عبدالواحد خالدالحميد

يوم الخميس الماضي وقفت في الطابور الطويل للتصويت في انتخابات المجلس البلدي لمدينة الرياض. شعرت بسعادة كبيرة رغم الزحام الشديد، ورغم المشاغل الكثيرة التي تركتها خلفي. لم أكن مهتماً، على الإطلاق، لمن سيذهب صوتي.. بل إنني ذهبت إلى موقع التصويت دون أن أقرر لمن سيذهب صوتي.. بل إنني ذهبت إلى موقع التصويت دون أن أقرر لمن سيذهب صوتي في بعض الدوائر السبع. ومع ذلك كنت في غاية الحماس والسعادة لأنني أشارك في صنع هذه التجربة البكر!.
منظر الناخبين وهم يصطفون في الطابور الطويل كان مثيراً، بل عاطفياً. بعضهم بدا مثلي لايعرف لمن سيصوت.. لكنهم، أيضا، بدوا مثلي متحمسين وسعيدين لمجرد المشاركة في هذه الانتخابات التاريخية التي تشكل منعطفاً حقيقياً في التطور التنموي غير المادي للمملكة العربية السعودية.

لايهمني، الآن، من كان سيفوز في تلك الانتخابات.. ولا يهمني ما هو برنامجه الانتخابي.. وبصراحة، أيضا، لاتهمني في الوقت الراهن الصلاحيات والمهام التي ستناط بالمجلس البلدي.. ما يهمني هو فكرة الانتخابات.. وعلى الصعيد الشخصي يهمني أن أكون قد شاركت في هذه الانتخابات التاريخية لأنها شهادة بأن وطني يتقدم إلى الأمام.

لقد تعلمت من دراستي للتنمية الاقتصادية والتغير الاجتماعي أن أفضل تنمية وأسلم تغير في أي بلد لايأتيان إلا بالتدريج. فالطفرات السريعة التي قد تبدو للكثيرين جذابة غالباً ما تفرز من السلبيات أكثر مما تحدثه من الإيجابيات.. وتاريخ العالم يشهد بذلك، وما علينا سوى تقليب صفحات التاريخ القريب والبعيد كي نتأكد من هذه الحقيقة.

التقدم لايحدث بين يوم وليلة.. والتغير يقاس بعمر الأجيال لا الجيل الواحد، ومن يرد التغيير من أجل التغيير فهو كمن يقفز إلى المجهول وقد يجد نفسه في مكان أسوأ مما كان فيه سابقاً، بل قد يُدق عنقه وقد يسقط سقطة قاتلة!

يوم الخميس الماضي، وبغض النظر عن نتيجة الانتخابات التي لم تظهر لحظة كتابة هذا المقال، هو يوم تاريخي في مسيرة التنمية في بلادنا. وسوف أشعر بسعادة أكبر حين يتم الإعلان عن نتائج الانتخابات حتى لو فاز فيها بعض من استفزتنا دعاياتهم الانتخابية التي كان بعضها كتلة من السذاجات اللامتناهية.

إنني أحتفظ ببطاقتي الانتخابية الخضراء كتذكار جميل، ومعها ملف يحتوي على نماذج من الدعايات الانتخابية التي نشرتها الصحف على مدى الأيام الماضية. وغداً، عندما تكبر تجربة الانتخابات سنقلب صفحات الماضي ونتذكر كم كانت هذه البدايات مهمة وسنشعر بالسعادة حين قررنا المشاركة في صنعها حتى وإن لم نهتم كثيراً بمن كان سيفوز فيها.