قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

داهم القحطاني: اعتبر الباحث السياسي، الخبير في مجال السياسة العربية والشرق اوسطية، العضو الزميل في المجلس الاميركي للعلاقات الخارجية الدكتور ستيفن كوك، ان الاحداث الإرهابية الاخيرة التي جرت في الكويت هي نتاج خلافات داخلية في الكويت التي يوجد فيها متطرفون وارهابيون وليست نتيجة للسياسة الاميركية في المنطقة.
واذ اكد ان حضور مندوب عن السفارة الاميركية لحفل اعلان حزب الامة الكويتي لا يعني دعم اميركا له او مراهنتها على الاسلاميين لإجراء الاصلاح والتغيير في المنطقة، قال «لا اعرف اذا كان لدى حزب الامة خطة سرية لانشاء دولة اسلامية في الكويت»، موضحا انه يجب ان يكون هناك مكان للاسلاميين في العملية الديموقراطية ولكن ليس للاصوليين او المتطرفين.
ورأى كوك في حوار مع «الرأي العام» ان المسؤولين والحكام العرب يكتفون بالتطور الاقتصادي في بلادهم ولايريدون التطور السياسي، مشيرا الى انه لا يوجد اي دولة عربية صلح نموذجا يمكن اعتماده لاجراء الاصلاحات في دول المنطقة.
وأوضح ان اميركا تريد فعلا الاصلاح والتغيير، ولكنها لا تستطيع فرضه على الحكومات، مبينا انه لو لم يكن هناك خوف من ثورة اسلامية في بعض الدول، كان يمكن لأميركا ان تدعم التغيير الديموقراطي العربي بوتيرة اسرع.
واعتبر ان مشكلة السياسة الاميركية تكمن في كيفية انشاء سياسة ديموقراطية في المنطقة مع الحفاظ في الوقت نفسه على المصالح الاميركية التاريخية، وهي ذات أولويتين هما: المرور في قناة السويس والحصول على نفط الخليج,
واشار كوك الى ان الوضع الامني المتوتر واتساع دائرة العنف في العراق سيجعلان اميركا تفكر كثيرا وطويلا قبل القيام بأي غزو آخر في المستقبل.
واشار الى انه يجب على العرب ألا يتوقعوا ان السياسة الاميركية يمكن ان تتغير في ليلة واحدة، مبديا ألمه لغياب رؤية واضحة للسلام لدى الحكومة الاميركية، خاصة في ما يتعلق بالنزاع الفلسطيني - الاسرائيلي الذي اعتبره المشكلة الوحيدة لاميركا في الشرق الاوسط، التي يجب عليها ان تضع حدا لها.
«الرأي العام» التقت الخبير الاميركي ستيفن كوك, وكان الحوار الاتي:

بعد عام ونصف العام وعشية الانتخابات العراقية، ما هو تقييمك لسياسة الولايات المتحدة في المنطقة؟
- برأيي السياسة الاميركية تمر في منخفض فالرئيس بوش يتكلم عن الاقتصاد والسياسة والديموقراطية وذلك بعد حرب العراق وعملية تحريره وهي العملية التي كانت جيدة وغير جيدة في الوقت نفسه فأميركا ازالت صدام حسين الديكتاتور ولكن لم تكن هناك خطة أميركية للعراق بعد الحرب ورؤيتها لم تكن جيدة رغم ان الحكومة الاميركية رأت الوضع بشكل حقيقي عن طريق الشيعة ومعظم السنة ضد اميركا لانهم يدعمون صدام.
والحليف الاوحد لاميركا هم الاكراد ولكنهم 20 في المئة فقط في العراق.
وأضاف هناك خبراء في الحكومة لديهم رأي قوي لما يجب فعله في العراق والشرق الاوسط، ولكن ليس عندهم فهم للسياسة والثقافة في الشرق الاوسط خصوصا في العراق، المشكلة الرئيسية للسياسة الاميركية تكمن في القضية الفلسطينية وهذا الموضوع مشكلة كبيرة فمنذ انتفاضة الاقصى هناك كثير من العنف، وحكومة اسرائيل قامت ببناء المستوطنات في الضفة وغزة فأين كان بوش من هذا النزاع؟! ولابد من دور اميركي مهم لدفع المفاوضات بين الجانبين.
وتابع الرئيس بوش قام بدعم انشاء الدولة الفلسطينية فقام بشكل ديموقراطي ولكن في الوقت نفسه لا توجد سياسات تدعم انشاء السلام، وهذه الرؤية مؤلمة لأميركا وتضر بمصلحتها، فالسلام بين العرب واسرائيل مصلحة اميركية بالدرجة الاولى.
اعادة انتخابات بوش مرة اخرى اكدت للعرب والمسلمين ان سلسلة الاخطاء الاميركية في الشرق الاوسط تحظى بدعم شعبي، ما هو تعليقك؟
- معظم الاميركيين يدعمون بوش بسبب احداث 11 سبتمبر وضد الارهابيين والقاعدة، فالاميركيون لديهم الخوف من تكرار ذلك، والمهم ان يفهم العرب ان احداث سبتمبر اثرت على كثير من الاميركيين فانا من نيويورك وسكنت في واشنطن فهناك 70 في المئة من الاميركيين يعتقدون ان القاعدة والعراق مشتركان في احداث سبتمبر ومعظمهم يرون ان بوش هو الحامي من القاعدة والارهابيين.
الحرب العراقية الإيرانية، فحرب تحرير الكويت ثم الحرب على العراق وفي كل الأحوال أميركا موجودة، فهل نتوقع حربا أخرى على إيران أو سورية؟
- الحكومة الأميركية خصوصا ادارة بوش، لا تريد الحرب، فالحكومة الأميركية تريد السلام والاستقرار في الشرق الأوسط، والعراق تحت نظام صدام ضد المصلحة الأميركية في الشرق الأوسط، لذا كانت الحرب عليه وايران ايضا ضد مصلحة أميركا, أنا اعرف عن قلق العرب من السياسة الأميركية في الشرق الأوسط، ولكني لا اعتقد ان بوش يريد حربا أخرى، خصوصا بعد الوضع الحالي في العراق والعنف, أميركا تريد اصدقاء في الشرق الأوسط، وتريد السلام أيضا.
هل الرئيس بوش صادق في دعوته الى الاصلاحات في الشرق الأوسط أم انها ذريعة أميركية للتدخل؟
- اعتقد ان بوش مؤمن بما يقوله عن الديموقراطية ودعم الحرية، ولكن في الوقت نفسه، أميركا لديها سياسة تاريخية وعلاقات جيدة مع حسني مبارك والسعودية، وتريد المرور في قناة السويس وتريد نفط الخليج, والحزب الجمهوري والادارة الحالية يدركون أن الوضع الداخلي في دول الشرق الأوسط له تأثير على الأمن القومي الأميركي خصوصا بعد أحداث سبتمبر، وعندما كان مبارك في تكساس في ابريل 2004 قال له الرئيس بوش بوضوح: «لا بد أن تصلح النظام السياسي في مصر»، وحصل الأمر نفسه مع الرئيس التونسي.
على العرب ألا يتوقعوا ان السياسة الأميركية ستتغير في ليلة، فذلك غير معقول.
تاريخيا كانت اميركا تلجأ الى الحرب عندما تتورط في أمر ما فهل ستمر اصلاحات الشرق الاوسط في محطة الحرب؟
- هذا صعب جدا، فبرأيي الوضع في العراق سيجعل الاميركيين يفكرون كثيرا قبل القيام بأي غزو اخر، ومن الافضل لاميركا التعامل مع الديموقراطيين والليبراليين في الشرق الاوسط لان تغير النظام السياسي عبر الدبابات امر غير جيد، فنحن نريد علاقات قوية تجارية واقتصادية بين الاميركيين والعرب.
أميركا كانت تدعم صدام حسين ومبارك والسعودية ومعظم الليبراليين كانوا يقفون ضد أميركا لانها تدعم الديكتاتوريين، والشيء الوحيد الذي اصاب العرب بالجنون ان اميركا تدعم الديكتاتوريين وحان الوقت لدعم الديموقراطيين انا لست المسؤول ولكني اذا كنت مستشارا لبوش فسأقول له ادعم الديموقراطيين.
هل من خلال لقاءاتك بالمسؤولين العرب تشعر بنوايا اصلاحية؟
- في الشرق الاوسط والعالم العربي معظم الناس والعامة لديهم مفهوم عن الطغاة ويريدون الديموقراطية والتغيير، ولكن عندما تتحدث مع مسؤولي الحكومات فانهم يتحدثون عن الاصلاح نعم، ولكني اشعر بان الرسميين لا يريدون التطور الديموقراطي بل يكتفون بالتطور الاقتصادي.
ولكن أليس لحديث الرئيس بوش عن حتمية الاصلاحات تأثير على هؤلاء الرسميين؟
- لا يصدقون الرئيس بوش في حديثه عن الاصلاح، لان السياسية الاميركية بشأن فلسطين واسرائيل والعراق حسب رأي بعضهم سيئة وتاريخ العلاقات الاميركية كان على الدوام مع الديكتاتوريين.
بطريقة أو بأخرى اليسوا محقين في عدم تصديقهم للرئيس بوش على اعتبار ان السياسة الاميركية اشتهرت بازدواجية المعايير؟
- ليفكروا كما يشاؤوا ولكن هناك بالفعل اختلاف في سياسة اميركا في الشرق الاوسط، خصوصا في ما يتعلق في الموقف من الديموقراطية فالمسؤولون الاميركيون لديهم اهتماماتهم بذلك، وانا اتفهم لماذا لا يصدق العرب، ولكني اميركي واعمل في العلاقات الدولية واتكلم مع المسؤولين في واشنطن واعرف ان لديهم اهتماما كبيرا بهذا الموضوع.
الادارة الاميركية تدعو للاصلاحات ولكنها تتعامل مع انظمة ديكتاتورية كنظام معمر القذافي في ليبيا فأين مصداقية اميركا في الاصلاحات؟
- من الصعب جدا على اميركا التخلي عن علاقاتها القوية مع بعض الانظمة فالمشكلة كبيرة وتتمثل في كيفية انشاء سياسة ديموقراطية وفي الوقت نفسه حماية مصالح اميركا.
بعض المسؤولين الاميركيين لديهم خوف انه اذا كان هناك انفتاح قوى في العالم العربي فسيؤثر على مصالح اميركا بشكل سلبي فرأيهم يدعم الديموقراطية في الشرق الاوسط ولكن عمليا يجدون ذلك صعبا جدا، فاميركا لا تستطيع السيطرة على الحكومات ولا تريد ذلك، ولكن علينا ان نتذكر ان على العرب الذين يريدون الديموقراطية مسؤولية للمطالبة بها من قبل حكامهم.
هل هناك دولة عربية تستطيع اميركا اتخاذها كنموذج للاصلاحات؟
- لا، على الاطلاق فالعالم العربي مختلف، ولا يوجد نموذج يمكن تطبيقه، فالكويت مختلفة عن غيرها.
وماذا عن الديموقراطية في الكويت؟
- وهل هناك ديموقراطية في الكويت؟
لا اعتقد ان الديموقراطية في الكويت نموذج للتأثير في مصر فالسكان في الكويت اقل عن مليون وفي مصر 70 مليونا والمشاكل والخبرة في الكويت مختلفة كليا عن مصر.
ولكن الكويت توجد فيها ممارسة ديموقراطية فمثلا حصل مرارا ان ادت استجوابات برلمانية الى الاطاحة بوزراء منهم اعضاء في الاسرة الحاكمة افلا يعتبر ذلك نموذجا ولو بشكل نسبي؟
- النتاجات افضل في الكويت لان الاسرة الحاكمة باقية والحكومة متغيرة، ولكن من وجهة نظر المصريين، مصر هي ام الدنيا والخبرة في الكويت غير مهمة للنظام السياسي في مصر، فالانظمة مختلفة.
اذن وفي النهاية الاصلاحات التي تطالب بها الادارة الاميركية ستتعثر لسبب او لآخر اذا كان الدعم الاميركي للنظم غير الديموقراطية مستمرا؟
- لا نستطيع تغيير كل شيء في لحظة، اعتقد ان اميركا لو لم تكن خائفة من ثورة اسلامية في دول مهمة لدعمنا التغيير الديموقراطي بشكل اسرع، ولكن ما حدث في ايران والجزائر يجعل الخيارات صعبة.
في الكويت حليف الولايات المتحدة الرئيسية من خارج الناتو شكل بالامس اول حزب اسلامي في المنطقة بحضور ممثل عن السفارة الاميركية فهل يعني ذلك ان الادارة الاميركية تضع رهاناتها على الاسلاميين فيما يتعلق بالديموقراطية؟
- سؤال صعب جدا، فلست موظفا في الحكومة الاميركية ولكن اذا كانوا يريدون دعم النظام الديموقراطي حتى لو كان حزب الامة او الحزب الليبرالي فلا توجد مشكلة فاميركا ليست راعيا لحزب الامة وهي تدعم الديموقراطية والتعددية.
لنكن صريحين، هل تعتقد ان السياسة الاميركية ستقبل بنظام يسيطر عليه الاسلاميون في ظل اتهامات ليبرالية مفادها ان الديموقراطية مرحلة نحو تطبيق الدولة الاسلامية؟
- هذه هي المشكلة، وهذا السؤال صعب ايضا، فهناك مكان للاسلاميين في العملية الديموقراطية ولكن ليس للاصوليين او المتطرفين، كثير من الناس هنا يدعمون الحركات الاسلامية لا اعرف بالضبط اذا كان لدى حزب الامة خطة سرية لانشاء الدولة الاسلامية في الكويت، ولا احد يعرف ولكن يقول اعضاؤه انهم يريدون الديموقراطية والتعددية وهذا ليس من شأن الاميركيين بل من شأن الكويتيين، فهم من يقرر صحة ذلك.
ماذا تقترح انت في التعامل مع الاحزاب الإسلامية كنصيحة للإدارة الاميركية؟
ـ اذا كنت وزيراً للخارجية الاميركية لفضلت التوازن ولاقترحت على وزراء الخارجية في المنطقة ازالة العوائق من امام كل الاحزاب ليتنافسوا في الانتخابات.
هناك رأي مفاده ان الإرهاب في المنطقة سببه الوجود الاميركي وان الاحداث الارهابية في العراق والسعودية والكويت لم تكن لتحصل لولا الوجود الاميركي؟
ـ بشأن العراق القصة مختلفة عن القاعدة، وافغانستان نتيجة للحرب ضدها اصبحت بالفعل مركزاً للإرهاب ونتيجة لسياسة اميركا في العراق حصل الإرهاب، اما بشأن الكويت والسعودية فلا اعتقد ان السياسة الاميركية اثرت بشكل مباشر، فأيديولوجية المتطرفين في القاعدة ضد اميركا والغرب ولا اعتقد ان السياسة الاميركية انتجت ذلك، ولكنهم فعلوا ذلك لأنهم يكرهون اميركا، واحداث سبتمبر والهجوم في السعودية ليسا نتيجة للسياسة الاميركية بل نتيجة للسياسة السعودية ونفس الشيء في الكويت وما حصل فيها نتيجة للسياسة الكويتية ومن الممكن انهم هاجموا الكويت بسبب دعم الكويت للاميركيين، ولكن ذلك حصل ايضاً بسبب مشاكل داخلية في الكويت فهناك في الكويت متطرفون وإرهابيون.
ما هي توقعاتك لمسيرة الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط؟
ـ اتمنى الا يكون للإرهاب مستقبل في الشرق الأوسط، ولكن الإرهاب سيستمر لفترة طويلة والكويت ومصر وتركيا والسعودية عليها العمل مع بعضها البعض ضد الإرهاب.
الا تظن ان الإرهاب سيقل اذا ما قرر الاميركيون الانسحاب من المنطقة؟
ـ لا بد ان تنسحب اميركا من مدن العراق ولكن اذا لم يكن هناك أمن فعليها عدم الانسحاب فنحن نريد الانسحاب ولكننا لا نستطيع، هذه الفكرة موجودة في واشنطن فالبقاء في القواعد مفضل، ومن الممكن بعد سنتين الانسحاب من العراق، فالوضع السياسي في اميركا يدعو لذلك ومعظم المسؤولين في الحزب الجمهوري لا يدعمون بقاء القوات الاميركية في العراق ولكن بعد سنتين ربما لا يكون هناك امن، واذا انسحبت اميركا من غير أمن سنظهر كأننا كسرنا العراق وانسحبنا.
اعتقد انه وبعد الانتخابات العراقية ستكون هناك عملية سياسية لحفظ الأمن من قبل العراقيين انفسهم.
ما هو المشروع الذي يسعى مجلس العلاقات الخارجية الى تحقيقه؟
ـ لدينا مشروع يضم مسؤولين سابقين كوزيرة الخارجية الاميركية السابقة مادلين اولبرايت وعضو الكونغرس الحالي فين ويبر، وهو مشروع يعبر عن السياسة الاميركية نحو الاصلاح والتغيير في الشرق الوسط ويتم عبر زيارات متعددة للمنطقة هناك 25 خبيراً اميركياً في هذا المشروع، لديهم خبرة في السياسة والاقتصاد وهم مسؤولون سابقون ورجال اعمال، ومنذ سبتمبر الماضي لدينا احاديث عن الاصلاح والديموقراطية في الشرق الأوسط.
وكنا الاسبوع الماضي في القاهرة وكانت لدينا محادثات مع خبراء من مصر والسعودية والأردن والبحرين عن هذا المشروع، وكنا نسألهم عما يفتقدون من السياسة الاميركية نحو الاصلاح في الشرق الأوسط
ونريد من تقرير هذا المشروع التأثير على ادارة بوش اولاً والتأثير على العالم العربي والحكومات في الشرق الأوسط لاحقاً.