لقد تحول الدين إلى كيف نحافظ على حريمنا من الغريب؟ وتحولت الرسالة كيف نبعد الخطيئة عن نسائنا ناقصات العقل والدين، وكيف نحوّطهن بالسواد وبلزم البيوت وبمعاملتهن كضلع أعوج لا يستقيم باللين فيعصر، ولا يقوى على القسوة فيكسر، فضرب حولهن السواد والحرملك ومحدودية التعليم وبأن الحياة غواية، وبأن إبليس وأعوانه مترصدون خلف كل باب وفي الأسواق وفي التلفزيون وفي مهرجانات التسوق وفي الجامعات العلمانية وفي حديث المعلم الأجنبي وفي السواقة وفي استخراج بطاقات الهوية والقيد وفي السفر في الصيف وفي مشاهدة السينما وفتح بريد إلكتروني، لأن كل هذه المسائل هي أبواب يفتحها الشيطان وأعوانه للإغواء والدلالة على جهنم وفتح عقل المرأة على الجنس الذي هدّم حضارات سابقة وسيهدد المجتمع المسلم الذي يريدون·
لقد حصر الشرف بعرض المرأة والمحافظة عليه حتى الممات وبالتالي مهمة المسلم في الحياة اليوم المحافظة على بيت الضناء وبيت الخناء طوال الحياة، أما العلم والفلك والطب والمخترعات، فلها ناسها، فعند العرب والمسلمين لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى حتى يراق على جوانبه الدم، فكيف يفرطون في شيء يعد من عصب الحياة، وليتهم انتبهوا إلى النفظ ومشتقاته وطرق إخراجه وتسويقه كقدر اهتمامهم بالشرف الجنسي غاضين الطرف عن الأمور المتعلقة بالإنسان وأخلاقه وشرفه الحقيقي وحقوق الآخرين والصدق والأمانة واحترام الآخر وحفظه في ماله وعرضه وحياته، لقد تغاضوا عن كل ذلك وحصروا الشرف في فرج المرأة وزرعوا الشك في تصرفات الأمهات والعمات والخالات والأخوات والبنات، فهن إن كلّمن غريباً كان الشيطان ثالثهما، وإن عملن وسط رجال عدّوها خلوة غير شرعية، وإن خرجن لقضاء حاجة يبقين مراقبات وبرفقة محرم، وكأنهن موضع شك وريبة وغير مخلصات، وكأنهن جميعهن معرضات لفعل الفاحشة وارتكاب الزنا في غياب الرقيب والمحرم، وكأنهن لم يتربين تربية صالحة ولم يخرجن من بيوت كريمة، يعاملن وكأنهن نساء من خطايا ورجس ومعينات إبليس وأعوانه الذي نلصق به كل أعمالنا الشريرة وخيبات أملنا وتبرير غمط الآخرين وأكل حقوقهم وإقصائهم من الحياة التي هي حق للجميع·
لذا سيخرج دوماً رجل يقضي جزءاً من حياته ليتعلم كيف يحافظ على أهله من هذا العالم الشرير وحين يفشل يعمل السيف والخنجر والسكين في رقاب بناته وأولاده، سيخرج دائماً رجل يئس من إصلاح المجتمع وأسرته ورشد أصدقائه كيفما يشتهي الأمير، فيبدأ بوضع قنبلة في مهرجان التسوق ليعاقب المجتمع المنحل، أو ينحر ابنته القاصر، لأنه شكّ في عذريتها فوأدها حيّة تحت التراب أو قطع رقبتها أمام إخواتها وذلك ليرضى أمير الجماعة بحكّ قرعته وتمسيد لحيته وخلخلة ما بين أسنانه، ويفجع المجتمع بمسؤوليته الجديدة عن الموءودة كيف سئلت وعن الموءودة وكيف وئدت·
- آخر تحديث :














التعليقات