واشنطن: كشفت وثائق من إدارة الرئيس الأميركي الأسبق ريتشارد نيكسون انه توقع هجمات إرهابية على أميركا بعد هجوم الكوماندوز الفلسطينيين على الفريق الإسرائيلي في دورة الألعاب الاولمبية في ميونيخ سنة 1972، وان نيكسون أسس لجنة وزارية لوضع احتياطات أمنية، لكنه انشغل بحرب فيتنام وفضيحة ووترغيت التي تطورت وأدت إلى استقالته.
وذكرت الوثائق، التي حصلت عليها وكالة اسوشييتدبرس، أن أعضاء اللجنة الوزارية والخبراء الذين عقدوا اجتماعات استمرت لخمس سنوات، توقعوا هجوما بـ«قنابل قذرة» على مدن أميركية رئيسية، وخطف طائرات وتدميرها بمن فيها، وإطلاق صواريخ جوالة على الكتف لإسقاط طائرات، وتسميم مستودعات ماء الشرب، وتفجير مستودعات خزن البترول والغاز.
واقترحت الوثائق التنسيق مع الدول الصديقة لأميركا، وإشراك الامم المتحدة في الحملة ضد الارهاب، لكنها توقعت عدم تعاون الامم المتحدة بسبب معارضة الدول العربية والافريقية التي تربط بين حركات التحرير الوطني واعمال العنف التي كانت تسميها نضالا، وليس ارهابا.
* مراقبة العرب
* واقترحت الوثائق مراقبة الاميركيين العرب والعرب الذين يزورون اميركا او يقيمون فيها، لكنها حذرت من انتهاك حقوقهم المدنية. واشترك في مناقشة هذا الموضوع رودلف جولياني، مساعد نائب وزير العدل الذي كان عمدة لمدينة نيويورك عندما وقع هجوم 11 سبتمبر (ايلول).
ولاحظ مراقبون وصحافيون في واشنطن ان مناقشات وتوصيات تلك اللجان لا تختلف كثيرا عن ما حدث بعد هجوم 11 سبتمبر، وعن ردود فعل ادارة الرئيس جورج بوش الابن لها، وان بعض التوصيات وضعت في «قانون باتريوت» الذي اصدره الكونغرس، ووقع عليه بوش، بعد الهجوم.
وناقش المسؤولون في ادارة نيكسون التعاون مع شركات الطيران الاميركية، لكنهم توقعوا مقاومة هذه الشركات لتفتيش المسافرين لأنها، كما قالت الشركات، ستؤخر سفر الطائرات وتزيد شكاوى المسافرين.
واشار نيكسون، في وثيقة بتاريخ 10/11/1972، الى «اهمية اتخاذ كل الخطوات الممكنة لمواجهة الارهاب، ول ابد من التنسيق مع دول اخرى».
* سفير السودان
* وذكرت وثيقة بتاريخ 20/ 10/ 1973 ان مؤتمرا سريا لمواجهة الارهاب عقد في فندق «شيراتون بارك» في واشنطن، قبل ستة ايام من ذلك التاريخ، اشترك فيه سفراء من دول اجنبية.
و«جرى فيه حوار ساخن حول تعريف الارهاب، وحول الفرق بين الارهاب الشرعي وغير الشرعي. وانقسم المؤتمرون الى مدافعين عن اسرائيل ومعارضين لها، وتطور النقاش الى ضجيج اجبر رئيس المؤتمر على تحذير سفير السودان السابق في الامم المتحدة بأنه سيستدعي الشرطة لاعتقاله».
وقالت الوثيقة ان ايريك سوي، مساعد الامين العام للامم المتحدة للشؤون القانونية تحدث في المؤتمر عن عدم رغبة الامم المتحدة في الاشتراك في جهود مواجهة الارهاب «بدون اتخاذ اجراءات عالمية لانهاء الاستعمار، ولتحقيق السلام في الشرق الاوسط».
وفي نفس الاجتماع ذكر مسؤول عسكري من البنتاغون ان الارهابيين يقدرون على الحصول على صواريخ «إس ايه 7» الروسية الجوالة لضرب الطائرات على الارض، او لحظة اقلاعها او هبوطها. وقال ان هناك ادلة تؤكد ان منظمة التحرير الفلسطينية والجيش الجمهوري الايرلندي حصلا على هذه الصواريخ.
* قاذفات قنابل
* وقال المسؤول العسكري ان المنظمتين ومنظمات اخرى حصلوا على قاذفات القنابل «آر بي جي 7» الجوالة، والتي تستعمل ضد الدبابات، «لكن الارهابيين يمكن ان يستعملوها ضد اي هدف». وقال ان صواريخ «إل ايه دبليو» الاميركية التي كانت تستعمل في حرب فيتنام اختفت ووصلت الى منظمات ارهابية عن طريق تجار اسلحة دوليين.
وذكرت وثيقة بتاريخ 10/ 6/ 1976، ان رودلف جولياني، مساعد نائب وزير العدل في ذلك الوقت، والذي كان عمدة مدينة نيويورك عندما وقع هجوم 11 سبتمبر، اشترك في اجتماع لمواجهة الارهاب، واقترح احياء فرقة «فض الاشتباكات المدنية». لكن جولياني حذر من ان بعض اجراءات مواجهة الارهاب ستؤثر على الحقوق المدنية لبعض الاميركيين، واشار الى الاميركيين العرب والى العرب الذين يقيمون في اميركا او يزورونها. لكنه قال ان «اي قانون يعرقل جمع معلومات عن خطر الارهاب يمكن ان يعدل».
* مذكرة روجرز
* ويوم 27/7/1973 كتب وليام روجرز، وزير الخارجية، توصيات لمواجهة الارهاب، مثل زيادة حراسة السفارات الاميركية في الخارج، وحراسة الطائرات المدنية التي تحمل اميركيين، وتوعية الاميركيين في الخارج لتوقع هجمات ارهابية عليهم. واشار روجرز الي قتل الفلسطينيين للسفير الاميركي في الخرطوم قبل ذلك بفترة قصيرة، واقترح «زيادة التنسيق مع الحكومات الاجنبية لزيادة حمايتها للدبلوماسيين والمواطنين الاميركيين».
وقال روجرز ان اربعين الف طلب للحصول على تأشيرة دخول اميركا فحصت خلال السنة التي سبقت تاريخ الوثيقة، ورفض منها اثني عشرة طلبا، وحقق في مائة وخمسين طلبا لكنها اجيزت.
واقترح روجرز «زيادة مراقبة سفارات معينة في واشنطن» بعد ان اشار الى مشكلة بين باكستان والعراق عندما اكتشفت باكستان ان السفارة العراقية هناك تهرب اسلحة داخل حقائبها الدبلوماسية.
* مذكرة الى كيسنغر
* واقترحت مذكرة بتاريخ 25/12/1972 الى هنرى كيسنغر، مستشار نيكسون للأمن القومي في ذلك الوقت، زيادة حراسة سفارات اسرائيل والاردن وبريطانيا والمانيا الغربية في واشنطن. وتساءلت المذكرة عن «كيفية اقناع العرب والافارقة الذين يضغطون على الامم المتحدة حتى لا تصدر قرارات لمواجهة الارهاب».
وقالت المذكرة ان «المندوبين العرب، في لجنة القانون الدولي التابعة للامم المتحدة، يريدون بحث اسباب الارهاب، ويؤيدهم في ذلك مندوب الاتحاد السوفياتي».
* حل المشكلة الفلسطينية
* وذكرت مذكرة بتاريخ 28/4/1973 عن «تقييم الخطر» ان «كوماندوز وارهابيين عرب يواصلون جهودهم للفت انتباه الرأي العام العالمي لمصير الفلسطينيين». وانهم كانوا يركزون على خطف الطائرات، لكنهم اصبحوا «يخطفون الطائرات ويقومون بأعمال ارهابية»، اشارة الى الهجوم على الفريق الاسرائيلي في دورة الالعاب الاولمبية في ميونيخ قبل ذلك بستة شهور.
وقالت المذكرة ان «اكثر منظمات الكوماندوز والارهابيين نشاطا هي منظمة سبتمبر (ايلول) الاسود».
وقالت ان كل العمليات الارهابية حتى ذلك الوقت كانت في أوروبا، لكن «هناك إشاعات بوجود خلايا فلسطينية في الولايات المتحدة، تنسق بالتعاون مع متطرفين اميركيين للقيام بأعمال تثير الانتباه، مثل ضرب طائرات وقتل مسافرين في مطار، مثلما حدث في مطار اللد، القريب من تل ابيب (في سنة 1972، عندما قتل ارهابيون يابانيون 26 اسرائيليا)».
وتوقعت المذكرة هجوما على اميركا «بخطف طائرة والتهديد بنسفها ومن فيها اذا لم يطلق سراح عرب» وتوقعت «عدم توقف عمليات الخطف والارهاب الا اذا تم التوصل الى حل مرضي للمشكلة الفلسطينية».