قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

جويس كرم: شاءت الصدفة أن يتزامن اعلان استقالة «الرجل الثالث» في وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) دوغلاس فايث مع استعداد الكونغرس لفتح تحقيق رسمي أمس بشأن «وحدة الدعم الاستراتيجي» للتجسس التي يديرها البنتاغون سراً، ووسط معارضة متزايدة ضد وزير الدفاع دونالد رامسفيلد وطاقم المحافظين الجدد ومن ضمنهم فايث أحد أبرز الداعمين للحرب على العراق.

وخلافاً للتقاليد الرسمية في واشنطن، أعلن عن الاستقالة قبل ستة اشهر من حصولها وأشار بيان رسمي من الوزارة الى أن الأسباب «عائلية وخاصة»، كما رافق الاستقالة اطراء من رامسفيلد على مزايا مساعده الأول «الابداعية وحيويته في ميدان العمل» مع تأكيد بأن «القرار فردي» وأن صاحبه «سيترك فراغاً في الوزارة». وأوضح رامسفيلد أن فايث (51 عاماً) أبلغه نيته الاستقالة في تشرين الثاني (نوفمبر) الفائت كي يتفرغ لعائلته المؤلفة من أربعة أولاد، وللانتقال الى القطاع الخاص.

وفيما أجمع فريق المحافظين الجدد وعلى رأسهم ريتشارد بيرل مدير فايث سابقاً في ادارة الرئيس الراحل رونالد ريغان على أن «الخطوة شخصية وغير مفاجئة»، عزت أوساط أخرى الاستقالة الى الحرب على العراق وعزم الكونغرس على فتح تحقيق حول شرعية «وحدة الدعم الاستراتيجي» التي يقودها البنتاغون سراً في مهمات للتجسس في العراق وأفغانستان بمعزل عن وكالات الاستخبارات ويشترك في ادارتها فايث.

وتأتي خطوة الكونغرس، بعد فضيحتين متتاليتين في العام الفائت ارتبط اسم فايث بهما، الاولى في تقرير عضو لجنة 11 أيلول (سبتمبر) 2001 كارل ليفين الذي اتهم فايث وطالب بمحاسبته لتضليل البيت الأبيض والرأي العام الأميركي من خلال تلاعبه بمعلومات استخبارية لاثبات وجود «علاقة عملية» بين تنظيم «القاعدة» وصدام حسين، والتي ثبت انعدامها في تقرير اللجنة السنة الفائتة. كما ورد اسم فايث في تحقيق مكتب التحقيقات الفيديرالي (اف بي أي) حول تسريب معلومات متعلقة بايران والعراق للجنة العلاقات الاسرائيلية - الأميركية (أيباك) ومنها الى الحكومة الاسرائيلية.

ويعتبر فايث من الشخصيات الأكثر تشدداً والأكثر إثارة للجدل في البنتاغون، وشهدت علاقته مع وزارة الخارجية والوزير السابق كولن باول أوقاتاً حرجة يدونها المؤلف بوب وودوارد في كتابه «خطة هجوم»، اذ قارن باول فايث وفريقه بالشرطة السرية الألمانية (غستابو) واضطر للاعتذار لاحقاً خصوصاً أن والد فايث نجا من المحرقة النازية. كما برزت اعتراضات من الجنرال السابق توم فرانكس على أداء فايث ووصفه في كتابه «جندي أميركي» بـ «المعتوه في نظر العديد في البنتاغون». وتعتبر استقالة فايث الخسارة الثانية للمحافظين الجدد في ولاية بوش الثانية بعد مساعد الخارجية السابق جون بولتون.