قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

ينفرد الخليجيون دون سواهم من الشعوب بسلوكيات سياحية غريبة عند سفرهم لا تبدر من أي سائح آخر. هذه السلوكيات لا تعكس أهدافا سياحية ولا رغبة في الاستجمام بقدر ما هي الرغبة في تفريغ جيوبهم وصرف ما يملكون في أحد ثلاثة أمور على الارجح وهي:
الحمى الشرائية، والسهرات الليلية، والمظاهر الجوفاء التي تشعر من خلالها بأن هناك من أبناء الخليج من لم يتعلم حتى الان من الأزمات التي مر بها العالم والتي نالت منطقته نصيبا من الاضطراب السائد فيها، سواء من قريب او بعيد.
تشهد الدول العربية والأوروبية التي اكتظت بالسياح في الاجازة الأخيرة على سلوكيات خليجية يأسف الواحد منا عندما يراها تبدر من أبناء جلدته. فعلى سبيل المثال، عندما تفكر في الجلوس في مطاعم المناطق المشهورة تجد الطاولات فارغة، وتفاجأ بها محجوزة لأفراد ليسوا موجودين حتى ساعات متأخرة من المساء! وتنتهي حيرتك عندما تعلم ان تلك الطاولات مدفوعة القيمة ولمدة اسبوع لخليجيين، حضروا او لم يحضروا!
الأسواق في الخارج تنتعش في الإجازات بوفود الخليجيين التي تراها في كل مركز تجاري، تحمل ما تحتاج وما لا تحتاج إليه، وكأن الشراء فرض لا يسقط عنها طالما انها حملت جواز سفرها خارج الوطن، ويرافق كل ذلك البذخ في الصرف على العمالة ومكافأتها بالدولارات التي قد تصل في بعض الأحيان إلى أجرة ليلة تقضيها في احد الفنادق، ويشعر السائح الفعلي الذي ذهب للاستمتاع بإجازته انه لا يحظى باهتمام العاملين لأنه بخيل ولا يعرف كيف يكافئ من يحمل له حقيبة أو من يقدم له عملا من صميم واجباته!
أبناء الخليج يتنكرون وبشكل رسمي في سياحتهم، فلا الوجوه خليجية ولا مظاهر التأنق تمت للعادات والتقاليد بصلة، وكل ما تراه عيناك تجحظ له سواء من قلة الاحتشام او المبالغة، وكأن الخليجيين ليسوا إلا ملحا ذاب في مفهوم السياحة التي لم يعد الكثيرون منهم يدركون مفهومها، وأصبحوا غير قادرين على الاستمتاع بها في غفلة نخشى أن يكون الاستيقاظ منها يوما على كارثة، ولكن بعد فوات الأوان، فمتى نمارس السياحة الحقيقية كما يمارسها الآخرون كي نستمتع بها ؟