قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

بغداد: شدد رئيس المؤتمر الوطني العراقي احمد الجلبي ونحن نلتقيه في بيته في بغداد، نبرته في التأكيد على انه موجود في العاصمة عائدا من الجنوب بعد جولة انتخابية وذلك في مسعى لتفنيد ما اعلنه وزير الدفاع العراقي حازم الشعلان قبل ايام من ان الجلبي ملاحق وقد يلقى القبض عليه بعد عطلة العيد، وانه « هرب» الى البصرة.
* بعد سلسلة الاتهامات واوامر القاء القبض والوقوف امام المحكمة المركزية والتلويح الجديد بالقاء القبض، كيف ترى احمد الجلبي؟ ـ اراه في المرآة. ولن اعلق على نفسي، لكنني اقول ان العمل بالنسبة لي هو العراق. لقد توفرت لي الكثير من الفرص في الخارج، فقد كنت استاذا في الجامعة الاميركية بدائرة الرياضيات وعملت في اماكن كثيرة وكان لي مركز كبير في الاردن وتحت امرتي مؤسسات وموظفون. وكنت اينما اذهب يكون العراق في ذهني. وقد تولد عندي الحس السياسي منذ وقت مبكر وكان والدي واخي يعملان في مجال السياسة وكنت ارفض الفكرة السياسية الشمولية والاحزاب الشمولية وقرأت الكثير عن الفكر الماركسي والحركة النازية والعمل السري التنظيمي وكذلك عن الفكر اللينيني في التنظيم السياسي المبني على اساس فئة مثقفة لها آيديولوجية كاملة تعتقد انها على معرفة بطريقة سير التاريخ وأنها تمتلك الحقيقة السياسية في جمعية سرية ترتبط بشكل خيطي وتعمل بأساليب بوليسية لتقويض الوضع السياسي وهدفها الاستيلاء على الإعلام والدولة والقوة المسلحة وتصبح الدولة في خدمة هذه الفئة، وتستولي على مقدرات كل البلاد وعلى رأس السلطة، وقد نجحت هذه النظرية في روسيا ثم في المانيا وأصبحت هذه النظرية تجر المآسي على شعوب العالم ومن جملتها العراق، فقد تبنى حزب البعث هذه النظرية في السيطرة على مقدرات الشعب وكانت هناك كوارث دموية ابتداء من تسلمه للسلطة وانتهاء بما حصل في العراق. لقد سيطر الحزب على مقدرات البلاد وكانت ميزانية الدولة في يد مجلس قيادة الثورة الذي تخلى عن الميزانية وصارت الاموال تصرف بأوامر المجلس وقيادته السياسية. وكانت آخر ميزانية للعراق عام 1979 وهي كانت تحتوي على بند النفقات التحويلية وقيمتها 980 مليون دينار عراقي تصرف بأمر من مجلس قيادة الثورة، وبعد ذلك لم تكن هناك ميزانية في العراق وهذا مظهر من مظاهر السيطرة في العراق. كما كان الإعلام تحت سيطرتهم ايضا وكل مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات والنقابات، لذلك فإن كل ما حدث بعد ذلك هو تسلسل منطقي لما كان.
* ما علاقة تلك الاحداث سابقا بالتي تجري الان في العراق؟ ـ التاريخ لا ينسى الاحداث وكذلك العراقيون، ومشكلة صدام حسين انه كان يقر بأهمية التأثير الاجنبي في كل الصراعات التي جرت ابتداءً من تسلمه السلطة وانتهاءً بالأحداث الاخيرة، فالتاريخ يعيد نفسه، فقد ساعده الاميركيون في كل ذلك حيث تنازل عن شط العرب في اتفاقية الجزائر عام 1975 عندما طلب منه ذلك وكان بامكانه ان يتنازل عن كل نفط الجنوب للاميركيين مقابل ان يبقى في السلطة. ومشكلة هذا الرجل ايضا انه نرجسي يحب نفسه كثيرا، فعندما التقيته في المعتقل ادركت ان ليس له قياس موضوعي بين الصح والخطأ، فقد كنا مجموعة مع الحاكم المدني الاميركي بول بريمر والجنرال سانشيز حين تراشق مع احد اعضاء الوفد بكلمات نابية وقد رد على سؤال هذا الشخص حول عدم محاربته الاميركيين لدى دخول القوات الاميركية قائلا باستهزاء: هل احارب هؤلاء، مشيرا بيده الى كل من بريمر وسانشيز! وهذا دليل على ان هذا الرجل فيه من جنون العظمة الكثير وان ما يحصل الان هو ذات ما يحصل في السابق، فميزانية العراق مثلا ليس فيها بند للصرف على جهاز المخابرات فمن اين يتم الصرف على هذا الجهاز وآلياته.. هل هي بطريقة النفقات التحويلية التي كان يتبعها مجلس قيادة الثورة السابق وقبل ذلك كانت كل موارد العراق وامواله لا تصرف الا بتوقيع بريمر.
* طرحتم فكرة اقليم الجنوب.. هل هي دعوة لتقسيم العراق الى اقاليم حسبما تناقلته وسائل الاعلام؟ ـ هذا كذب ولا اساس له من الصحة. انا قلت بامكان ثلاث محافظات هي البصرة وميسان والناصرية ان تنشئ اقليما كاقليم كردستان مرتبطا بالحكومة المركزية وهي دعوة الى حكم ديمقراطي تعددي فيدرالي وقد وجدت تعاطفا قويا بهذا الشأن عند زيارتي الاخيرة للمحافظات الجنوبية وقلت ان اقليم كردستان خصص له 17% من ميزانية العراق ومن حق اقليم الجنوب ان يتمتع بـ 20% من ميزانية العراق لان ايرادات العراق عن طريق الجنوب تشكل 90% وهذا حق مكتسب لأهالي الجنوب الذي تعاني مناطقه من عدم اهتمام الحكومة الحالية والسابقة بها، وقد نص قانون ادارة الدولة العراقية في احد بنوده على اقامة دولة فيدرالية لا ترغب فيها حتى دول الجوار، والأسباب معروفة لدى الجميع.
* هل كانت جولتكم الى المحافظات الجنوبية تدخل ضمن الحملة الدعائية للانتخابات، وهل ترون ان الحملات الدعائية منصفة في الشوارع العراقية وعلى شاشات التلفزيون؟ ـ الحملات الدعائية في الشوارع متساوية وقد اخذت الملصقات الجدارية للقائمة 169 حيزا كبيرا في الشارع العراقي شأنها شأن الدعاية الانتخابية لباقي الاحزاب، اما تلفزيونيا فان الحكومة الحالية هي حكومة تلفزيونية وانها ترى الناس من طائرات الهليكوبتر الاميركية ولا تعرف من بغداد الا المنطقة الخضراء وان الدعاية الانتخابية للحكومة الحالية عبر شاشات التلفزيون المحلية والعربية اخذت حيزا كبيرا، فقد عملت القائمة العراقية على حجز الفترات الذهبية كلها علما ان كلفة الثانية الواحدة في قناة العربية تبلغ 2000 دولار وفي القنوات المحلية تبلغ 50 دولارا، فالحكومة التي جاءت بعد نقل السلطة الى العراقيين تسعى من خلال دعايتها المكثفة للحصول على ولاية ثانية ونحن نتساءل: يريدون ولاية ثانية على ماذا؟ فهل تحقق الأمن وهل انجزوا الخدمات للشعب العراقي وهل وفروا الكهرباء والماء والوقود.. وهل عملوا على مكافحة الفساد الاداري، وهل وجدوا حلولا لمكافحة البطالة؟ الحكومة العراقية لا تعلم ان انقطاع التيار الكهربائي المستمر يجعل الشعب العراقي لا يتابع الدعايات الانتخابية على شاشات التلفزيون.
* بماذا تجيبون على كل التهم الموجهة اليكم من قبل حازم الشعلان قانونيا وعشائريا؟ ـ احترم دولة القانون في العراق وانا سعيد بذلك، فاذا اراد الشعلان القاء القبض علي فليجلب مذكرة قضائية واهلا وسهلا به وانا سأمثل عندئذ امام القضاء للادلاء بكل ما عندي، واذا اراد الشعلان ان يقاضيني عشائريا فأهلا وسهلا به، فعشيرتي موجودة وانا مستعد لكل ما يريد فعله وها قد انقضى العيد وانا في بغداد التي سوف لن اغادرها لولعي وحبي لبلدي وشعبي وكنت قد مثلت امام القضاء في المحكمة الجنائية المركزية وحصلت على البراءة لعدم ثبوت الادلة التي وجهت لي.
* اتهمك الاعلاميون العراقيون بانك نصحت الاميركيين بحل وزارة الاعلام.. فما هو ردك على هذا الاتهام؟ ـ نعم لقد نصحتهم بحل وزارة الاعلام ليس من باب قطع رزق العاملين فيها وانما اردت بذلك ان احرر الاعلام من سيطرة الدولة، وقد دعوت الى تشكيل اكبر مركز اعلامي دولي يضم كافة الاعلاميين الذين يعتبرون من العناصر الكفوءة وان العقول العراقية هي عقول نيرة ومتجددة، ويمتلك الاعلامي العراقي من القدرات التي قد لا يمتلكها غيره. فانا اكرر بأنني لم ادع الى فصل او تحجيم العاملين في المجال الاعلامي، ولكن نصيحتي كانت فقط لتحريرهم من سيطرة الدولة وانشاء اعلام عراقي حر وديمقراطي بعيدا عن سياسة الدولة والتمجيد بهذا الحاكم او ذاك.