قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

قال الجاحظ ماغلبني أحد إلا امرأة جميلة رأيتها فأعجبت بها وذات يوم جاءت الي وأنا واقف علي باب داري فقالت‏..‏ لي اليك حاجة وأريد أن تمشي معي لقضائها‏..‏ ففرحت‏..‏ وقمت معها الي أن أتت بي صائغا يهوديا‏..‏ وقالت له مثل هذا‏..‏ وتركتني وانصرفت‏..‏ فسألت الصائغ عن قولها‏..‏ فقال انها اتت الي بفص خاتم وأمرتني أن أنقش عليه صورة للشيطان‏..‏ فقلت لها يا سيدتي ما رأيت شيطانا قط‏..‏ فأتت بك‏..‏ وقالت مثل هذا
لقد أدهشني أن يشرب الجاحظ هذا المقلب الساخن وأدهشني أكثر أن يحكيه‏..‏ فهو ذهب ليبحث عن السعادة في امرأة جميلة‏..‏ فكانت هي تعاسته‏..‏ ولكن هذا الظرف وتلك الدعابة في كتاباته جعلتني اكتشف لطف شخصيته وتواضعه النبيل وهو يحكي لنا ضعفه الأنساني وخيبته القوية‏.‏
الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يقول من كانت فيه دعابة‏..‏ فقد تبرأ من الكبر‏(‏ الغرور‏).‏
المداعبات الذكية هي مدد عاطفي ووجداني يملأ النفوس بالبشر والتفاؤل والسعادة‏.‏
صحابي جليل اسمه النعيماني كانت له مداعبات لطيفة مع الرسول ـ صلي الله عليه وسلم ـ‏..‏ إذ انه كان يذهب الي الأسواق فيشتري اللحم والخبز والعسل ومالذ وطاب ثم إذا جاءته فاتورة الحساب‏..‏ قال للبائع إن هذه الأشياء للنبي‏..‏ فاذهب اليه يعطك الدراهم‏..‏ وعندما كان التاجر يطالب النبي بتلك الديون‏..‏ كان ـ صلي الله عليه وسلم ـ يضحك ويقول إنه النعيماني ثم يستطرد قائلا‏..‏ النعيماني سوف يدخل الجنة باسما‏..‏
لطائف النكات تفرج هموم القلب وتجعله يتجاوز قساوة الواقع‏..‏ ثقافة الزحام اصابت الظرفاء بالسكتة القلبية‏..‏ إذ انه كيف يضحك المأزوم والمزحوم‏..‏ ونصيبه من المساحة الجغرافية المعمورة‏..‏ مشاركة خمسة عشر آدميا في المتر المربع الواحد‏..‏ نحن لانحس بالمشكلة لأننا نعيش طبقات في عمارات تصل أدوارها الي ثلاثين‏..‏ قال لي الفنان هاني شنوده ذات مرة‏..‏ أنا صاحب الانقلاب السياسي الأكبر في الأغنية المصرية‏..‏ قلت له كيف ذلك؟ قال‏:‏ يؤرخ للأغنية السياسية‏..‏ بأغنية زحمة يا دنيا زحمة‏..‏ مولد وصاحبه غايب‏.‏
صحيح إن التنكيت لن يعفينا من تسديد فاتورة الدروس الخصوصية مثلا وهي التي تصل الي‏16‏ مليار جنيه‏..‏ إلا أن الموقف في حد ذاته ضحاك وشر البالية ما يضحك‏.‏
المدهش أن معهد جالوب أجري دراسة مسحية علي الشعوب الأكثر سعادة‏..‏ فوجدوا أن فقراء امريكا اللاتينية لديهم درجة أعلي من الرضا من الأغنياء نص نص في آسيا او الأثرياء جدا جدا في امريكا وأوروبا‏..‏ وربما تفسر لنا ذلك فراسة المصريين حين يختصرون الدعاء ويقتصرونه في الستر والصحة‏..‏ ولا يعرفون أدعية الغني والثراء‏..‏ ويحكي أن أحد الغلابة كان يبتهل بالدعاء في الحج أن يستره الله ويساعده علي تستير ابنته ويزوجها وراح يلح بالدعاء يارب ألف جنيه فقط‏..‏ وراح يلح ويلح‏..‏ وكان بجواره رجل أعمال يدعو لنجاح صفقة بعشرة ملايين‏..‏ ولما كان جاره الغلبان يشوش عليه في الدعاء‏..‏ أخرج من جيبه الألف جنيه وقال له خذ واسكت قليلا كي أركز في الدعاء لعله يستجاب‏.‏
المال محرك اساسي لتحقيق السعادة والهناء ولكن بعض العقلاء يراهنون علي الرضا كطريق للسعادة واخر الدراسات تؤكد أن الهناء الديني يحقق‏85%‏ سعادة بينما الهناء الوجودي يحقق‏35%‏ سعادة وأن الأحداث التي تسبب السعادة تكون اما بسبب الوقوع في الحب‏..‏ النجاح في الامتحان‏..‏ الحصول علي مؤهل‏..‏ الشفاء من مرض خطير‏..‏ والتصالح بعد خناقة مع الزوج او الحبيب‏..‏ الحصول علي وظيفة جديدة‏..‏ الاستمتاع بالموسيقي الجميلة والوجه الحسن والماء والخضرة‏..‏ كالتنزه في الطبيعة الساحرة‏..‏
أنون أحد الحكماء يقول اذا أردت أن تكون سعيدا لساعات قليلة فاشرب حتي تثمل‏..‏ واذا أردت ان تكون سعيدا الي الأبد‏..‏ فلتكن لك حديقة‏(‏ لاشك أن السيد أنون يمتلك فيلا في مارينا ويطلب معجزة‏)‏ فهذا هو طموح كل بني آدم‏..‏ ولكن الأزمة تكمن في الهوة بين الطموح والانجاز‏..‏ إذ يقول العالمون إن حجم السعادة هو دائما الفرق بين الطموح والانجاز‏.‏

وأحيانا يموت كثير من الرجال مقصوفي العمر لأنهم كانوا ضحية إخفاقات كثيرة‏..‏ وبهذه المناسبة تقول النساء في قرية روسية أصغرهن سنا فيها تسعة وستون عاما‏..‏ يقلن بافتخار‏..‏ لقد دفنا كل الرجال وعشنا نحن‏..‏ في عام‏2050‏ إن شاء الله سوف يصل عدد المسنين إلي مليارين من البشر وعددهم الآن هو‏606‏ ملايين وستفوق أعداد المسنين اعداد الأطفال للمرة الأولي في التاريخ‏..‏ أخبار طيبة لكن يا هنا من يعيش‏!‏ فكل ذي حاجة ملهوف‏..‏ بعض الناس يرون أن مجرد بقائهم أحياء هو في حد ذاته معجزة فاليوم يمر عليهم كأنه سنة‏..‏ وربما تفسير ذلك لماذا عندما يتقابلون يوميا ويتبادلون السلامات يقولون لبعضهم البعض كل سنة وأنت طيب‏..‏ أو أنهم عندما يتناولون الطعام يقولون بالهناء والشفاء كأنه دواء ولا يقولون مثل آخرين صحتين وعافية‏..‏ سيدنا علي بن أبي طالب يقول لو كان الفقر رجلا لقتلته‏..‏ كان الناس في العصور الماضية يحلون مشكلة الفقر بقصيدة شعر‏.‏
دخل أبو دلامة‏..‏ وكان شاعرا ظريفا‏..‏ علي الخليفة المهدي‏..‏ فأنشده قصيدة‏..‏ فقال له سل حاجتك فقال يا أمير المؤمنين‏..‏ هب لي كلبا‏..‏ فغضب الخليفة وقال أقول لك سل حاجتك تقول لي هب لي كلبا‏..‏ فقال يا أمير المؤمنين الحاجة لي أولك؟‏..‏ فقال‏..‏ بل لك‏..‏ قال إني أسألك أن تهب لي كلب صيد‏..‏ فأمر له بكلب صيد فقال يا أمير المؤمنين هبني خرجت للصيد أأعدو علي رجلي؟ فأمر له بدابة‏..‏ فقال يا أمير المؤمنين فمن يقوم عليها؟ فأمره بغلام‏..‏ فقال له هبني صدت صيدا وأتيت به لمنزلي‏..‏ فمن يطبخه؟ فأمر له بجارية‏..‏ فقال يا أمير المؤمنين أين يبيتون؟ فأمر له بدار‏.‏ فقال يا أمير المؤمنين‏..‏ قد صيرت في عنقي عيالا فمن أين لي بقوت هؤلاء؟ فقال المهدي اعطوه حديقة نخل ومالا‏..‏ ثم قال له هل بقيت لك حاجة قال نعم‏..‏ إن تأذن لي أن أقبل يدك‏..‏ قال‏..‏ أما هذه فلا‏!!..‏ انتهت القصة‏..‏ كل عام وانتم أغنياء.