قراؤنا من مستخدمي إنستجرام
يمكنكم الآن متابعة آخر الأخبار مجاناً من خلال حسابنا على إنستجرام
إضغط هنا للإشتراك

الرياض من ياسر رشيد: ينقسم الشبان السعوديون في أحاديثهم داخل المقاهي اليوم، بين قضايا السياسة ونتائج الكرة والمشكلات الاجتماعية، بعدما كانت نتائج المباريات ومتابعة أخبار نجوم الفن من النساء والرجال، هي المسيطر الأول على طابع الأحاديث داخل الـ«كوفي شوب».
الحديث عن نوعية الشباب وكيفية إدارتهم لأحاديثهم اليومية داخل المقاهي في
شباب سعوديون في أحد مقاهي الرياض. (سلطان الفهد)
السعودية، يتطلب أولاً معرفة أن للمقاهي ثقافة أصبحت مختلفة عما كانت عليه قبل عقدين أو ثلاثة.
حينذاك كان ارتياد المقهى وقفاً على كبار السن، ومن تجاوز الأربعين بسنوات قليلة. وحتى في نهاية السبعينات وبداية الثمانينات كان يعتبر تواجد الشبان أو المراهقين داخل المقاهي تجاوزاً للعادات والتقاليد، ويعكس قلة التربية في الأسرة.
أما اليوم فتحولت المقاهي ملاذاً آمناً للشباب في نظر ذويهم في الدرجة الاولى، وفي نظر المجتمع في الدرجة الثانية. وأصبح المستثمرون في هذا القطاع، يبحثون عن أفضل أنواع المشروبات الغازية والطبيعية والساخنة، لاستقطاب الشباب، للجلوس ساعات طويلة كل ليلة، كبديل اجتماعي عن المجالس الخاصة داخل المنازل، وما يصاحبها من «بروتوكولات» الضيافة. أما المقاهي فلا تحتاج إلى كلمة «وش تشرب»، أو «أيش نفسك» ليبدأ الحديث ويطول ساعات.
يقول فهد العيسى وهو أحد رواد مقهى «باردون» الفرنسي الطابع والواقع قرب شارع العليا العام في الرياض، إن الحديث داخل المقهى ونوعيته، «مرتبطان الآن بالأحداث الآنية التي تعيشها السعودية أولاً، ثم أبرز الأحداث العالمية».
ولا يخفي العيسى في حديثه أن الإرهاب، وما تتعرض له المملكة من تفجيرات على يد مجموعة من المتطرفين، ساعد في إيجاد مادة دسمة تغذي أحاديث الشباب داخل المقاهي.
ويوافقه الرأي زميله يوسف الخميس، الذي يحب شرب «الكابتشينو» في المقاهي خصوصاً مع انخفاض درجات الحرارة في مدينة الرياض هذه الأيام.
ويؤكد الخميس أن الحديث الاجتماعي توسع أفكاراً ومضموناً عن السابق داخل المقهى، الذي بات يسمى عرفاً وإصطلاحاً بين الشباب بـ«الكوفي شوب»، وأصبح لدى الشباب مساحة الحديث والتعاطي مع الآخر، بعد أن كانت الكرة هي المحرك الأبرز لتلك المجالس.
ويضيف الخميس أن السياسة والمشكلات الاقتصادية وبعض المشكلات الاجتماعية، باتت تستحوذ على أحاديث المجالس في تلك المقــاهـي، «بل إنها تأخذ في أحيـان أيــاماً حتى يتم الانتهاء منها أو الفصــل في الــرأي، وربما لا نجد ما نتفــق عليه، إلا أن كل واحد منا استطاع إبداء وجهة نظره في الشكل الذي يراه مناسباً».
ويرى بعض الشبان أن انخفاض المستوى العام للفرق والمنتخب الكروي، ونتائجه المخيبة للآمال خلال السنوات الخمس الأخيرة، قللت من أهمية الحديث في الرياضة بين أوساط الشباب، فتصدرت أحاديث السياسة ومشاكلها مع الأرهاب قائمة الاهتمامات.
ويرى الدكتور أبو بكر باقادر أستاذ علم الاجتماع، أن التغيرات الأخيرة داخل المجتمع السعودي، أفرزت الكثير من وجهات النظر المختلفة، وأطيافاً اجتماعية باتت قادرة على التعبير عن آرائها ومعتقداتها، مع غض النظر عن أي تبعية فكرية يمكن أن تمارس عليها من البعض.
ويقول أن الشباب هم من النسيج الاجتماعي المهم والفاعل داخل المجتمع، بل انهم القادرون على إحداث أي تغيير في الأنظمة والقوانين، في حال صدقيتها وحقيقة التعامل معها، وبالتالي كانت المقاهي نتاجاً طبيعياً لموروث اجتماعي داخل المجتمع السعودي، تطور مع تطور الأفراد وتبدل الأحوال الاقتصادية.