حوار - السيد عبدالسلام : بسبب اغلاق مؤسسة الحرمين والجهود التي تقدمها تحول الكثير من دعاة افريقيا الي رعاة أغنام. هذا ما أكده فتوح أحمد فتو الذي يعمل بالحقل الدعوي في أثيوبيا.

وأشار الي وجود مؤسسات تنصيرية تعمل من أجل تنصير المسلمين أمام الحكومة ويقدر تعداد المؤسسة الواحدة بحوالي 270 منصراً.

وأكد ان هؤلاء المنصرين يمتلكون امكانات مادية هائلة تؤهلهم لشق طريقهم بدون عقبات.

وأكد ان الدعوة الإسلامية ضعفت بسبب الظروف المادية وبسبب تراجع الدعم الدعوي الذي كانت تقدمه مؤسسة الحرمين الأمر الذي جعلنا نبحث عن عمل آخر حتي نقتات منه.

هذا بعض ما جاء في الحوار الذي أجرته الراية مع الداعية الاثيوبي فتوح أحمد فتو بمكة المكرمة وتالياً تفاصيله:

رأيته يتردد كثيراً علي المسجد القطري بمكة المكرمة ومن ثم يأتي الي مقر بعثة الحج القطرية..ظننته ضمن أفراد الحجاج القطريين لكنها دقائق وخاب ظني عندما عرّفني به أحد أعضاء البعثة.

قال لي بالحرف الواحد: ان هذا الانسان له جهود دعوية مخلصة.. بادرته بالسؤال وأين هذه الجهود قبل أن أتعرف علي اسمه قال: في افريقيا.. ثم واصل.. لكنها توقفت ولا أعلم ان كنت أعود مرة أخري أم لا لأنني لا أمتلك ثمن تذكرة العودة.

جهود تنصيرية

اقتربت منه في خيمة أمام مقر بعثة الحج القطرية لأتعرف عن قرب علي هذه الجهود فأنا لم أمل قراءة كتاب كفاح دين لفضيلة الشيخ محمد الغزالي الداعية المعروف والذي عرج في الكتاب هذا علي الجهود التنصيرية في افريقيا وكيف كان يعامل المسلمون في أثيوبيا تحديدا.

طلبت منه ان يعرفنا علي نفسه رد بصوت خفيض جداً: فتوح محمد فتو تخرجت في دار الحديث الخيرية العام 200 وبدأت عملي الدعوي قبل أن أكمل دراستي.. تركته يسترسل لأتعرف منه علي المناطق التي بدأ بها والتي انطلقت منها دعوته أخبرني ان الدعوة لم تتوقف علي مدينة لكنه كان يتحرك من مدينة الي اخري أيام العطل الدراسية وخاصة المناطق النائية.

المركز الدعوي

سألته لكن كيف وبأي أسلوب بدأت الدعوة هناك؟

يرد: ان الدعوة ليست تلقين الاسلام بالصورة المباشرة كما تتوقع قلت له ما الجديد فيها؟ قال: بدأت أتعرف علي احتياجات هؤلاء الناس واقتربت من أهل الخير لأقدم لهم ما يحتاجون واقتربت ايضا من مركز الجفالي الدعوي الذي أقيم عن طريق مؤسسة الحرمين وترفعت في الدعوة حتي ان شيوخ القري لم يدخلوا الاسلام ولم يعلنوا اسلامهم إلا عن طريقي.

لكن كيف هي طبيعة الدعوة؟ هل هناك مشقة في عملية الإقناع؟

يقول: هناك شقان من الناس في اثيوبيا شق مارس الوثنية فاقناعه بالاسلام صعب أما الوثني بطبيعته فربما يكون الأمر بالنسبة له غير ذلك.

لكن ماذا عن التنصير؟ نعلم ان اثيوبيا مرتع خصب لهذا الأمر.. كيف تعملون وسط هذا الحقل؟

- حقيقة لم نجار المنصرين في خدماتهم التي يقدمونها فهناك خدمات كبيرة تقدم عن طريقهم مثل بناء المدارس واعداد البيوت، اضافة الي مرتبات دائمة وحوافز يمكن ان توفر معيشة كريمة للذي يتنصر وتضمن له مستقبلا جيدا معيشيا واستقرارا مادياً.

الماديات

ما الأعداد التي يمكن ان تنصّر أمام هذه الإغراءات؟ وما جهودكم في مثل هذه الأمور؟

- المسلمون الحقيقيون لم ولن يتنصروا لمثل هذه الأشياء البراقة والخدع الماكرة لكن لا أنكر ان هناك ضعفاء النفوس ومزعزعي الإيمان الذين يمكن ان تغريهم هذه الماديات.

ألا يعني توقف مؤسسة الحرمين عن عطائها بابتعادكم عن العمل الدعوي خاصة بعد توقف الدعم من جهة وأمام امكانات المنصرين من جهة أخري؟

- نعم هذا ينطبق علي بعض الدعاة الذين تحولوا من دعاة الي رعاة أمام هذه الظروف القاهرة لكن هناك البعض ما زال يحاول وسط هذا المأزق وليست الصورة بالقتامة من الفقر فالمسلمون يحاولون التشبث بالدين مهما كانت الظروف.

تنسيق

وماذا عن المرأة؟ هل تقتنع بالدعوة في أثيوبيا بصورة مباشرة أم ان الأمر يحتاج الي جهود كبيرة؟

- المرأة تابعة للرجل وكذلك أقاربها فاذا اقتنعوا بالاسلام فتكون المسألة بالنسبة اليها بسيطة أما اذا تزوجت من مسيحي وهي مسيحية فاقناعها صعب.

هل تعمل في الجانب الدعوي وسط فريق منفردا؟ وهل هناك تنسيق بينك وبين جهات أخري في هذا الجانب؟

- هناك مجموعة من المتخرجين من الجامعة الإسلامية يقومون بالعمل معي ونتناول الأراء حول بعض القضايا الدعوية ونجتمع بصورة دورية لكن علي مستوي الهيئات والمراكز الإسلامية فالصلة مقطوعة بعد توقف مؤسسة الحرمين عن دعمنا.

وماذا عن الحكومة؟ هل يمكن ان تتدخل في أنشطتكم الدعوية وتعترض تلك المسيرة؟

- الحكومة كما تعرف توجهاتها الدينية إلا انها لم تتدخل بصورة مباشرة لأن الحكومة علي علم بوجود المؤسسات التنصيرية والتي يزيد تعداد العاملين بها علي 270 منصراً ويتلقون الدعم من الخارج ولديهم تأثير علي بعض المناطق اضافة الي عدم وجود مقاومة من الحكومة أو المسلمين.

ظروف صعبة

لو تحدثنا عن الدعوة.. ما الوضع الطبيعي وكيف تصفها لنا في اثيوبيا حالياً؟

- أستطيع أن أؤكد ان الدعوة ضعفت بسبب الظروف المادية وتراجعت بسبب عدم تواجد مؤسسة الحرمين ولا بديل مادياً لنا كدعاة إلا من خلال المواطنين الفقراء الذين هم في حاجة ماسة لأدني متطلبات الحياة.

وهل يستمر اعتمادكم علي هذه الجهود البسيطة التي تقدم من قبل المواطنين؟

- بعض الدعاة يقومون بالجهد الدعوي رغم هذه الظروف المادية الصعبة لكن لكي يتغلبوا علي هذا الوضع الصعب يعملون عملاً جانبياً يقتاتون منه ومن هذا العمل الرعي كما سبق أن أشرت.

البديل

ألا يوجد بديل لمؤسسة الحرمين يمكن أن يساعدكم في جهودكم الدعوية؟

- إلي الآن لا يوجد بديل ولا نعلم اذا كان الأمر يستغرق وقتاً طويلاً ونستمر علي هذه الحال لكني ما زلت أتمني من المؤسسالت الاسلامية الأخري ان تقدم الدعم اللازم حتي يستمر عطاؤنا الذي بدأناه.

أشرت الي وجود مركز إسلامي يعمل في اثيوبيا.. ما طبيعة عمله وهل توقف هو الآخر؟

- مركز الدعوة الإسلامية يقوم بأنشطة متعددة منها تحفيظ القرآن الكريم والأحاديث النبوية واللغة العربية لكن لا أعلم هل يستمر هو الآخر أم يتوقف.

بصفتك تعمل في الدعوة ألم تلاحق من أية جهة بتهمة التطرف أو الإرهاب أو أية تهمة أخري؟

- تعرضت لهذه التهم فعلاً وذلك أثناء عملي بمنطقة القوقسا حيث اعتنق شخص شهير الإسلام بعد ان من الله عليه بهذا الدين عن طريقي وفوجئت أن مسؤولي الحكومة المحلية يستدعونني بتهمة انني متطرف وأجبر الناس علي اعتناق الاسلام لكن الشخص الذي اعتنق الاسلام أكد أثناء التحقيق انه اعتنقه بمحض ارادته واقتناعه وما ان انتهي التحقيق حتي دخل 300 شخص من أفراد قبيلة ذلك الشخص الاسلام.

هل تستمر جهودكم بعد اعتناق بعض المسلمين لهذا الدين؟ وما طبيعة هذه الجهود عقب اعتناقهم الإسلام؟

- هناك الكثير من الذين يدخلون الاسلام ولا يعرفون شيئاً عنه وبدورنا نقدم لهم كل ما يتعلق بهذا الدين الجديد ونتابعهم بصورة مستمرة سواء علي المستوي الجماهيري أو الشخصي.

ومتي تعودون الي بلادكم لممارسة نشاطكم الدعوي؟

- لا أخفيك القول أنا في انتظار أهل الخير لإعادتي الي اثيوبيا علي نفقتهم الخاصة لأنني لا أملك ثمن تذكرة العودة.

تركته قبيل توجهنا الي مطار جدة بدقائق لعودتنا الي الدوحة ولا أعلم ان كان عاد الي بلاده أم ما زال في مكة.