قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

تضحكني جدا هذه الموجة النشطة حاليا من المقالات والتصريحات المتحمسة، الداعية إلى قيام وزارة الداخلية بتنظيم حملات مداهمة وتفتيش لجمع السلاح المنتشر بين أيدي المواطنين على حد قولها, والحقيقة أنه لا مشكلة عندي فيها، ولا يضايقني أن تصدر بيانات من بعض الجهات والجمعيات تؤيدها وتنادي بها، فالطب الحديث أثبت أن الضحك مفيد للصحة الجسدية والنفسية معا، وبالتالي ومن موقعي كطبيب تسعدني هذه الأمور باعتبارها تساهم في تعزيز الصحة العامة! وما كنت، من موقعي ككاتب، سأجشم نفسي عناء الكتابة عنها لولا خشيتي أنها قد تؤدي إلى ما لا يحمد عقباه!
وقبل أن يساء تفسير كلماتي، فمن المهم أن أوضح بأن مسألة جمع السلاح لا تعنيني لا من قريب ولا من بعيد، فأنا لست ممن يقتنون الأسلحة ولا أملك حتى (أم صجمة)، وأخطر سلاح في بيتي بالإضافة إلى سكاكين المطبخ ومجموعة المفكات والمطارق في غرفة التخزين وتلك الأعداد الكبيرة من الأحذية والقباقيب مختلفة الأشكال والأحجام والألوان، هو سيف للزينة ثقيل جدا اشتريته منذ فترة ولا يزال قابعا خلف الدولاب وقد اعتراه الصدأ لأني عجزت عن أن أجد مكانا وطريقة مناسبة لتعليقه، ولا مانع عندي من تسليمه لأقرب مخفر ان طلبت السلطات ذلك!
ما بات يخوفني من مسألة الاندفاع والحماس الشديد لموضوع جمع السلاح، أني رأيت القوم وقد انطبق عليهم المثل المصري (سابوا الحمار ومسكوا في البردعة)!
لا بد أن ندرك يا سادة يا كرام، أن المشكلة ليست في انتشار السلاح بين الناس، كما يعتقد البعض, وأن الأحداث المتوترة التي جرت أخيرا، ما حصلت لتوافر السلاح، بل لتوافر الأفكار!
ما أعنيه، وبكل بساطة، هو أن من يريد القيام بأي عمل تخريبي مسلح، لم يكن ليجد مشكلة في الحصول على السلاح خصوصا مع انفتاح الكويت على الحدود العراقية حاليا، كما أنه لم يكن بحاجة لكميات ضخمة أو لنوعيات شديدة الفاعلية والتدمير منه، ليثير الاضطراب الأمني الذي يبتغيه في بلد صغير مثل الكويت! كما أن تصنيع السلاح، والمواد المدمرة بات أمرا سهلا نسبيا مع وجود شبكة الإنترنت التي تحوي من المعلومات ما يشيب له رأس الوليد، ولا أتصور قومنا سيطالبون بحجب الإنترنت أيضا، (وإن كان أحد الظرفاء قد كتب يطالب بهذا من أيام)!!
هل يتصور عاقل ما أن حملات التفتيش والمداهمة لجمع السلاح، وأن الحصيلة الناتجة من المسدسات والبنادق ومعها «الشوازن» «وبنادق الأم بطنين» «والأم صجمة» ولو بلغت الآلاف هي التي ستوقف كرة الجليد التي بدأت بالتدحرج من أعلى الجبل؟!
مخطئ جدا من يظن ذلك، وستهدر الحكومة ووزارة الداخلية طاقتها وجهدها إن اتبعت هذه الفكرة، وسيكون عليها أن تستعين بالإضافة إلى اللواء الذي جاء لإسنادها من وزارة الدفاع لحفظ الأمن، ربما بعدة ألوية!!
ما تحتاجه الكويت اليوم هو «جمع الأفكار» والتصدي لها بالحوار، وبالبحث عن أسبابها، والسعي إلى علاجها بالحكمة والاتزان والنظرة البعيدة، أما جمع السلاح كما يطالب البعض فسيكون مضيعة للوقت وعملا هامشي التأثير، إن لم يكن منعدم التأثير بالمرة!