قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

واشنطن من أحمد عبدالهادي: قالت مصادر مطلعة في واشنطن لـ"الوطن" إن الولايات المتحدة أبدت استعدادا خلال مفاوضات جرت مؤخرا مع عدد من العواصم الأوروبية للموافقة على تشكيل لجنة مشتركة مع العراقيين لبحث قضية انسحاب القوات الأجنبية من العراق بصورة تدريجية وذلك بعد الانتهاء من الانتخابات. وجرت المفاوضات خلال مراحل الإعداد لزيارة الرئيس جورج بوش لأوروبا التي ستبدأ بعد قرابة الشهر. وأوضح الجانب الأمريكي أن واشنطن تتابع مطالبة قوى عراقية سياسية متعددة بوضع جدول زمني للانسحاب وأنها ستتعامل بجدية مع هذه المطالب وستسعى لوضع معايير محددة للانسحابات المقترحة.
وطبقا للمصادر فإن هذه المعايير تتمحور جميعا حول رؤية الجانبين لما يمكن أن يحدث في حال سحب القوات من كل منطقة على حدة وعلى أساس أن الاهتمام ينبغي أن يتجه إلى مدى الاستقرار الأمني الذي ستحظى به هذه المنطقة أو تلك لتحديد احتمالات الانسحاب منها.
ويعني ذلك أن واشنطن قد تكون عاكفة الآن على وضع تصور عام يؤطر موقفها عند بحث هذه القضية مع الحكومة العراقية الجديدة التي سيشكلها المجلس الوطني المنتخب. ويبدو أن هذا التصور سيتناول قضية الانسحاب على أساس مرحلي كأن تخرج القوات الأجنبية من مناطق في شمال العراق وجنوبه بعد اتفاق الجانبين على أن أوضاع تلك المناطق مستقرة وأن لديها قوات عراقية متماسكة إلى الحد الذي يضمن قدرتها على حفظ الأمن في تلك المناطق. وستعتمد الولايات المتحدة في هذا السياق على سياسة تمضي على خطين متوازيين: الأول، هو بحث مسألة الانسحابات التدريجية طبقا لجدول جغرافي وزمني متفق عليه مع العراقيين، والثاني، هو تكثيف عملية تدريب القوات العراقية بصورة كبيرة خلال الأشهر القليلة المقبلة.
وكان الموفد الخاص الذي أرسلته واشنطن للعراق بهدف إجراء جردة شاملة للموقف ووضع توصيات للتعامل معه وهو الجنرال المتقاعد جاري لوك قد أبلغ وزير الدفاع الأمريكي دونالد رامسفيلد خلال مكالمة هاتفية جرت في عطلة نهاية الأسبوع أن من الضروري إجراء مراجعة شاملة لبرنامج تدريب القوات العراقية بحيث يجري نقل الضباط العراقيين وعائلاتهم إلى قواعد عسكرية مغلقة، وتخصيص 20 ألف جندي أمريكي لمهمة تدريب العراقيين.
وتأمل واشنطن التي تريد بالفعل سحب قواتها شرط ألا يؤدي ذلك إلى انهيار شامل في الأوضاع الأمنية أن تتمكن عبر "برنامج لوك" التدريبي من إنجاز تلك المهمة على مراحل أيضا بحيث تحل قوات عراقية محل القوات الأمريكية في منطقة بعد الأخرى، وبصورة متتابعة ومع وجود الأمريكيين على مقربة للتأكد من أن الأمور تمضي في مسارها المأمول.
وقالت المصادر إن موعد خروج آخر جندي أمريكي من العراق سيكون صعب التحديد بينما يمكن وضع مواعيد مستهدفة في المناطق المستقرة نسبيا بحيث يجري تسليمها أمنيا للقوات العراقية بصفة رسمية وإعلانها خارج مسؤولية قوات التحالف إلا إذا طلبت الحكومة العراقية معونة طارئة.
ويعني ذلك أن الانسحاب من هذه المناطق الآمنة نسبيا قد يبدأ في مرحلة مبكرة لطمأنة العراقيين لجدية عزم القوات الأمريكية على الانسحاب وعلى أن تتولى اللجنة المشتركة تقييم وضع كل منطقة بعد ذلك وتحديد الإطار الزمني الممكن لسحب قوات التحالف منها بافتراض أن أوضاعها الأمنية تتحسن وأن القوات العراقية التي تنهي تدريبها وتتحلى بالمصداقية والتماسك تتولى بدورها مهام حفظ الأمن في تلك المناطق.