كتب منير يونس ومحمد البغلي:دق وزير التجارة والصناعة عبدالله الطويل جرس الانذار من توجه بعض الشركات المدرجة في البورصة الى ربط التوزيعات النقدية مع زيادة رؤوس الاموال المصحوبة بعلاوة الاصدار، داعيا المساهمين الى وقفة جادة للحد من تنامي هذه الظاهرة التي باتت تشبه المثل الشعبي «خذ من كيسه وعايده»، مؤكدا ان وزارة التجارة لا تريد ان تتوسع الشركات المدرجة في اتجاه توزيع ارباح نقدية على المساهمين ومطالبتهم في الوقت نفسه بتغطية طلب زيادة رأس المال، الذي عادة لا تتم تغطيته بصورة كاملة، مما يزيد من تركز الملكيات بيد الكبار، ويضر مباشرة بمصالح صغار المساهمين.
وشدد الطويل في حوار خاص بالـ «القبس» على انه اذا لم تكن الشركة قادرة على التوزيع النقدي وتحتاج الى زيادة رأسمال بعلاوة اصدار فهي ليست مضطرة لأن توزع ارباحا نقدية على المساهمين، خصوصا ان معظم هذه الزيادات في رؤوس الاموال وعلاوات الاصدار ليست كما تدعي مجالس الادارات انها لمشاريع توسعية بل لتغطية وضع الشركة المالي الذي لا يتحمل توزيع ارباح نقدية على المساهمين، مشيرا الى انه كوزير للتجارة والصناعة اوقف عقد جمعيات عمومية رأى سوءا في توصيات توزيعاتها التي تربط بين النقدي وزيادة رأس المال بعلاوة اصدار.
وبين الطويل ان وزارة التجارة ليس لديها في الفترة الحالية صلاحيات محددة في منع اتجاه مجالس الادارات الى توزيع النقدي مع زيادة رأس المال بعلاوة الاصدار، ولكن دورها يستدعي حث المساهمين على وقف تمرير التوزيعات غير الصحيحة، موضحا ان دور مدققي الحسابات تحول للاسف من مدافع عن مصالح الجمعيات العمومية الى منقاد لرغبات مجالس الادارات، مبديا «عتب المحب» على بنك الكويت المركزي الذي رد امر هذه التوزيعات الى وزارة التجارة رغم ان هناك شركات خاضعة لرقابة البنك اقرت توزيعات نقدية مع زيادة رأس المال بعلاوة اصدار.
وعن عملية تشتت المرجعيات بين وزارة التجارة وسوق الكويت للأوراق المالية والبنك المركزي ذكر الطويل ان هناك عمل على توحيد المرجعيات المشتتة كي لا تستغل بعض الشركات والصناديق وجود ثغرات لعمل مخالفات نحاول ان نرصدها ونتغلب عليها.
وأوضح الطويل ان ظاهرة تفريخ بعض الشركات تعبر عن مصالح اشخاص محدودين، ولا تضيف جديدا للاقتصاد الوطني لذلك تدرس الوزارة آليات تقنين عمليات التفريخ من خلال وضع لوائح اكثر تشددا للادراج في البورصة، بحيث تقضي على ظاهرة تفريخ الشركات دون عمل ثم زيادة رأسمالها وبيعها على المساهمين قبل الادراج بعام واحد مما بات يمثل ظاهرة بيع للوقت قبل الادراج وهو امر غير مقبول.
ووصف الطويل قانون الافصاح الحالي بانه معيب ومشين ويجب تغييره كونه أضر بمصالح شركات واشخاص، مؤكدا على اهمية الشفافية في التعاملات داخل البورصة حيث ارتفعت درجة الرقابة العام الماضي واكتشفنا 70 الى 80 حالة تلاعب في التداول معظمها تعود الى تداول اعضاء مجالس ادارت باسمائهم او زوجاتهم دون اذن مسبق او عروض وطلبات واقفالات وافتتاحات وهمية.
وشدد الطويل على ان اعلانات بيع التوكيلات لجمعية شركة القرين للبتروكيماويات التأسيسية باتت مخجلة وغير حضارية، وان الوزارة في صدد دراسة قانونية هذه التوكيلات مع احتمال الغاء تسجيلها، مشيرا الى انه في بنك بوبيان اخرجنا تجار البطاقات المدنية من الباب، ولن نسمح لهم في القرين بالعودة من الشباك فهناك من يهوى مخالفة القانون، ولكن سمعة الكويت المالية ليست لعبة.
وعن سوق العقار قال الطويل ان هناك تلاعبا كبيرا في تعاملات العقار واسعاره لذلك جاءت المقاصة العقارية لوضع حد لهذا التلاعب الى جانب ان هناك ارتفاعا غير مطمئن في اسعار العقار في الكويت، لافتا الى ان وزارة التجارة طلبت من وزارة العدل الغاء جميع الوكالات العقارية كي تقوم المقاصة العقارية بهذه المهمة.
واشار الطويل الى ان الفرق بين عمل الحكومة الحالية والحكومات السابقة هو سرعة اتخاذ القرار وعدم الاعتماد على اللجان وتغيير عجلة الاقتصاد لتدور سواء انفق القطاع العام أم لم ينفق، مؤكدا وجود مشاريع تأخذ حقها للمرة الاولى في الكويت قيمتها حوالي 8،1 مليار دينار تحت تصرف وزير الاشغال العامة بدر الحميدي الى جانب وجود حركة انفتاح اقتصادي نسبي في الغاء الاحتكارات وفتح آفاق المنافسة بين القطاعات.
وهنا نص الحوار:
gt; منذ أن تشكلت الحكومة الحالية في صيف 2003، كيف يمكن لك أن تقيّم ما حدث فيها من تغيير على كل المستويات؟
ـ يمكننا أن نقول بصورة واضحة أن الكويت منذ تشكيل الحكومة الحالية برئاسة سمو رئيس مجلس الوزراء الشيخ صباح الأحمد انتقلت نقلة كبيرة مما كانت عليه في السابق. وكانت هذه النقلة نوعية تضمنت انفتاحا تاما في مختلف القطاعات. وفي الحقيقة، عندما استلم سمو رئيس مجلس الوزراء الحكومة كانت البلد شبه مغلقة خصوصا القطاعات الاقتصادية، وغير مسموح أو متاح ممارسة أي نشاط فيها، ولم يكن هناك، بالأساس، تفكير بدرجة من الانفتاح أو تنمية القطاعات الاقتصادية بصورة صحيحة. وتحول اقتصادنا إلى اقتصاد جامد وغير قابل للنمو، بل صار يتراجع الى الوراء. وكانت جميع القطاعات تعتمد بصورة اساسية على الإنفاق الحكومي. فإذا انفقت الحكومة نشط الاقتصاد، وإذا أحجمت الحكومة عن الإنفاق تراجع النشاط الاقتصادي بشكل لافت. وعندما جاءت الحكومة الجديدة كان لديها هدف يتمثل في تغيير الوضع القائم.
آلية التغيير
gt; وما آلية تغيير هذا الوضع؟
ـ آلية التغيير تعتمد على عدم الركون على الإنفاق الحكومي، بل ايجاد بدائل تدفع العجلة الاقتصادية إلى الأمام سواء انفقت الحكومة أو لم تنفق من خلال الانفتاح التام على القطاع الخاص وجعل دوره دورا رياديا، في حين تلعب الحكومة دور المطبق للقانون فقط لا غير.
gt; وما مدى نجاح الحكومة في هذه السياسة؟
ـ أعتقد، وإلى حد ما، أنه يمكن القول ان الحكومة حتى الآن نجحت في هذا الاتجاه، حيث بدأ القطاع الخاص يستعيد دوره الريادي الذي كان يلعبه قديما. فانفتحت قطاعات كثيرة في الكويت. ففي قطاع البنوك تأسس بنك جديد هو بنك بوبيان الإسلامي، وبات متاحا للبنوك الأجنبية ان تعمل في السوق المحلي وفقا للقانون الجديد الذي وافق عليه مجلس الأمة الموقر، كذلك فتح قطاع التأمين على مصراعيه للمنافسة بعد ان كان مغلقا على 4 أو 5 شركات فقط، حتى أن شركات اجنبية دخلت الى السوق المحلي وصار لدينا في قطاع التأمين منافسة شديدة وأسعار تنافسية. والانفتاح شمل ايضا شركات الانترنت والاتصالات، فضلا عن فتح المجال لتأسيس مزيد من شركات الاستثمار، وقطاع الفنادق بات نشطا، ولدينا خطة طموحة جدا في فتح أبواب المنافسة والتخصيص تصل الى تخصيص مرافق في الموانئ والمطار لتتحول من ادارة الدولة الى القطاع الخاص. وكل ذلك بلاشك عبارة عن نقلة نوعية وتحرك جيد في الاتجاه الصحيح، رغم ان نتائجها حاليا غير ملموسة بالكامل، لكن أي دورة اقتصادية تأخذ بين 3 الى 4 سنوات وبعدها سنتلمس نتائج هذه السياسات عمليا.
تدفق الزوار
gt; عادة يكون عدد الزوار لأي بلد خلال مدة معينة مؤشرا للانفتاح الاقتصادي. فهل هناك أرقام تؤيد حديثك عن الانفتاح؟
ـ توقعات عدد المسافرين عبر مطار الكويت خلال السنوات القليلة القادمة كانت 4 ملايين مسافر سنويا. لكن المطار استقبل العام الماضي فقط 5،5 ملايين مسافر وفي يناير 2005 دخل الى الكويت 21 ألف أجنبي ممن سمح لهم حديثا بالدخول وفق اجراءات التسهيل وهذه الارقام تعطي انطباعا ان هناك حركة تجارية كبيرة في الكويت.
معوقات الانفتاح
gt; اذن، ما المعوقات الحقيقية التي تعرقل خطط الإصلاح والانفتاح والتنمية في الكويت؟
ـ المعوقات موجودة دون شك، وأكبرها خلال السنوات الماضية كان عدم اتخاذ القرار. فالقرارات كانت شبه مجمدة. والحكومة الحالية انتهجت نهج اتخاذ القرار لحل المعوقات الموجودة خصوصا في ظل وجود عوامل ايجابية كالتعاون مع أعضاء مجلس الأمة والتضامن الحكومي. لذلك فالفارق بين الماضي والحاضر هو اتخاذ القرار. وبذلك لا نجمد الأمور والقضايا والمشاكل حتى تتفاقم أو نحيلها الى كثير من الدراسة. بل عندما نصل الى نتيجة معينة نعتقد أنها في مصلحة البلد والمواطن لا نتوانى ابدا عن تنفيذها مباشرة.
سوف.. ولجان
gt; من خلال حديثك، هل نستطيع القول إن عهد اللجان قد انتهى؟
ـ شبه انتهى. ولا أستطيع القول إن عهد اللجان انتهى تماما.
gt; هناك من يقول دائما بأن القطاع العام قائم على فلسفة «سوف» مثل «سوف نعمل»، و«سنعمل»، وهذا ينطبق على عدد من المشاريع الحكومية مثل مشروع فيلكا، ومشروع ميناء بوبيان، وقانون الخصخصة، وقانون الشركات ومشروع حقول الشمال، كلها ثم تناولها في اطار الندوات والدراسات دون أي نتيجة عملية، فكيف ترد؟
ـ هذا الكلام غير مطابق للواقع، فمثلا قانون الخصخصة أحيل الى مجلس الأمة، وقانون الشركات في طريقه الى مجلس الأمة ويتكون من 254 مادة تغطي كل ما يحتاجه القطاع الخاص حاليا بدءا من تأسيس الشركات، وصولا الى تفاصيل مثل تجزئة الأسهم. وبالنسبة لميناء بوبيان البحري فالمشروع الآن عند وزير الاشغال العامة بدر الحميدي وهو في مراحله النهائية، ونتوقع خلال عامي 2007 و2008 ان يتم افتتاح 4 الى 6 مراس في ميناء بوبيان. كذلك فيما يتعلق بمشروع فيلكا، فجهاز المنطقة المقسومة بدأ في ترسية المشاريع التي فازت بإحداها شركة المال العقارية (مع حلفاء) التي بدأت في تنفيذ مشروعها، أما المشاريع الأخرى في فيلكا فنتوقع ترسيتها خلال سنوات قليلة. لذلك فإن «فلسفة سوف» غير موجودة في هذه المشاريع بالتحديد. وقد تكون موجودة في مشاريع أخرى. وللحقيقة فإن الوزير الحميدي نشط جدا ولديه موازنة ضخمة تبلغ 8،1 مليار دينار للمشاريع وهذه أول مرة تأخذ مشاريع بهذه الضخامة حقها في الكويت.
تقرير صندوق النقد
gt; لاشك في أنك تابعت تقرير مندوب النقد الدولي الذي كشف عن ثغرات مؤلمة ومذهلة في آلية عمل سوق الكويت للأوراق المالية، فكيف ترى هذا التقرير لجهة تسريع تطوير التشريعات في البورصة؟
ـ أعتقد أن تقرير صندوق النقد الدولي عن سوق الكويت للأوراق المالية جاء في وقته تماما، وكان أكثر من جيد بالنسبة لوزارة التجارة وادارة البورصة كونه كشف لنا أمورا كثيرة لم نكن نعرف عنها الكثير، كذلك طمأننا الى صحة قرارات اتخذناها وأخرى كنا ننوي اتخاذها لاصلاح ثغرات كنا نعلم بوجودها. وهذا التقرير تحدثنا فيه مع البنك الدولي منذ أول فترة لاستلامي الحقيبة الوزارية، وخضنا مع البنك الدولي في تفاصيل دقيقة على أساسها وضعت الخطة المحددة بـ 4 سنوات من قبل ادارة السوق التي عرضت على لجنة السوق ووافقت عليها. ولعل هذه الخطة بالتحديد غطت الكثير مما ورد في التقرير الذي نشر بموافقة ادارة البورصة.
gt; هل هناك تقارير جديدة لصندوق النقد أو البنك الدولي عن قطاعات في الاقتصاد الكويتي؟
ـ نعم زارتنا مجموعتان من البنك الدولي لوضع تقريرين الأول عن شركات الاستثمار، والثاني عن سوق الكويت للأوراق المالية وأعتقد أن التقارير أصبحت أكثر ايجابية من السابق. لا أقول أننا تلافينا كل العيوب ولكن التقارير المقبلة ستكون أكثر ايجابية.
توزيعات.. توزيعات
gt; ما رأيك كوزير للتجارة في توزيعات أرباح الشركات المقترحة على المساهمين عن عام 2004؟
ـ حتى الآن أنا مطمئن على وضع السوق كون الشركات الجادة التي تتمتع بادارة جيدة، وما أكثرها في البورصة، لا يمكن التخوف منها وكذلك التوزيعات عندما نتابعها فهي في مجملها توزيعات جيدة لشركات متمكنة تعرف ماذا تريد وكيف تعمل واستثماراتها جيدة جدا وتوزع ارباحا نقدية أو أسهم منحة أو كلاهما لأسباب يراها مجلس الادارة ويؤيدها مدقق الحسابات وحتى البنك المركزي بالنسبة للبنوك وشركات الاستثمار. وحسب وضع السوق الحالي معظم الشركات ستستمر في انشطتها دون مشاكل تذكر.. ولكن ما يؤرقني هو اتجاه بعض الشركات التي توزع نقدا وتطلب في الوقت نفسه زيادة رأس المال مع علاوة اصدار هذه الطريقة تشبه المثل الشعبي «خذ من كيسه وعايده!». والعام الماضي حدثت هذه العملية من بعض الشركات وكان رأيي أن توزيع ارباح نقدية مع طلب زيادة رأس المال بعلاوة اصدار غير صحيح. فمن يريد ان يوزع ارباحا على المساهمين فلتكن وفق الأرقام المتاحة في الميزانية وليس توزيع الارباح رغم عدم وجود قدرة مالية ومن ثم تغطي الشركة نفسها من خلال علاوة الاصدار.
gt; هناك من يقول بأنه يطلب علاوة الاصدار لحاجته في التوسع في مشاريع عديدة ومتنوعة؟
ـ ان من يريد التوسع ويحتاج الكاش فهو غير مضطر لتوزيع ارباح نقدية. سوف تتحرك الوزارة وتتحدث مع هذه الشركات التي ربطت بين التوزيع النقدي وزيادة رأس المال بعلاوة اصدار. وشخصيا، أوقفت عقد بعض الجمعيات العمومية التي ربطت التوزيع النقدي بزيادة رأس المال بعلاوة اصدار.
gt; هل توجه الوزارة ضد التوزيع النقدي أم ضد زيادة رأس المال؟
ـ ضد ربط التوزيع النقدي بزيادة رأس المال في جمعية عمومية واحدة فالشركة يجب ان توزع وفقا لقدراتها المالية.
.. ايها المساهمون نناشدكم
لابد أن نوضح للمساهمين ان ما يحدث غير صحيح. ولابد أن يكون هناك دور فاعل للجمعية العمومية في وضع حد لهذا التوجه، لأن عدم حضور المساهمين يتيح تمرير اقتراحات بعض مجالس الادارات، وبالتالي يتم استدعاء طلب زيادة رأس المال ويحجم العديد من صغار المساهمين عن تغطية الاكتتاب لعدم قدرتهم على توفير «الكاش» وغالبا لا تتم تغطية هذه النوعية من الاكتتابات بصورة جيدة وتتحول هذه الأسهم غير المغطاة الى أشخاص آخرين يملكون السيولة، فتتركز الملكيات في الشركات بين قلة من كبار المساهمين، ودورنا في وزارة التجارة ان نكون واضحين مع الجميع ونقول ان ما يجري حاليا غير مقبول والوزارة تراقب وتدق الجرس للمساهمين للحضور في الجمعيات العمومية.
المواقف والمصالح
gt; لكن الميزانيات موقعة من مدقق الحسابات، الا تعتبر هذه الحالة شهادة على قدرة الشركة في التوزيع النقدي حتى وإن طلبت زيادة رأس المال؟
ـ مشكلتنا الاساسية في مدققي الحسابات، أن المدقق المحاسبي معين من قبل الجمعية العمومية لمراقبة تصرفات مجلس الادارة. ولكن ما يحدث حاضرا ان مدقق الحسابات ينقاد لرغبات مجلس الادارة ولا يهتم بمصالح الجمعية العمومية رغم ان المدقق يجب ان يمثل الجمعية العمومية ولابد أن يدافع عن مصالح المساهمين.
gt; هل لديكم آلية في الوزارة لمحاسبة مدققي الحسابات المنقادين لرغبات مجالس الادارات؟
ـ نعم، لدينا لجنة متخصصةفي متابعة عمل مدققي الحسابات وهذه اللجنة تعتبر لجنة تأديب تابعة للوزارة. وفي الحقيقة أحلنا أكثر من مدقق حسابات لهذه اللجنة. فنحن لن نسمح أبدا في استمرار مدققي الحسابات في عدم تحمل مسؤولياتهم تجاه الدفاع عن مصالح الجمعية العمومية والمساهمين لأن مدقق الحسابات هو مسؤول مسؤولية تامة في ان يكون عين المساهمين على مجلس الادارة ويوضح الصح من الخطأ في الجوانب المالية ونحن في الوزارة نراقب أي مرفق حسابات يتهاون في مصالح المساهمين.
gt; بعض الشركات التي تربط بين التوزيع النقدي وزيادة رأس المال مع علاوة اصدار حصلت على موافقة من البنك المركزي كونها خاضعة لرقابته، فما رأيك؟
ـ في الحقيقة أنا أثق ثقة كبيرة جدا بالبنك المركزي ومواقفه كونه صمام الأمان للنظام المالي في الكويت. والبنك المركزي يقوم بدور كبير جدا. ولكن للأسف هناك جزئية توزيعات بعض الشركات (توزيعات نقدية مربوطة بزيادة رأس المال) التي لدي عتب على البنك المركزي فيها، وهو عتب المحب المتعلق في أنهم عندما سئلوا عن هذه النوعية من التوزيعات قالوا هذا عمل وزارة التجارة وليس البنك المركزي وشخصيا لدي عتب على البنك المركزي في هذه الجزئية.
أعتقد انه لابد ان يكون للبنك المركزي دور في هذا الموضوع كونه الجهة التي توافق على البيانات المالية وتعرف الميزانية وقدرات الشركة. لذلك فان ما يحدث من ربط للتوزيع النقدي بزيادات رأس المال لابد أن يكون لوزارة التجارة وسوق الكويت للأوراق المالية والبنك المركزي دور واضح وضوح الشمس من هذا النوع من التوزيعات.
مرجعية مشتتة
gt; أليس هذا دليلا على تعدد وتشتت المرجعيات بالنسبة لشركات الاستثمار والصناديق الاستثمارية التي تستفيد من التعدد للنفاذ الى ممارسات ومخالفات قد لا تكون ممكنة لو كان هناك مرجعية واحدة؟
ـ كلامك سليم وأؤيده 100 في المائة. فلا بد ان تكون المرجعية واحدة. فالجمعيات العمومية لابد أن تتبع ادارة البورصة وميزانيات شركات الاستثمار تتبع البنك المركزي. ولكن من الآن وحتى يحدث ما نطمح إليه، لابد ان تكون هناك مراقبة فاعلة ونحن (الوزارة، البورصة، المركزي) نعمل على التنسيق فيما بيننا والاتصالات مستمرة.
تفريخ.. تفريخ
gt; ما رأيك في ظاهرة تفريخ الشركات التي استجدت في السوق خلال عام 2004.. وهل لكم في الوزارة دور في الحد من هذه الظاهرة؟
ـ طرح هذا الموضوع على البحث في اجتماع لجنة السوق مؤخرا، وكان هناك رأي للجنة بعدم الرضا عن التوجه الى تفريخ الشركات، بحيث شركة تفرخ شركة أخرى، وهكذا دون ان نرى استفادة حقيقية الا لأشخاص محدودين. والآن هناك دراسة جادة لتقنين تفريخ الشركات الا التي لها مردود ايجابي على الاقتصاد الوطني سوف نسمح بانشائها ودخولها إلى سوق الكويت للأوراق المالية، وما عدا ذلك، من يرد ان يفرخ شركات جديدة فليفعل ما يشاء بعيدا عن البورصة، لأن الوضع الحالي هو بمنزلة بيع للوقت أي ان يتم تأسيس شركة لا نشاط حقيقيا لها ثم يرفع رأسمالها قبل عام من الادراج في السوق لتباع على المساهمين وتدرج في البورصة، وفي الحقيقة لجنة السوق واعية جدا لهذا الشيء، وسوف تتخذ قرارا قريبا بشأنها.
gt; لماذا لا يوضع حد لتأسيس الشركات خصوصا ان شروط الادراج ليست صعبة؟
ـ تأسيس الشركة حق لأي شخص لا يمكن ان تصادره وزارة التجارة بأي حال من الأحوال، وكان من الخطأ في فترة ما عدم اعطاء تراخيص لشركات جديدة، فمن يرد ان يعمل في أي مجال فليعمل كما يشاء، ولكن ما يهمني كوزير هو ادراج الشركة في البورصة، وهنا لا بد من وضع قيود وأسس للادراج وزيادة رأس المال وجدية العمل. ولجنة السوق في طور وضع تصور نهائي للضوابط الجديدة للادراج في البورصة.
gt; في الربع الأخير من عام 2004 ادرج في سوق الكويت للأوراق المالية نحو 13 شركة جديدة ومعظم هذه الشركات عديم التداول، فماذا استفاد السوق من الافراط في الادراج خلال مدة قصيرة؟
ـ من خلال الملاحظة لعملية الادراج كانت هناك فترة طويلة لم تدرج فيها شركات في البورصة، الى درجة كان عدد الشركات المدرجة 44 شركة فقط في بورصة مثل سوق الكويت للأوراق المالية، وهذا غير مقبول. ولا الافراط في الادراج مقبول لذلك. لا بد من ادراج الشركات الجادة التي لديها عمل حقيقي، ومؤسسوها جادون في الادراج ورأسمالها جيد، واداؤها عال وتحقق مردوداً على الاقتصاد الكويتي، فهذه لا بد ان تدرج وليس ادراج أي شركة غير جادة.
gt; ألا تعتقد الوزارة ان هناك حالة افراط في توزيع اسهم المنحة كأرباح على المساهمين لدى معظم الشركات المدرجة في البورصة؟
ـ في هذه نحن لا نتدخل. لأن الشركة تكون قادرة على التوزيع وتريد ان ترفع رأسمالها وهذه أمور فنية ومقبولة وحسب قدرة كل شركة.
أين حقوق الأقلية؟
gt; لا توجد تشريعات ترعى حقوق الأقلية من المساهمين في الكويت، مما يجعل بعض الجمعيات العمومية تنعقد في 3 دقائق فقط.. فما رأيك؟
ـ نعم صحيح، ونحن في وزارة التجارة والصناعة يمكن ان نحمي صغار المساهمين أو الأقلية الى حد معين، ولكن لا نستطيع ان نحمي المساهمين الذين لا يحضرون الجمعيات العمومية. فدور وزارة التجارة هو التوضيح وابداء الرأي، ولكن اذا الأغلبية صوتت فهنا ينتهي كل شيء لأن الأغلبية صاحبة الحق في تمرير القرارات.
مخالفات التداول
gt; ما الأدوات والآليات التي يعاقب فيها المخالف للقانون واللوائح؟
ـ أدوات كثيرة ومتنوعة، ولعلكم في الآونة الأخيرة سمعتم كثيرا عن مخالفات لأشخاص وشركات وهذا الكلام صحيح. وخلال العام الماضي بدأت ادارة السوق بمراقبة التداول في البورصة بصورة فاعلة. وهذه المراقبة لم تكن موجودة سابقا، فأنا قبل تولي الوزارة كنت متداولا في البورصة، وكنت أرى امامي عمليات تعامل وهمي وتعاملات أعضاء مجالس الادارات من دون علم ادارة السوق أو حتى بعلمها من دون ان تفعل شيئا. ولكن خلال العام الماضي بدأنا تطبيق القانون بحذافيره لحماية سمعة السوق والمتعاملين، فاذا كنا نطمح ان يكون سوق الكويت للأوراق المالية سوقا اقليميا، فلا بد ان تكون هناك درجة عالية من الشفافية ويطبق القانون على الكبير قبل الصغير.
gt; كم العدد الذي احيل الى لجان التأديب العام الماضي؟
ـ حوالي 70 إلى 80 شخصا وبعضهم برأت ساحتهم، وآخرون انذروا وغيرهم حوّل الى النيابة العامة، ومعظم المخالفات عبارة عن تداول اعضاء مجالس ادارات من دون أخذ اذن من سوق الكويت للأوراق المالية الذي يسمح لهم بالتداول شرط الاعلان عن النية بالتداول في السوق، وهذه المخالفات تحدث احيانا بأسماء الأبناء أو الزوجات وهذا أيضا ممنوع، فضلا عن شوائب الاقفالات والافتتاحات والطلبات والعروض الوهمية، وهنا اريد ان أشدد على ان من يخطئ لا بد ان ينال جزاءه، مع ان البعض يعتبر ذلك أحيانا ذا طابع شخصي رغم انه تطبيق للقانون. والقانون لا يستثني أحدا، لأن السوق لا بد ان تكون سمعته جيدة.
النظام الالكتروني بالمرصاد
gt; هل هناك نظام الكتروني يبين هذه المخالفات ان وقعت؟
ـ في النظام الحالي لا يوجد، فنتجه الى نظام التدقيق لمعرفة المخالفات، ولكن في النظام الجديد ستكون متاحة لنا معرفة المخالفات مباشرة.
فليثق الجميع بأن ادارة السوق لا تكيل بمكيالين، أو نحاول ان نستقصد شخصاً أو شركة ما. ولكن أي معلومة لدى الشركة لا بد ان تكون معلنة ومعروفة للجميع.
gt; هناك من يقول ان قواعد وآليات وقف تداول السهم في البورصة تتغير حسب ما إذا كان مدير السوق على رأس عمله أو في اجازة؟
ـ قد تكون طريقة وقف تداول الاسهم غير صحيحة، فليس كل خبر يستحق وقف السهم، ولكن ان كان الخبر صحيحا ولم تعلن الشركة عنه هنا تقع الشركة تحت العقوبة، والبورصة أحيانا تستبق الأحداث في وقف التداول ان كان هناك أمر أو خبر يستحق ان تعاد الشركة للتداول مرة أخرى.
gt; طرح قبل مدة تعديل قانون الافصاح ثم احيل الى الدراسة فإلى أين وصل القانون؟
ـ تعديل قانون الافصاح مهم جدا لأن القانون بشكله الحالي معيب ومشين، وانا شخصيا مستاء منه الى أبعد درجة كونه أضر بمصالح بعض الشركات والاشخاص، وبات من الضرورة ان يعدل بسرعة ولجنة السوق ناقشته، وهو الآن في اللجنة القانونية. والقانون الجديد فيه مزيد من الشفافية والوضوح وآلية سليمة للتنفيذ وسهولة في التطبيق.
gt; واضح في الكويت عدم وجود تجريم لتسريب المعلومات ويترتب على ذلك استفادة كبيرة للبعض وهو امر يتضح عند مراقبة التعاملات في البورصة، فنجد صعودا لافتا لسعر سهم ما تكون هناك معلومة سرية عن عقد أو ربح أو غيرها، أو هبوطا لافتا للسعر نتيجة لمعلومات سلبية فما دوركم في هذا الجانب؟
ـ هنا يأتي دور سوق الكويت للأوراق المالية الذي يعمل بجد للكشف عن هذه التعاملات، ولعل المشكلة الحقيقية لدينا في الكشف عن تعاملات المحافظ، ولكن النظام الجديد سيغطيها بصورة تامة.
الاكتتابات ومشاكلها
gt; كيف لمستم نجاحكم في منع تجارة البطاقات المدنية من خلال عمليات الاكتتاب العام التي تلت اكتتاب بنك بوبيان الإسلامي؟
ـ نعم نحجنا نجاحا كبيرا في منع تجارة البطاقات المدنية، وبات المواطن أيا كان يساهم بنفسه، ولكن في الوقت الحاضر استجدت ظاهرة بيع التوكيلات، وهذه فيها جزئية قانونية وأخرى غير قانونية ولدينا في الوزارة لجنة تدرس هذه الظاهرة. وهنا تجب الاشارة الى الاعلانات المخجلة المنتشرة في الكويت لشراء التوكيلات وسوف لن نتردد في تطبيق القانون ان ثبت عدم قانوية بيع التوكيلات على الجمعية التأسيسية لشركة القرين للبتروكمياويات، واعتقد ان هناك مجموعة اشخاص كانوا يتاجرون بالبطاقات المدنية هم الآن أنفسهم يتاجرون ببطاقات الدعوى وشراء التوكيلات، فمن أقفل بوجهه الباب لن يتمكن من الدخول من الشباك، فهؤلاء الاشخاص هوايتهم على ما يبدو مخالفة القانون والاساءة إلى سمعة الكويت المالية، والاعلانات في الشوارع غير حضارية ولا تمت الى الاقتصاد الصحيح أو التداول السليم بأي صلة. من يرد ان يأخذ توكيلا فهناك وسائل قانونية محترمة وليس البيع والشراء، والوزارة لن تعترف بالتوكيلات اذا ثبت عدم قانونيتها.
gt; لكن من يشتري يقول لم يمنعني احد من الشراء فلماذا تمنعون تسجيل التوكيلات؟
ـ قالوا هذا الادعاء نفسه في تجارة البطاقات المدنية، رغم ان الوزارة قالت انها ستطبق القانون مهما كان الثمن. ومن هنا أقول لتجار التوكيلات ان هذه التجارة ثمة شك في قانونيتها وبالتالي هناك احتمال الغاء تسجيل التوكيلات.
gt; كيف يمكن ان تتشكل الأغلبية التي تنتخب مجلس إدارة هذه النوعية من الشركات، تألف مساهموها عبر الاكتتاب العام؟
ـ من خلال انتخابات عامة، وهذه فقط الطريقة الصحيحة التي تمكن المواطن البسيط ان يدخل في الدورة الاقتصادية وليس اشخاصا معدودين على الاصابع ومعروفين ولن نجعلهم يخالفون القانون ابدا.
الشيخ صباح يتابع البورصة
حاولنا أن نعرف من الوزير عبدالله الطويل موقف سمو رئيس الوزراء الشيخ صباح الأحمد من البورصة فقال: طبعا بصفته رئيس مجلس الوزراء فسموه يهتم بالبورصة، ويطلب معلومات تصل إليه أولا بأول، ويستفسر عن أسباب الصعود والهبوط وكيفية معالجة المشاكل التي تواجه السوق، ويقرأ الدراسات والتقارير الخاصة بالسوق.
النجاح والفشل
طلبنا من الوزير الطويل تقييم نجاحاته وإخفاقاته في وزارة التجارة والصناعة فقال: اعتقد انه من المبكر جداً الحديث عن نجاح أو فشل. العمل طويل وشاق.
30% لأصحاب المبادرة
نقلنا للطويل مآخذ البعض عليه لجهة منح حصة 30 في المائة لأصحاب المبادرة في الشركات الجديدة، وهناك من طالب بأن يمنح صاحب المبادرة 10في المائة فقط، فقال: هذا ليس قرار الوزارة بل مجلس الوزراء بأن يحصل صاحب المبادرة على 30 في المائة من رأس المال كحد أقصى ويطرح الباقي للاكتتاب العام.
B.O.T
أكد الطــويـــل ان هــنـاك دراسة لتشريعات مشاريع الـ B.O.T بحيث تصل مدة الاستثــمار فيها حتى 50 عـاماً، وتكون هناك شفافيــــة أكبر.
السر في سرعة اتخاذ القرار
سألنا عبدالله الطويل عن سر تقدم بعض دول الخليج على الكويت اقتصادياً فقال:
ـ هناك سببان، الأول ان بلدانهم منفتحة إلى أبعد حد على عكس الكويت التي انعزلت لحوالي 25 سنة منذ عام 1980، ولم يكن لدينا أي مشروع لبرنامج تنموي سواء للمطار أو الموانئ أو حتى الطرق. كان فقط الأمن أولوية وهذا الهاجس لم يواجه دول الخليج. والسبب الثاني هو اتخاذ القرار هناك بصورة سريعة جدا، ومن تجربتنا الأخيرة اكتشفنا نحن ايضا اننا نستطيع ان نتخذ القرار بسرعة نسبية، اذا أردنا ذلك، فضلا عن أن عملنا في الكويت مؤسسي أكثر من المحيط الاقليمي.
مستثمرون أجانب يفضلون الكويت على دبي
قلنا لوزير التجارة ان قدرة بلد ما اقتصادياً تقاس بمدى توجه المستثمر الأجنبي. وسألناه عن جاذبية الكويت لهذا المستثمر علماً بأن قطاعات كثيرة مقفلة في وجهه، فقال ان بعض المستثمرين يفضلون الكويت على دبي موضحاً كالآتي:
ـ الكويت دائما بحاجة إلى المستثمر الأجنبي طبعا. لدينا مشروع حقول الشمال، وأتوقع خلال الدورة البرلمانية الحالية انجاز تشريعه، ولدينا عدد من المستثمرين الأجانب في قطاعات أخرى، صحيح أن الاجراءات بطيئة وقاتلة الى أبعد حد. وادارة المستثمر الأجنبي في الوزارة غير قادرة على العمل في هذا الاتجاه وستحول الى هيئة للاستثمار الاجنبي ونعزلها عن الوزارة، ونطورها ونعيد الهيكلة الادارية والوظيفية. فالمكتب الحالي مشلول وغير قادر على العمل، ويمكن أن نستعين بخبرات أجنبية، وهذا ليس عيبا فكوريا الجنوبية تستعين برئيس هيئة للاستثمار ليس كوريا، والكويت جاذبة في كل شيء.. حيث لدينا 11 قطاعا متاحا للاستثمار عدا النفط والمتعلق بمادة دستورية. أما مشاريع البتروكيماويات فهناك شركة داو الاميركية التي تستثمر في مشاريع كويتية، وهناك قطاعات اخرى كالصحة والتعليم والاتصالات وغيرها التي فيها انفتاح على المستثمر الأجنبي. ومما يزيد من الجذب موقعنا في شمال الخليج وما يحيط بنا من تعداد سكاني رهيب خصوصا ايران والعراق. وفي الحقيقة هناك مستثمرون أجانب يريدون الاستثمار في الكويت لقربها من المناطق السكنية في ايران مثلا، فبعضهم يفضل الكويت على دبي.
واضاف: هناك برنامج متكامل للاستثمارات والتخصيص والاكتتابات لدى الهيئة العامة للاستثمار. وفي ظل النشاط الاقتصادي الجيد الذي حصل خلال عامين، جعلنا في الوزارة نسرع في عمليات طرح الاكتتابات، فمثلا شركات الطيران كان الطلب موجودا منذ عام 1992 ووجدنا الفرصة حاليا سانحة لتطرح للاكتتاب العام، وكذلك شركات الوقود التي ظلت مطروحة لحوالي 15 عاما.
تراخيص جديدة للوسطاء
قال الطويل: هناك دراسة في لجنة السوق لفتح تراخيص جديدة لمكاتب وساطة، خصوصا بعد فتح فروع للسوق في المحافظات، ولكن في الوقت الحاضر لا اعتقد ان هناك مجالا لمكاتب جديدة.
وتطرق الحوار مع وزير التجارة الى مشاكل العقار ودور المقاصة المرتقب وأسعار الأصول في هذا القطاع فأشار الى الآتي:
ـ طلبنا من وزارة العدل الغاء الوكالات لتفعيل دور المقاصة العقارية، ووزارة العدل متعاونة معنا الى ابعد حد، وأتوقع ان ذلك الالغاء سيحل الكثير من المشكلات، والالزامية صحيح انها غير واردة ولكنها ستتحقق عمليا من قبل التجار الذين سيجدون في المقاصة العقارية حماية للبائع والشاري والسمسار معا، فلا بد ان يتعامل الجميع مع المقاصة العقارية.
وبمجرد الانتهاء من برنامج الكمبيوتر التابع للمقاصة العقارية سيتم تنظيم سوق العقار بأكمله والغاء كل دفاتر السمسرة والتسجيل مرة أخرى على شروط جديدة متفق عليها مع اتحاد السماسرة، نتوقع انجاز ذلك في النصف الثاني من العام الجاري.
وحاليا نبحث عن مقاصة عقارية، اما البورصة العقارية فتتبعها مرحليا، يجب تنظيم سوق العقار وضمان حقوق الناس، فالمحاكم اليوم فيها كم هائل من القضايا بسبب مشاكل سوق العقار، لان الشفافية ضعيفة والمشكلات كثيرة بين البائع والمشتري والسمسار وطريقة العرض بدائية جدا، والمقاصة العقارية ستنظم السوق ليتحول الى سوق جاد مستقبلا مثل سوق الكويت للأوراق المالية، ليكون هناك وضوح في الاسعار والمعاملات وتعرض الصفقات على الشاشات.
والأسعار عالية جدا بطريقة غير مبررة، ولا بد ان تستقر، وهناك تلاعب بها وتداولات غير منظمة، يجب الاهتمام بسوق العقار، وأرى انه سوق غير مطمئن.
والخوف هو من الغموض في العقار، حيث لا معلومات ولا وضوح في التعاملات، والسماسرة بعضهم يتلاعب بالأسعار لدرجة ان العقار نفسه يعرض في أكثر من مكتب بأكثر من سعر، ولعل العائد على الاستثمار نتيجة لارتفاع الاسعار بات غير مجد، لذا اتوقع هبوطا في العقار بعد ان ارتفعت معدلات الفائدة.
البيروقراطية قاتلة..ونحارب الفساد
طرحنا أمام وزير التجارة قضايا البيروقراطية والفساد بمفاصلها المختلفة فرد قائلاً:
ـ طبعا في الكويت هناك بيروقراطية رهيبة. ولقد أوقفت مثلا شرط الحصول على موافقة البلدية لفتح مكتب بسيط. والآن باتت عملية اصدار التراخيص أسهل ولكن ليس الى مستوى الطموح لأننا نريد ان نصل إلى مرحلة منح التراخيص دون عوائق.
أما الفساد المالي والاداري فنحاول القضاء عليه بجدية، وهناك آليات كثيرة ومتنوعة من ديوان المحاسبة وهناك رغبة في تطوير لجنة المناقصات المركزية واقتراحات بأن تكون هناك نيابة خاصة وجهاز شرطة خاص بمحاربة الفساد، وهذه كلها من خلال قرارات وزارية ومراسيم سترى النور تباعا.
قادة العمل الخيري الكويتي لا يملون تكرار الحديث عن نزاهة الأموال التي يجمعونها، وهم يقولون إنها تذهب للمحتاجين وليس لجماعات سياسية، وانه لا علاقة لأموالهم بالارهاب، وانها تدار بوسائل محاسبية عالية.. ونحن نريد ان نزيد على ذلك ونفترض ان كل من يعمل في اللجان الخيرية هو أنقى الانقياء. وانه لا يمكن ان يذهب دينار واحد لتمويل حملات انتخابية في الداخل، او لدعم حركات متطرفة في الخارج. نريد ان نزايد على هؤلاء ونقول انهم يجمعون هذه الاموال من اجل انفاقها للخير، وكل ما يريدونه هو الاجر من الله.
اذا اتفقنا على ذلك، فما رأيكم باقتراح بسيط لا يحرمكم الأجر ولا يمنع مساعدة المحتاجين، وهو توحيد كل هذه اللجان، بكل مسمياتها، في لجنة خيرية واحدة، تشرف عليها الدولة ويراقبها ديوان المحاسبة؟
ان مثل هذا الاقتراح له فوائد عديدة ولا نعتقد ان له ضررا واحدا.
اهم فوائده إسكات اصوات المشككين في العمل الخيري، ممن يتهمون بعض هذه الجمعيات بأنها احزاب سياسية تجمع اموالا تستخدمها لاغراض سياسية وليست خيرية، مما يثير كل انواع الشبهات حول اوجه صرفها، وبالتالي، لن يستطيع «المزايدون» حينها المزايدة على لجنة تشرف عليها الدولة ويراقبها ديوان المحاسبة.
والفائدة الثانية هي توحيد الجهود وتقليل الاجور والمصاريف، كاستئجار فلل غالية التكاليف.
والفائدة الثالثة سرعة التحرك لمساعدة المحتاجين، فلو كانت لدينا لجنة واحدة كبيرة لاستطعنا مساعدة ضحايا زلزال اسيا بشكل افضل واسرع.
والفائدة الرابعة هي الربط بين جمع الأموال والحاجات الداخلية والخارجية، على قاعدة شرعية «الأقربون اولى بالمعروف».
اذا رفضت اللجان الخيرية مشروع توحيدها في لجنة كبيرة واحدة، فعندها من حقنا ان نثير كثيرا من التساؤلات المشروعة، وان نقتنع بالشكوك التي تثار حول بعض هذه الجمعيات التي تخلط العمل السياسي بالعمل الخيري، خصوصا ان دول العالم المتقدم تمنع مثل هذا الخلط الخطير بين السياسي والخيري الذي يجيّر الثاني لصالح الاول، بحكم طبيعة كل منهما.. ومهما قيل من تبريرات فإنها لم تعد تقنع احدا الا المستفيدين من الوضع الراهن.













التعليقات