قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

شريف الغمري: علي الرغم من أن بريطانيا تعتبر الحليف الرئيسي للولايات المتحدة إلا أن الصحف البريطانية تقوم من وقت لأخر بنشر نقد لاذع للسياسية الخارجية الأمريكية ولطريقة حربها علي الإرهاب وإحتلال العراق وسياستها المتفردة في نشر الديمقراطية بالطريقة الأمريكية‏.‏ وفي هذا السياق نشرت صحيفة الإندبندنت البريطانية تحقيقا حول القائمة الجديدة لدول محور الشر والتي أعلنتها الحكومة الأمريكية من خلال خطاب كونداليزا رايس وزيرة الخارجية الأمريكية أمام الكونجرس‏,‏ وخطاب الرئيس بوش بمناسبة تنصيبه لفترة ثانية‏.‏
وقد وضعت كونداليزا رايس أولي بصماتها في السياسة الخارجية الأمريكية وذلك في الخطاب الذي ألقته في الجلسة التي عقدها الكونجرس بمناسبة تعيينها وزيرة للخارجية خلفا لكولن باول‏,‏ حيث أكدت المبدأ الذي تعهد به الرئيس بوش في بداية ولايته الثانية بنشر الحرية والديمقراطية في أنحاء العالم‏,‏ وإنهاء حكم الطغيان في أي مكان علي الأرض‏,‏ وذلك بتوسيع قائمة دول محور الشر التي كان قد أعلنها بوش عام‏2001‏ متضمنة أعداء أمريكا الثلاثة وهم حكام العراق وإيران وكوريا الشمالية‏.‏ وأوضحت كوندليزا رايس أن قائمة محور الشر المعدلة أصبحت الأن تضم كوبا‏,‏ وزيمبابوي‏,‏ وبورما‏,‏ وبيلاروسيا‏,‏ بالإضافة إلي إيران وكوريا الشمالية‏,‏ بإعتبارها الدول الست التي لابد للولايات المتحدة أن تتدخل لتساعدها علي ترسيخ الحرية بها‏.‏ وقد أشارت صحيفة الإندبندنت في تقريرها إلي أن كونداليزا رايس لم توضح الإجراء الذي سوف تتخذه الولايات المتحدة ضد هذه الدول الست‏,‏ لكن الملاحظ أن في خطاب الرئيس بوش بمناسبة بدء فترة رئاسته الثانية أنه ركز علي أن مهمته في الفترة المقبلة هي القضاء علي الطغيان في العالم كله‏.‏
وقد نشرت صحيفة الإندبندنت تحقيقا عن الدول الست علي صفحتين كاملتين‏,‏ إستعرضت خلالهما التقارير الدولية التي رصدت أسباب وضع تلك الدول في قائمة محور الشر‏,‏ وكهدف للسياسة الخارجية الأمريكية التي تتحمل وحدها الجزء الأكبر من مشقة نشر الديمقراطية في العالم كله‏.‏
وجاءت في مقدمة هذه الدول كوبا‏,‏ التي تخضع لنظام حكم شيوعي منذ نحو خمسين عاما‏,‏ و سجل حقوق الإنسان بها حافل بالإنتهاكات وطالما نددت الولايات المتحدة بمطاردة الحكومة الكوبية للمطالبين بالتغيير السلمي والإصلاح‏,‏ ودعت حكومة هافانا لوقف كل أعمال القمع وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين‏.‏
أما بالنسبة لزيمبابوي فتقارير منظمة العفو الدولية تشير إلي أن سجل عمليات إلقاء القبض علي المواطنين والإعتقالات الظالمة والتعذيب تتحدث عن نفسها‏.‏ كما أقرت الحكومة الزيمبابوية مؤخرا قانونا جديدا يهدد الصحفيين بالسجن عشرين سنة عقوبة لنشر أي شيء يهدد أمن الدولة أو يمثل إهانة للرئيس‏,‏ وأن قوانين الإعلام الموجودة قد إستخدمت لمنع صدور ثلاث صحف جديدة‏,‏ بالإضافة إلي إعتقال‏48‏ صحفيا‏,‏ وطرد جميع الصحفيين الأجانب من البلاد‏,‏ كما أن قانون الأمن والنظام العام يسمح للشرطة بمنع أي تجمع سياسي يزيد عدد المشاركين فيه عن خمسة أفراد‏.‏
وعن بورما التي لاتزال تعاني إستبداد النظام العسكري الحاكم‏,‏ أظهر أخر تقرير لمنظمة‏'‏ هيومن رايتس واتش‏'‏ لحقوق الإنسان أن الإجراءات القمعية وحملات الإعتقال التعسفي وتقييد الحريات المدنية الأساسية لاتزال مستمرة علي الرغم من تعرض النظام الحاكم لسلسلة من العقوبات من جانب المجتمع الدولي وخاصة الولايات المتحدة التي تصر علي فرض العزلة علي بورما من خلال عقوبات سياسية وإقتصادية‏.‏ كما أن الحكومة العسكرية في بورما مازالت تحتجز زعيمة المعارضة أونج سان سوكي الحائزة علي جائزة نوبل للسلام بمنزلها منذ أكثر من‏12‏ عاما‏,‏ ويواصل النظام إيضا تجنيد الأطفال في الجيش ومنهم من لا يتجاوز عمره‏11‏ عاما‏.‏
أما بيلاروسيا‏(‏ روسيا البيضاء‏)‏ فقد إتهمت بعدم إجراء إنتخابات حرة ونزيهة في عام‏2004‏ و بمهاجمتها للإعلام المستقل وتقليص الحريات‏,‏ وتصف أوروبا الرئيس الحالي لبلاروسيا بأنه أخر ديكتاتور موجود في أوروبا الشرقية‏.‏
وتأتي في أخر القائمة كوريا الشمالية وإيران وهما الدولتان اللتان كانتا مدرجتان بقائمة محور الشر الأولي التي أعلنها بوش في‏2001,‏ وتتهم واشنطن إيران بفرض قيود مشددة علي حرية التعبير والإجتماعات و المشاركة السياسية‏,‏ وهو ما ذكرته منظمة‏'‏ هيومن رايتس واتش‏',‏ كما أن واشنطن تشعر بالغضب والقلق تجاه إستمرار إيران في برنامجها النووي‏.‏
وتبقي كوريا الشمالية في نفس حالة العلاقة المتوترة مع الولايات المتحدة‏,‏ والتي تتخذ حكومة بوش منها موقفا حادا بسبب تسلحها النووي‏,‏ وإنتهاكات حقوق الإنسان وترويع المواطنين علي نطاق واسع‏,‏ ووجود الألاف من العناصر النشطة سياسيا داخل السجون أو في معسكرات العمل الإجباري هذه المبررات هي التي تمثل الأسانيد التي تقيم عليها السياسة الأمريكية موقفها من هذه الدول والتي أدخلتها كونداليزا رايس في قائمة محور الشر المعدلة‏,‏
وبالرغم من أنها تتضمن تقارير عن إنتهاكات لحقوق الإنسان وقمع الحريات‏,‏ إلا أن الملاحظ أن هناك أهداف سياسية معروفة لهذا الإتجاه الأمريكي من هذه الدول‏,‏ وخاصة بالنسبة لإيران وكوريا الشمالية‏,‏ ويرتبط هذا الإتجاه برغبة الولايات المتحدة في عدم تملك دول صغيرة للأسلحة النووية مما يمثل تهديدا لنفوذها في هذه المنطقة من آسيا‏,‏ وهو ما ينطبق علي كوريا الشمالية‏,‏ أما إيران فإن رغبة الولايات المتحدة القوية في عدم إمتلاكها سلاحا نوويا يضاف إليه رغبة إسرائيل الأقوي في تصفية برنامجها النووي‏,‏ ومنع أي دولة في المنطقة من أن تملك سلاحا نوويا يؤثر علي إحتكار إسرائيل لهذه النوعية من الأسلحة‏,‏
وذلك بالإضافة إلي سوء العلاقة المزمنة والمستمرة لسنوات طويلة مع دول أخري في هذه القائمة وعلي رأسها كوبا التي لم يهدأ العداء بينها وبين الولايات المتحدة منذ أكثر من‏40‏ عاما‏.‏
والغريب في هذا الموضوع هو أن أعداء الولايات المتحدة كانوا ثلاث دول فقط عام‏2001,‏ وبعد الحرب الأمريكية علي الإرهاب ومن أجل نشر الديمقراطية والتي إستمرت نحو ثلاث سنوات تخلصت خلالها من العراق‏,‏ فإن العدد لم ينقص وأنما تضاعف ووصل إلي ست دول وهو ما يوضح أن الحرب لا تؤدي إلي إضعاف الأعداء الذين تواجههم الولايات المتحدة وإنما يتضاعف عددهم كل يوم‏.‏ فلننتظر لنري القائمة القادمة لدول محور الشر ومن سينقص منها من القائمة الحالية ومن سيضاف إليها وكم سيصل عدد الدول التي ستضمه؟‏.‏