هذا العنوان هو لسلسلة من القصص الدينية الأكثر مبيعاً في الولايات المتحدة. مؤلفا هذه القصص، تيم لاهاي وجيري جينكز، هما من الكنيسة الانجيلية المحافظة. تدور هذه القصص حول محور واحد. وهو العودة الثانية للمسيح. وتقدّم سيناريو لهذه العودة مستلهماً من الفصل الثالث من انجيل يوحنا (؟). تروي هذه القصص كيف أن المسيح سوف يذبح ويحرق المسلمين واليهود والكاثوليك والأرثوذكس والهندوس والبوذيين... وكل مَنْ لا يؤمن بعقيدة "الولادة الثانية" التي تقول بها هذه الحركة الانجيلية.
إن عدد الأميركيين الذين يعتنقون هذه العقيدة أي "المولودين الجدد" قد يصل إلى 40 مليوناً وهو عدد كبير وواسع النفوذ. واستناداً إلى عقيدتهم، فإنهم سيكونون الناجين الوحيدين من المحرقة الكبرى. أما بقية الستة مليارات انسان الذين يؤمنون بأديان وعقائد مختلفة فسوف تحرقهم نيران المسيح، وتذوّبهم وتحوّلهم إلى رماد وإلى دخان أسود.
وفي هذه القصص التي تروّج مطبوعة في الكتب والمجلات، ومقروءة عبر الأثير، ومصوّرة عبر التلفزيونات، والتي تنقلها كذلك شبكات المعلومات الالكترونية، فإن المسيح العائد سيقوم بحركتين فقط بيده:
الحركة الأولى تدمر وتحرق وتبيد كل الشعوب في العالم التي لا تشارك "المولودين الجدد" إيمانهم، أما الحركة الثانية فترفع إليه في السماء جميع المؤمنين حيث يتفرّجون على المحرقة الأرضية تلتهم أجساد المتروكين (The Left Behind) وبعد أن ينتهي كل شيء، يواكبونه في عودته المنتظرة إلى الأرض.
ومن أجل "إنقاذ" ما يمكن إنقاذه من البشر قبل فوات الأوان، فإن هذه الحركة الكنسية الانجيلية (والتي تسفّه منطقها كنائس انجيلية أميركية عديدة) توفد الآلاف من المبشرين معززين بإمكانات مالية كبيرة إلى مناطق مختلفة من العالم. وتشاء الصدفة ـ الصدفة وحدها؟ـ أن تكون معظم هذه المناطق في دول آسيا الوسطى (الدول الاسلامية التي استقلت عن الاتحاد السوفياتي السابق)، وفي القوقاز وخاصة في الشيشان، وفي البلقان (البوسنة) وفي العراق واندونيسيا وتايلند إضافة إلى عدد من الدول الافريقية.
لقد دخل المبشّرون الانجيليون مع القوات الأميركية إلى العراق واتخذوا من شماله ـ الكانتون الكردي ـ موطئ قدم لهم. وهم اليوم يواكبون هذه القوات في إقليم اتشيه الاندونيسي الذي ضربته أمواج التسونامي المدمّرة، لا يعني ذلك أنهم لا "يبشرون" أقواماً آخرين... ولكن تركيزهم ينصب على المناطق الاسلامية، لاعتقادهم بأن المسلمين بوقوفهم ضد اسرائيل، إنما يقفون ضد الارادة الالهية. ويعطلون بذلك اكتمال الشروط اللازمة لنهاية التاريخ والعودة الثانية للمسيح! وأنه لا بد من لي ذراع المسلمين لتفشيل دورهم، وبالتالي لإزالة آخر عقبة تعترض هذه العودة.
أما متى سيحدث ذلك، فإن الكاتبين لاهاي وجينكز، وهما من الأساقفة اللاهوتيين الانجيليين، يؤكدان أن "الجيل الحالي هو الذي سيشهد نهاية التاريخ". وهذه النهاية لن تكون على الصورة التي تخيّلها الأكاديمي الأميركي فوكوياما بانتصار الليبرالية وسيادة الرأسمالية الغربية، ولكنها ستكون على الصورة المأسوية ذاتها التي رسمها من قبل كتّاب لاهوتيون انجيليون أميركيون كثيرون. وكان كتاب "88 سبباً لنهاية العالم في عام 1988" والذي صدر في عام 1988 آخر خيبات أملهم!!... في تلك الفترة كان الرئيس الأسبق رونالد ريغان يردد بإلحاح عندما كان حاكماً لولاية كاليفورنيا، ثم عندما انتخب مرتين رئيساً للولايات المتحدة: "إن كل الدلائل تشير إلى أن الجيل الحالي هو الجيل الذي سيشهد نهاية التاريخ بالعودة الثانية للمسيح".
عندما انتقد أحد كتّاب صحيفة "نيويورك تايمز" "نيكولس كريستوف" هذا المنطق المشوَّه للقيم التي تقوم عليها الولايات المتحدة في احترام حرية الاعتقاد والتعددية وحقوق الانسان، ردّ عليه كاتبا سلسلة "المتروكون": "إننا لسنا على استعداد لنغيّر النص التوراتي من أجل أن يكون متوافقاً مع هذه القيم التي تتحدث عنها"...
مسكينة التوراة... كم من الجرائم تُرتكب باسمها!!