قادة العمل الخيري الكويتي لا يملون تكرار الحديث عن نزاهة الأموال التي يجمعونها، وهم يقولون إنها تذهب للمحتاجين وليس لجماعات سياسية، وانه لا علاقة لأموالهم بالارهاب، وانها تدار بوسائل محاسبية عالية.. ونحن نريد ان نزيد على ذلك ونفترض ان كل من يعمل في اللجان الخيرية هو أنقى الانقياء. وانه لا يمكن ان يذهب دينار واحد لتمويل حملات انتخابية في الداخل، او لدعم حركات متطرفة في الخارج. نريد ان نزايد على هؤلاء ونقول انهم يجمعون هذه الاموال من اجل انفاقها للخير، وكل ما يريدونه هو الاجر من الله.

اذا اتفقنا على ذلك، فما رأيكم باقتراح بسيط لا يحرمكم الأجر ولا يمنع مساعدة المحتاجين، وهو توحيد كل هذه اللجان، بكل مسمياتها، في لجنة خيرية واحدة، تشرف عليها الدولة ويراقبها ديوان المحاسبة؟

ان مثل هذا الاقتراح له فوائد عديدة ولا نعتقد ان له ضررا واحدا.

اهم فوائده إسكات اصوات المشككين في العمل الخيري، ممن يتهمون بعض هذه الجمعيات بأنها احزاب سياسية تجمع اموالا تستخدمها لاغراض سياسية وليست خيرية، مما يثير كل انواع الشبهات حول اوجه صرفها، وبالتالي، لن يستطيع «المزايدون» حينها المزايدة على لجنة تشرف عليها الدولة ويراقبها ديوان المحاسبة.

والفائدة الثانية هي توحيد الجهود وتقليل الاجور والمصاريف، كاستئجار فلل غالية التكاليف.

والفائدة الثالثة سرعة التحرك لمساعدة المحتاجين، فلو كانت لدينا لجنة واحدة كبيرة لاستطعنا مساعدة ضحايا زلزال اسيا بشكل افضل واسرع.

والفائدة الرابعة هي الربط بين جمع الأموال والحاجات الداخلية والخارجية، على قاعدة شرعية «الأقربون اولى بالمعروف».

اذا رفضت اللجان الخيرية مشروع توحيدها في لجنة كبيرة واحدة، فعندها من حقنا ان نثير كثيرا من التساؤلات المشروعة، وان نقتنع بالشكوك التي تثار حول بعض هذه الجمعيات التي تخلط العمل السياسي بالعمل الخيري، خصوصا ان دول العالم المتقدم تمنع مثل هذا الخلط الخطير بين السياسي والخيري الذي يجيّر الثاني لصالح الاول، بحكم طبيعة كل منهما.. ومهما قيل من تبريرات فإنها لم تعد تقنع احدا الا المستفيدين من الوضع الراهن.