قراؤنا من مستخدمي تلغرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال تطبيق تلغرام
إضغط هنا للإشتراك

النجف (العراق) من أشرف خليل: من المتوقع أن يحصل «الائتلاف العراقي الموحد» على نسبة كبيرة من أصوات الناخبين العراقيين، وهو يضم قوى سياسية متعددة ومختلفة إلى لائحته الانتخابية، التي جرى تشكيلها تحت اشراف آية الله علي السيستاني. ويضم الائتلاف ما لا يقل عن أربعة متنافسين على منصب رئيس الوزراء، لكن التنوع السياسي الواسع الذي تضمه هذه اللائحة دفع المراقبين إلى التساؤل حول الفترة التي ستبقى ضمنها هذه القوى متحدة ضمن قائمة انتخابية واحدة.
هذه اللائحة التي جمّعت أبرز التنظيمات الشيعية تحت مظلتها، تحمل قدرا مشتركا قليلا بين عناصرها المكونة، أكثر من الاستفادة من تأثير آية الله السيستاني الكبير.
تضم قائمة «الائتلاف العراقي الموحد»، حزب الدعوة والمجلس الإسلامي الأعلى للثورة الإسلامية في العراق وحزب الله والمؤتمر الوطني العراقي (الجلبي) وأتباع رجل الدين المتشدد مقتدى الصدر. وهذا الائتلاف لم يجلب ضمن أطرافه تنظيمات مختلفة سياسيا فحسب، بل هي مختلفة آيديولوجيا أيضا بخصوص العلاقة بين الدين والدولة.
وحذر بعض المراقبين من أن انهيار هذا التحالف سيأتي مباشرة بعد الانتهاء من عملية فرز الأصوات وانتخاب أعضاء المجلس الوطني، البالغ عددهم 275 شخصا، الذين سيقومون باختيار أعضاء الحكومة الانتقالية الجديدة.
وسيضعف أي انهيار سريع للائتلاف الوطني الموحد الصوت الشيعي الموحد الذي سعى السيستاني إلى تحقيقه لغرض لعب دور كبير في عملية كتابة الدستور الجديد. وفي أكثر الحالات تطرفا سيسمح انهيار من هذا النوع بفتح الباب للوائح انتخابية أخرى لها مقاعد في المجلس الوطني، مثل اللائحة الكردية الموحدة، واللائحة التي يرأسها الدكتور اياد علاوي رئيس الوزراء الحالي، كي تشكل معا ائتلافا حاكما يشمل أولئك الذين سينشقون عن الائتلاف الشيعي.
وفي هذه الحالة فإن «الائتلاف العراقي الموحد»، لن يكون قادرا على فرض رئيس وزراء جديد، ربما يكون له تأثير قليل في المناصب الحكومية الجديدة.
وفشل هذه اللائحة الانتخابية في تشكيل ائتلاف حاكم لاحقا لن يكون ضربة لهيبة آية الله السيستاني فقط، باعتباره الراعي غير الرسمي لها، بل يمكن أن تؤدي إلى تفشي شعور بالخيبة بين صفوف الأكثرية الشيعية في العراق، التي يرى البعض منها أن هذه الانتخابات هي صعود سياسي متأخر للطائفة التي ينتمون إليها. وقال الشيخ علي ميرزا رئيس مكتب النجف لحزب الدعوة: «سيكون صعبا بالنسبة لنا البقاء موحدين. هذا أمر متوقع. فليس هناك تنسيق حقيقي». ويتوقع ميرزا بروز خلافات بين أحزاب شيعية متنافسة مثل الدعوة والمجلس الأعلى.
وسيقوم الناخبون اليوم بالاقتراع لكيان سياسي واحد (حزب او ائتلاف او فرد) من بين 111 كيانا يخوض الانتخابات. وستحصل هذه اللوائح على مقاعد في المجلس الوطني حسب نسبة التصويت لها. ومن المتوقع أن تحصل القائمة المدعومة من السيستاني على الحصة الأكبر من الناخبين، على الرغم من أن ذلك لن يكون كافيا لها كي تشكل الحكومة لوحدها. ومن المتوقع كذلك أن تحقق القائمة الكردية وقائمة رئيس الوزراء اياد علاوي نتائج جيدة.
ويتوقع الكثيرون أن الصراع الحاد لكن الهادئ داخل أطراف الائتلاف العراقي الموحد للوصول إلى الحكم ولاحتلال مناصب وزارية داخل الحكومة الجديدة سيضعف في نهاية المطاف هذه اللائحة التي تمكن السيستاني من جمعها.
قالت الدكتورة إلهام كاظم من مركز نساء النجف للتطوير الاجتماعي «ما الذي يربط بين أحزاب هذا الائتلاف؟ كل منها يعمل من أجل نفسه. وحالما تنتهي الانتخابات سينتهي تحالفها».
كذلك توقع نيجيار شمدين مندوب الحكومة الكردية المحلية في واشنطن أن تحدث عودة التنافس سريعا بين أطراف الائتلاف العراقي الموحد، وقال «لدي شعور بأنها لن تقف موحدة... لدي شعور بأن التضامن بين أحزابها لن يستمر طويلا بعد انتهاء الانتخابات لأن المصالح مختلفة».
وخلال المفاوضات الطويلة التي جرت لتشكيل القائمة تردد أن المرشحين العلمانيين هددوا بالخروج من الائتلاف، إذا لم يتم ضم عناصر معتدلة. وهناك الكثير من المرشحين في قائمة الائتلاف الموحد يتنافسون ضد بعضهم البعض في انتخابات مجلس النجف المحلي.
ويمكن مشاهدة مظاهر الخلاف والتنافس في النجف الآن وهذه ستكون هي السائدة في الكثير من مناطق العراق خلال الأشهر القليلة المقبلة من حياة العراق السياسية.
وقد تكشف الفترة اللاحقة عن تحول المرشحين في الائتلاف الموحد والمناصرين لمقتدى الصدر إلى مشكلة، فرجل الدين المتشدد كشف في بعض الأوقات عن علاقة خلافية مع السيستاني ومع بقية الوجوه الدينية الشيعية البارزة، وحاول أنصار الصدر أن يضربوا طوقا حول بيت السيستاني في النجف.
والتعاون بدأ بين آية الله السيستاني ومقتدى الصدر منذ أغسطس (اب) الماضي، حينما تمكن السيستاني من إنهاء الحصار الأميركي المفروض على أتباع الصدر داخل ضريح الإمام علي عن طريق وساطته لفرض وقف لإطلاق النار بين جيش المهدي التابع للصدر والسلطات العراقية. لكن الطرفين ظلا في حالة تنافس.
وقال إبراهيم بحر العلوم وزير النفط السابق وأحد مرشحي الائتلاف، الذي ستتنافس قائمته «عراق المستقبل» مع المجلس الإسلامي الأعلى وحزب الدعوة في انتخابات النجف المحلية، إن الفرقة بين الشركاء الشيعة «هي واحدة من التهديدات التي تواجه اللائحة، على المستوى المحلي هناك إمكانية للتنافس، لكن على المستوى الوطني علينا أن نتعاون في ما بيننا». لكن بحر العلوم يتوقع أن «احترام جميع الاطراف للمرجعية الشيعية» سيساعد على إبقاء أحزاب القائمة موحدة.
لكن قد يكون تأثير السيستاني غير كاف للجم الطموحات السياسية المتعارضة لمرشحي الائتلاف الموحد حال وصولهم إلى المجلس الوطني.
وأكثر النزاعات الكامنة بين أطراف هذه اللائحة هو حينما يطرح موضوع اختيار رئيس وزراء جديد. فعلى المجلس أن يختار ثلاثة أعضاء يشغلون مناصب رئاسة المجلس ورئاسة الجمهورية والنائبين. وهذا الثلاثي سيقوم باختيار رئيس الوزراء.
ينظر الى علاوي بشكل متزايد كمرشح قوي لمنصب رئاسة الوزارة القادمة ايضا. أما المرشحون الآخرون فينتمون إلى قائمة الائتلاف الموحد، وهؤلاء هم عبد العزيز الحكيم رئيس المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، ووزير المالية الحالي عادل عبد المهدي الذي ينتمي لنفس التنظيم، وحسين الشهرستاني العالم النووي الذي يحظى بثقة السيستاني، وأحمد الجلبي العلماني الذي قضى فترة طويلة في المنفى وروج لنفسه صورة السياسي الساعي لكسب الفئات الأقل تعلما في المجتمع من خلال الشعارات منذ وقوع خلافه مع الإدارة الأميركية الراعية له في السنة الماضية.
وقال مسؤول له علاقة مع أكثر من طرف داخل الائتلاف وافق على التحدث، شرط عدم الكشف عن اسمه، إنه في حال فوز اللائحة الشيعية بأكثرية المقاعد فإن عبد المهدي هو المرشح الأكثر قبولا بين أطراف الائتلاف والولايات المتحدة، فهو اقتصادي يتميز بروح الاعتدال ومن المؤيدين للسياسات الهادفة لتعميق السوق الحرة.
وتوقع جوان كول بروفيسور التاريخ في جامعة ميتشيغان والخبير في السياسات الشيعية، أن تلعب المصالح الذاتية دور المحفز القوي «لإقصاء أطراف الائتلاف خلافاتها في ما بينها والتعاون مع بعضها البعض». وأضاف كول «ستؤدي السيطرة على المجلس الوطني إلى التحكم بموارد البلد البالغة 17 مليار دولار سنويا، والانسحاب من التحالف والحرمان من أي دور حاسم، هو أكثر الأشياء الغريبة التي يمكنك القيام بها، قد تقوم بعض الأطراف السياسية غير الناضجة بذلك تحت وطأة الغضب، لكنها ستندم على ذلك لاحقا».
والسؤال المطروح الآن هو، في حالة تعرض التحالف الشيعي إلى التفكك: إلى أي حد سيكون دور السيستاني مباشرا في إبقاء وحدته؟
يبدو أن السيستاني الميال للعزلة، على استعداد للتوسط بين أطراف الائتلاف في حالة وقوع خلافات بينها. وقال الشيخ عبد الأمير الطريحي أحد ممثلي السيستاني في النجف، إن الأخير يرى نفسه أبا ليس لمرشحي الائتلاف فحسب بل لكل أبناء الوطن. واضاف «إذا كانت هناك مشكلة في بيت ما فإن من مسؤولية الأب أن يحلها. هذا هو الدور الذي تريد المرجعية أن تلعبه... وحتى لو بدأت أحزاب الائتلاف بأكل بعضها البعض فإن ذلك من طبيعة الحياة. لكنني لا أظن أنها ستقوم بذلك».