قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

قانون الانتخاب هو موضوع الساعة وخصوصاً ان الاستحقاق النيابي سيشكل هذه السنة مفصلا اساسيا في الحياة السياسية اللبنانية. ويعيش اللبنانيون حالة استنفار شبه شاملة وسط ردود فعل غير مبررة ومسيئة احيانا الى العيش المشترك والوحدة الوطنية.
ويجب الاّ يغيب عن البال ان المعركة المطروحة اليوم ليست معركة بين الطوائف والمذاهب، بل هي معركة سياسية بامتياز بين معارضة وطنية شاملة هدفها احياء الحياة الديموقراطية واسترجاع سيادة لبنان وحريته واستقلاله انطلاقاً من استرجاع قراره الحر عبر انتخاب مجلس نواب يمثّل فعلاً وحقاً طموحات الشعب اللبناني، وبين دولة في حالة افلاس اقتصادية وسياسية وشعبية، وحكم موجود فقط بفعل دعم سوريا له، وبلغ به التقهقر درجة جعلته عبئاً عليها، فضلاً عما تشكله من عبء على نفسها وعلى لبنان كذلك بسبب ادائها السيئ والتصرفات الشاذة لحلفائها من اللبنانيين!
ونودّ أن نؤكد مجدداً ان معركتنا هي فعلاً معركة التغيير، واي محاولة من قبل الدولة لاثارة النعرات الطائفية او المذهبية في مواجهة هذه المعركة ستكون بمثابة تآمر على لبنان الهوية والرسالة، ولا تندرج ابداً في خانة الصراع السياسي الديموقراطي بين المعارضة والموالاة.
ولقد كان لكلام وزير الداخلية سليمان فرنجيه الى محطة "المنار" وقع سلبي لأنه فسّر بما يدرجه في هذه الخانة.
فعندما نتكلم على قانون الانتخاب، فاننا لا نتكلم على تقسيم الدوائر الانتخابية فحسب، بل على تنظيم المعركة وضمان نزاهتها.
فبالنسبة الى تقسيم الدوائر، علينا ان نعترف بأن الدولة خطت خطوة ايجابية باعتمادها قانون عام 1960 الذي يعتمد القضاء دائرة انتخابية، وخصوصا ان المعارضة ولا سيما البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير كانت اول من طالب بهذا القانون، مع اننا نسجل اليوم تحفظاً عن تقسيم الدائرتين الاولى والثانية في بيروت لجهة توزيع المقاعد النيابية نسبة الى عدد الناخبين من كل طائفة ومذهب في الدائرتين.
والسبب معروف وواضح واعلنته الدولة مراراً وهو المعركة ضد الرئيس رفيق الحريري، حيث تحاول الدولة تكوين كتلة نيابية بيروتية موالية لها، تفادياً لوقوع العاصمة في قبضة المعارضة ولاسيما بعدما بات اكيداً ان الرئيس الحريري سيخوض الانتخابات في كل لبنان جنباً الى جنب مع المعارضة.

***
اما بالنسبة الى تنظيم الاعلام والاعلان الانتخابيين، فإننا نرى في اقصاء الوسائل المرئية عن العملية الانتخابية قمعاً مرفوضاً، وان المطلوب هو تنظيم الاعلام والاعلان في كل الوسائل الاعلامية على نحو ما يحصل في الدول الديموقراطية وبطريقة علمية ومدروسة، بدءا باعادة فتح محطة "أم.تي.في." التي اقفلت بطريقة تعسفية بسبب قانون أعوج وملغوم!
اما الضوابط والضمانات المطلوبة لحسن سير العملية الانتخابية، وبمعزل عن مطالبة المعارضة بمراقبين دوليين، فهي من مسؤولية مجلس النواب، وهي مسؤولية اساسية لتوفير نوع من المراقبة الاعلامية والقضائية لنزاهة العمليات الانتخابية، سواء من خلال انتخاب اعضاء جدد للمجلس الوطني للاعلام، او عبر انتخاب اعضاء جدد للمجلس الدستوري الذي هو اعلى مرجع قضائي في البلاد في الجلسة البرلمانية التي ستنعقد اليوم.
وليس سراً القول ان الشعب اللبناني قد فقد ثقته كلياً بالمجلس الدستوري الممدد له والمنتهية مدته، كما بالمجلس الوطني للاعلام الذي استخدمته الدولة هو والمجلس الدستوري اداتين لفرض سياستها بغطاءين اعلامي ودستوري، كما بالحكومة الحالية التي تعتبر طرفاً في المعركة الانتخابية.
لذلك فلا شك في ان مجلس النواب امام تحد كبير اليوم قد يوازي تحدي معركة التمديد على امل ان تتوسع "لائحة الشرف" كي لا نفقد نهائياً الثقة بالقضاء وبأجهزة الرقابة التي يفترض ان تكون في خدمة الشعب والحق والقانون في مراقبتها "ألاعيب" الدولة كي لا نقول "زعبراتها"!
ان امام المجلس مسؤولية تاريخية وخصوصا في الظروف الاقليمية والدولية الدقيقة التي يراقب فيها المجتمع الدولي بأجمعه ما يحصل في لبنان بعدما اتخذ قراراً جدياً بالدفاع عن سيادته واستقلاله وحريته وديموقراطيته.

***
ويجب الاّ يشغلنا الهم الانتخابي عن التعليق على كلام وزير الخارجية السوري فاروق الشرع الذي عوّدنا الكلام المناوراتي الذي غالبا ما يستهدف توجيه رسائل حسن نية الى الخارج. فكلامه اليوم عن الانسحابات هو ايضاً رسالة حسن نية الى الادارة الاميركية الجديدة ولاسيما الى وزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، اذ يبدو ان الوزير الشرع اكتشف اليوم مزايا هذه الادارة ووزيرة خارجيتها بالذات!
فالجميع يعرفون ان هذا التصريح (انسحاب الجيش السوري من لبنان بعد سنتين) هدفه ترتيب الاوضاع او ترطيب الاجواء بين سوريا واميركا وليس تصحيح الخلل القائم بين لبنان وسوريا!
اذ كان الاجدى للوزير الشرع الا يعلن موعد الانسحاب من جهة واحدة، ودون العودة الى آراء اللبنانيين في هذا الموضوع، وكأن لبنان غير موجود، وربما كان هذا هو واقعنا بفعل الدولة الغائبة والمستسلمة.
انها محاولة جديدة من الوزير الشرع للالتفاف على القرار 1559 من طريق رفض الاعتراف بأن هذا القرار قد اصبح واقعاً وبأنه ينال تأييد اكثرية الشعب اللبناني، وبأن الانسحاب السوري من لبنان يجب ان يحصل من خلال اعتراف سوريا ولبنان بهذا القرار وتنفيذه بحسب آلية واضحة توضع بالاتفاق بين لبنان وسوريا وبرعاية ومراقبة دولية... وعلى امل ان يحصل ذلك قبل الاستحقاق النيابي كمبادرة حسن نية والا سيحصل حتماً بعد التغيير اي بعد الاستحقاق النيابي مع تأليف حكومة جديدة تتمتع بتمثيل شعبي حقيقي وثقة قوية وصدقية داخلية ودولية!
القرار 1559 هو الضمان الدولي الذي كان ينقصنا لتنفَّذ كل الوعود التي اعطيت منذ عام1990 على اساس انها ستنفذ بعد سنتين... تماماً كوعود الوزير الشرع التي هي فعلاً بمثابة شيكات من دون رصيد!