قمة شرم الشيخ بين الرئيس الفلسطيني ابو مازن وارييل شارون رئيس الوزراء الاسرائيلي والتي عقدت برعاية مصرية - اردنية انتهت عند النقطة التي ابتدأت منها فالمدخل الامني كان جوهرها الرئيسي حيث تم الاتفاق على وقف العنف بين الجانبين وهذه مسألة ادنى من وقف اطلاق النار في ظل مطالبة شارون للسلطة الفلسطينية بتفكيك البنية الأساسية (للارهاب) ومطالبة الدول العربية بالتصدي للأصولية من خلال تشكيل محدد تدخل فيه اسرائيل طرفا.
إن أقسى انواع العنف الذي تمارسه اسرائيل ضد الشعب الفلسطيني هو فعل الاحتلال نفسه بالتالي يصبح المطلوب اولا واخيرا هو ازالة هذا الاحتلال من المناطق الفلسطينية وهو ما ترفضه اسرائيل حتى اللحظة .. فالكرة في ملعبها. فقوات الاحتلال الاسرائيلي كانت خارج المدن الفلسطينية قبل 28 سبتمبر 2000 وخروج هذه القوات من بعض المناطق الفلسطينية وان اعتبر ايجابيا لكنه لا يشكل في نهاية المطاف مكسبا كبيرا مادامت قوات الاحتلال ستظل على الحواجز وفي الارياف وعلى المعابر الحدودية ، اسرائيل تناور ايضا في مسألة الافراج عن المعتقلين الفلسطينيين ففي كل المراحل التي افرجت فيها عن بعضهم .. كان هؤلاء في غالبيتهم من العمال الذين يدخلون الى مناطق الخط الاخضر دون تصاريح رسمية وفي معظمهم ايضا يكونون على وشك الانتهاء من مدة محكومياتهم ، اسرائيل كذلك مستمرة في بناء جدارها العنصري العازل ولا تبدي أي استعداد للاعتراف بالحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني أي ان اسرائيل لم ترد لهذه القمة الدخول في صلب العملية السياسية والتطرق لاسس السلام العادل للصراع الفلسطيني العربي - الاسرائيلي بل حاولت تحويل اتجاهه نحو مطلبها الرئيسي وهو الجانب الامني مع ابقاء هذا الجانب غامضا وبشكل كبير فالذي اعلنته هو وقف العمليات العسكرية من جانبها ضد الفلسطينيين مع مطالبتها بضرورة نزع سلاح (الارهاب) ولم يتعهد شارون امام القمة بوقف الاغتيالات ضد الناشطين الفلسطينيين ولا وقف مطاردتهم وهذا يعني ما يعنيه ففترة العشرة ايام من التهدئة التي سبقت انعقاد القمة اسفرت عن استشهاد ما يزيد على خمسة فلسطينيين من بينهم طفلة صغيرة وشهدت ايضا مطاردة واعتقال ما يزيد على عشرين فلسطينيا.
من جانبه اقتصر تدخل الولايات المتحدة فيما يتم بين الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني من خلال اعتزامها (وكما اعلنت وزيرة الخارجية رايس في رام الله) على تعيين منسق امني (لمساعدة) الفلسطينيين في الحفاظ على الامن! وهذا يعني فعليا مراقبة الفلسطينيين ليس الا! كان الاجدر بالولايات المتحدة ان تحضر مؤتمر قمة شرم الشيخ من خلال رايس لكن ذلك لم يحصل وكان الاجدر بها العمل على تعيين لجنة رقابة باشراف الامم المتحدة على الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني وكان الاجدر بها رعاية القمة بين الجانبين وبخاصة انها تأتي بعد انقطاع دام اربع سنوات ولكن ذلك لم يحصل ايضا مما يشير الى اتفاق اميركي اسرائيلي بشأن موضوع قمة شرم الشيخ وهو الجانب الامني تحديدا.
لقد بدأ شارون وآخرون من حكومته العزف على نفس الاسطوانة التقليدية باعتبار ما قام به ابو مازن ليس كافيا من اجل مكافحة (الارهاب) يريدون اقتتالا فلسطينيا داخليا وهم لا يدركون ان هذه المسألة تشكل بين الفلسطينيين خطا احمر لا يمكن لاحد ان يتجاوزه واسرائيل لا تدرك كذلك ان المقاومة هي الورقة الاقوى بين يدي الجانب الفلسطيني وهي التي اجبرت شارون على الاعتراف بالالام التي تسببها لاسرائيل مما جعله ينحو بالموافقة على وقف العنف من الجانبين بعد ان كان يرفض ذلك ولسنوات طويلة ماضية. المقاومة تظل خيارا رئيسيا للفلسطينيين اذا ما عادت اسرائيل الى ارتكاب جرائمها بحقهم.
مؤتمر شرم الشيخ كان بمثابة قمة اختبار النوايا والادق تعبيرا اختبار نوايا اسرائيل الحقيقية فالجانب الفلسطيني معروف النوايا وصادقها والفلسطينيون لا يقاتلون سوى من اجل نيل حقوقهم الوطنية.