تحقيق دينا إبراهيم بكر: مع قرب انتهاء فاعليات معرض القاهرة الدولي للكتاب كشفت دراسة حديثة صادرة عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية عن تراجع نسبة القراءة وتدهورها أمام ارتفاع نسبة اقبال المصريين علي المشاهدة. وأكدت الدراسة أن المصريين يمتلكون الأجهزة السمعية والبصرية بنسبة تبلغ98% في حين ترتفع نسبة المشاهدة حسب موضوع الدراسة إلي92% مقارنة بدولة مثل ألمانيا التي تبلغ نسبة المشاهدة فيها46%. وأكدت الدراسة أن إحدي المحطات الفضائية العربية يبلغ نسبة مشتركيها نحو300 ألف مشترك بصورة رسمية بينما تصل النسبة إلي5 ملايين مشترك خارج الاجراءات الرسمية.
ويستطيع الفرد من خلال هذه الاشتراكات الحصول علي عدد قنوات كحد أدني6 قنوات وكذلك من الممكن أن يتعدي الثلاثين قناة وتتراوح قيمة الاشتراك ما بين30 إلي200 جنيه شهريا. ويتجه معظم الناس في اختياراتهم إلي مشاهدة القنوات التي تبث أفلاما بشكل مستمر فهي لا تضيف شيئا سوي الاستمتاع بالصورة التي تتغير في وجودها علي الشاشة كالحلم وتسهم في ضياع الوقت. كل هذه الاغراءات تذهب بجموع الناس إلي الاختيار الأسهل الذين يعتبرونه نتيجة طبيعية للتطور التكنولوجي وايقاع الحياة السريع.
حيث إن ظروف المعيشة والسعي لتوفير حياة أفضل يفسر لماذا يعزف الناس عن القراءة بالاضافة إلي سهولة استخدام الحاسوب المنتشر بالمنازل والعمل والمقاهي فلمعرفة أي معلومة يقوم المستخدم بالضغط علي عدد قليل من أزرار الحاسوب علي شبكة الانترنت وفي دقائق معدودة يحصل علي المعلومات المراد معرفتها دون الرجوع إلي كتاب معين أو الذهاب إلي مكتبة مجاورة مع العلم أن هذه الثقافة العابرة( تيك أواي) لاترقي إلي مستوي التعلم واستقراء الثقافة المكتوبة علي الورق واستنباط المعلومات منها.
وتحدثنا فتاة شابة عن اللجوء للمشاهدة بسبب أن هناك بعض المحطات التي تبث مشاهد متنوعة من دول مختلفة تتعرف من خلالها علي ثقافات تلك الدول وجوانب الحياة المختلفة بها. وتفضل في رأيها المشاهدة عن القراءة, لأن التصوير( الفيديو) يدفعها لاختراق الزمان والمكان وتتفاعل مع الصور المذاعة عن هذه الدول. فالمشاهدة تجعلها تشعر أكثر بالآخرين فهي حتي الآن لم تقم بأي رحلة خارج البلاد فالرؤية تشبع جزءا من رغبتها في السفر. ومع حبها لهذه القنوات فهي لاتسترسل في الابقاء علي المشاهدة لفترات طويلة كما يفعل كثيرون.
ويقول أسامة أنور عكاشة وسائل الاتصال السمعية البصرية جاءت في وقت كانت فيه نسبة الأمية فادحة فكانت النتيجة الطبيعية لذلك هو اللجوء للوسيلة السهلة ويضيف الكاتب الكبير إلي أن الطالب يحتك بالقراءة بشكل أساسي في مادة اللغة العربية. فهي للأسف تعتمد في مكوناتها علي عناصر تسهم في أن يبتعد الطلبة عن القراءة مثل الشعر الجاهلي الذي يستخدم فيه العديد من الألفاظ الغليظة. ويقوم الكاتب الروائي يوسف القعيد بتقسيم الأمية إلي أنواع فهي أبجدية وفكرية وسياسية واجتماعية.
ويتساءل يوسف القعيد قائلا لماذا لم يحقق التليفزيون أهدافه المراد تحقيقها حتي الآن من أخبار وتسلية وتثقيف؟ ويجيب هو أيضا عن هذا التساؤل قائلا: إن الرسالة السمعية أو البصرية تصل سواء للمشاهد أو المستمع مبتورة بعض الشيء ويحلل ذلك الوضع بأن هناك انتقائية في الإخبار وانتقائية في التثقيف.
ويؤكد السينارست عاطف بشاي هذا الرأي قائلا إن الأجهزة المرئية تخاطب مجموع الناس بأشكال مختلفة من الدراما. إن الرسالة الثقافية غير واضحة فالمؤلف الدرامي أكثر جهلا من المتفرج ويقوم بشاي بنفسه بإعطاء نسبة من خلال خبرته كسينارست مؤكدا أن80% من الأعمال الدرامية تحاكي الواقع في ترهله وقبحه وتدني مستواه ويستفيض علي هذا النحو قائلا إن لغة الحوار علي الشاشة ليست تنويرية أو تثقيفية فالمؤلفون يكادون. يدخلون في مباراة لنقل واقعه بكل بناءات الحوار وتدنيها.
وفي نهاية الأمر لا يحدث ارتقاء وتقتصر المسألة علي ملء الفراغ وعكس أضرار حقيقية علي الناس بسبب عملية التكريس والتأكيد للقيم السلبية.
*المستوي الاقتصادي
يشير الدكتور/ محمد حسن عبدالله أستاذ النقد الأدبي بجامعة القاهرة إلي أن هناك مشكلة عامة وهو هبوط المستوي الاقتصادي للمواطن المصري منذ النصف الثاني من القرن الأخير, فأي خلل يحدث في عملية توصيل المعرفة من خلال المؤلف أو دار النشر أو القارئ. يؤدي بالضرورة إلي تعطيل عملية التدفق أو الاستمرار. فالعلاقة بين تلك العناصر الثلاثة دائرية فكل منها يفضي للآخر ايجابا أو سلبا ويبرز الدكتور عبدالله وجهة نظرة قائلا إذا لم يتعامل القارئ مع الكتاب فهذا يؤثر سلبا علي المؤلف والناشر معا.
ويستفيض الدكتور شعبان خليفة, أستاذ المكتبات في أزمة الكتاب قائلا: أن مجموع المكتبات العامة الموجودة في مصر لا يتعدي الألفي مكتبة في حين أن الاتحاد الدولي للمكتبات والمعلومات يقرر تخصيص مكتبة لكل ستة آلاف نسمة. فيشيرد إلي أن الجزائر بها أسطول من المكتبات المتنقلة تخدم المناطق التي يقل سكانها عن6 آلاف نسمة ويوجد بها أيضا بانجلترا المكتبات الطائرة.












التعليقات