غزة - محمد مصطفى: أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس في حديث ل “الأهرام” تنشره “الخليج” أن قمة شرم الشيخ حققت إنجازات للفلسطينيين، وان الانتفاضة الفلسطينية في الأساس انتفاضة شعبية سلمية وعندما تحولت إلى إطلاق نار “ألحقت أضراراً” بالفلسطينيين، وقال إنه لا يملك عصا سحرية ولا يريد الإفراط في التفاؤل، وإن أحداً لايعرف متى ستقام الدولة الفلسطينية. وشدد في الوقت ذاته على أنه يرفض دولة حدودها مؤقتة لأنها ستطيل الصراع. وتحدث أبومازن عن حركة فتح، وعلاقته بالفصائل الفلسطينية وأولوياته في هذه المرحلة ودور منظمة التحرير وأكد أنه مستعد لقيادة وطنية موحدة بشرط أن تكون في إطار منظمة التحرير. وفيما يلي نص الحديث:


*ما الذي حققه الفلسطينيون في قمة شرم الشيخ؟ بعضهم قال إنها كانت مخيبة للآمال..

-من قال إنها مخيبة للآمال فهو لا يريد الحصول على شيء. هؤلاء هم الذين لا يعجبهم العجب، ما حصل في شرم الشيخ هو نتيجة لحوار استمر 10 أيام ومفاوضات بيننا وبين “إسرائيل”. نحن في البداية أعلنا عن تهدئة وأبلغنا “الإسرائيليين” بأننا نعلن عن ذلك من طرف واحد ومن ثم التقطوا الخيط وقالوا لنتفاوض. وعندما ذهبنا للتفاوض لم نتفاوض فقط على الهدنة من الجانبين، وإن كانت هذه المسألة يجب تحقيقها.

هناك مطالب فلسطينية أخرى تم بحثها منها إخلاء المدن والمناطق الفلسطينية في الضفة الغربية، ووقف ملاحقة المطاردين، وإعادة المبعدين الذين أبعدوا من الضفة إلى غزة أو إلى خارج الوطن بالإضافة إلى قضية الأسرى، هذه هي النقاط الأساسية يضاف إليها مباحثات جرت مع “الإسرائيليين” حول الجدار، والقدس، والتوسع الاستعماري، والمطار والميناء، وتسهيلات للفلسطينيين. ما حققناه أن “الإسرائيليين” وافقوا على وقف الأعمال العسكرية ضد الفلسطينيين داخل البلاد وخارجها ووافقوا على وقف ملاحقة المطاردين وأن تستوعب السلطة المطاردين كما وافقوا على عودة المبعدين إلى ديارهم وكذلك وافقت “إسرائيل” ولاول مرة في تاريخ العلاقات الفلسطينية “الإسرائيلية” على تشكيل لجنة ثنائية لإعادة بحث أو لتغيير معايير إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين، أيضا وافقت “إسرائيل” على بدء تشغيل الميناء، وإنهاء قانون أملاك الغائبين في القدس. هذه القضايا تم بحثها في شرم الشيخ وتم الاتفاق عليها بشكل نهائي وصدرت الإعلانات الرسمية من هناك واليوم بدأت اللجان المكلفة تنفيذ ما تم الاتفاق عليه أعمالها هناك، لجنة تبحث الانسحاب التدريجي من المناطق الفلسطينية، ولجنة تبحث قضية المطاردين والمبعدين وخلال يوم أو يومين ستجتمع اللجنة الخاصة بالأسرى. الأمور تسير بشكل جيد وقمة شرم الشيخ أدت دورها.


*أعلنتم في قمة شرم الشيخ وقف إطلاق النار هل هذا يعني انتهاء انتفاضة الأقصى؟

- نحن لا نتحدث عن الانتفاضة نحن أعلنا وقف إطلاق النار. الانتفاضة في الأساس كانت سلمية شعبية، وعندما تحولت إلى إطلاق نار لحقت بنا أضرار كبيرة وكوارث. موازين القوة ليست متساوية وبالتالي لا بد من وقفة. نعم يجب وقف الأعمال العسكرية بيننا وبين “الإسرائيليين”.


*هل تلمسون تغييرا في السياسة “الإسرائيلية” تجاه الفلسطينيين؟

- نحن نترك السياسة “الإسرائيلية” للتجربة وللواقع. ما سمعناه من كلام جميل، ولكن الكلام الجميل يجب أن يتبعه عمل جميل. نحن ننتظر هذه الأيام ماذا سيتم لترجمة هذا الكلام إلى واقع.


*هل هناك التزامات شفهية غير مكتوبة قدمها لكم رئيس الوزراء “الإسرائيلي” ارييل شارون في قمة شرم الشيخ؟

- هذه الالتزامات قالها لنا في الاجتماع ولكن هناك بين المفاوضين محاضر جلسات تم الاتفاق عليها.


*هناك أنباء تحدثت عن أنكم طلبتم عودة السفيرين المصري والأردني إلى تل أبيب. ما صحة ذلك؟

- نحن لا نستطيع أن نطلب عودة السفير المصري أو السفير الأردني هذه مسألة تتعلق بسيادة مصر والأردن أما إذا سألتني ما رأيك سأقول هذا إجراء جيد ومفيد ولكن لا أستطيع أن أطلب من مصر أو الأردن إعادة سفيريهما.


*هل تتوقع أن تتوصل إلى اتفاق سلام شامل مع رئيس الوزراء “الإسرائيلي” ارييل شارون؟

- لا نريد أن نستبق الأحداث هذه قضية طويلة ومعقدة ولكن طالبنا أن نبدأ من الآن وقبل أن نصل إلى المرحلة الثانية في خريطة الطريق إيجاد قناة خلفية لبحث قضايا المرحلة النهائية، وهي معروفة ووردت في اتفاق أوسلو.


*البعض يزعم أن دور مصر يقتصر على النواحي الأمنية فقط ما ردكم على ذلك؟

- هذا غير صحيح. دور مصر أمني، وسياسي، واقتصادي. مصر تقدم خبراتها للفلسطينيين. الآن رئيس مجلس القضاء الأعلى في فلسطين موجود في مصر للاستفادة من الخبرة المصرية بناء على موافقة الرئيس حسني مبارك. الذين يقولون إن مصر تقوم بدور أمني نقول لهم إن مصر على حدود فلسطن وبالتالي الأمن مهم بالنسبة لمصر ولكنه ليس كل شيء في الدور المصري. الدور المصري متكامل ونحن نسعى إليه من أجل مساعدتنا على تجاوز الكثير من العقبات.


*الرئيس الأمريكي جورج بوش قال إن الدولة الفلسطينية أصبحت قريبة هل تعتقدون أنها فعلا قريبة؟

- إن شاء الله. كل شيء يمكن تحقيقه ولكن يجب ألا نتفاءل كثيراً. يجب ألا نعطي أوهاما للناس. نحن نقول إن الدولة الفلسطينية لابد من قيامها ولكن متى لا أحد يعرف هذا يتوقف على مشيئة الله بالأساس والظروف.


*ما تصوركم للتعامل مع المستعمرات التي ستخليها “إسرائيل” في قطاع غزة وشمال الضفة. هل هي أملاك دولة؟

- كلها أملاك دولة وكلها يجب أن تعود للدولة وأن يتم استثمارها بأسلوب دولة.


*الفصائل الفلسطينية تتخوف من أن تكون خطة فك الارتباط بديلا عن خريطة الطريق أو أن تكون المشروع النهائي لرئيس الوزراء ارييل شارون هل هذا التخوف له ما يبرره؟

- نعم له ما يبرره. نحن سمعنا تصريحات كثيرة من (دوف) فايسجلاس (مستشار رئيس الوزراء “الإسرائيلي”) ومن غيره تقول إن الانسحاب من غزة وبعض المستعمرات في الضفة الغربية خاتمة المطاف وهذا كلام مخيف وبالتأكيد سنرفض هذا الكلام إذا سمعناه بشكل رسمي من “إسرائيل”، أما وقد سمعناه في الصحف فإننا لانستطيع أن نتعامل معه، نحن نتعامل مع الحقيقة والرسميات وإذا قال شارون هذا وكفى فسنقول له لا. نحن نؤكد أننا نرفض الدولة ذات الحدود المؤقتة التي يفكر فيها شارون لاننا نعرف أنها حل مرحلي طويل الأمد قد يؤجل الصراع لسنوات طويلة بالاضافة إلى ذلك الدولة ذات الحدود المؤقته لم ترد بصفة إجمالية في خريطة الطريق وإنما بصفة خيار وهذا الخيار نحن نرفضه.

قادة الفصائل الفلسطينية الذين التقيتهم أكدوا لي أنك صادق وأنهم يلمسون تغييراً ولكنهم أيضا يتوقعون

*ألا تحصل على شيء من “إسرائيل” من خلال المفاوضات وحدها وأنك ستعود إلى خندقهم، خندق المقاومة ماتعليقكم؟

- أنا لا أملك عصا سحرية وليست لدي قوة عظمى حتى أحقق ما أريد، ولكنني لا أعد بما لا أستطيع القيام به. أحمد الله أنني صادق فيما أقول وبالتالي لا أكذب على أحد ولا أجمّل الأمور، نحن نطرح الواقع كما هو بحلوه ومرارته، ونأخذ القرار على أساس ذلك. لست مستعداً لتكبير الأمور أو تصغيرها.


*هل سيتم تحريك ملف الجدار الفاصل في مجلس الأمن؟

- ملف الجدار قصة طويلة. كنا قد أقنعنا الرئيس بوش بعدم جدوى هذا الجدار. الرئيس بوش قال عندما قابلته في البيت الأبيض للمرة الأولى في يوليو/تموز 2003 إن هذا الجدار الذي يتلوى كالأفعى لا يجوز أن يستمر، إنه يعرقل قيام دولة فلسطينية مستقلة ومع الأسف حدثت قطيعة بعد ذلك لمدة عام ونصف العام ونسي الجدار وأصبح موجوداً في كل مكان. نحن نرى أن هذا الجدار غير شرعي ولا بد من هدمه لأنه بني على الأرض الفلسطينية، وأنه غير حضاري لأنه يفصل بين شعبين، نحن نريد أن نتعايش مع “الإسرائيليين” دون سدود أو قيود بالاضافة الى ذلك فهو لا قيمة أمنية له.


*حماس والجهاد والجبهتان الشعبية والديمقراطية تطالب بقيادة وطنية موحدة. ما موقفكم من ذلك؟

- نحن مستعدون لقيادة وطنية موحدة وقلت هذا منذ حوار القاهرة وأقوله اليوم: نحن مستعدون لقيادة موحدة بشرط أن تكون في إطار منظمة التحرير الفلسطينية وأعتقد أن هذا سيتحقق لمن يريد أن يشارك في الانتخابات. إذا شاركت حماس والجهاد في الانتخابات وفازتا في المجلس التشريعي فستصبحان عضوين رسميين في المجلس الوطني الفلسطيني، وعندما تصبحان عضوين رسميين يمكنهما دخول المجلس المركزي الذي يختار اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير. إذن هم يستطيعون أن يدخلوا من هذا الباب عبر الانتخابات المقبلة ومن هنا إلى هنا نضع آليات من أجل التواصل، وحل المشاكل ومعالجة أي قضية.


*الفصائل تطرح تغيير ميثاق منظمة التحرير وتفعيل دورها كشرط للانضمام إلى منظمة التحرير.

- ميثاق المنظمة لا يغيره إلا المجلس الوطني الفلسطيني بأغلبية ثلثي أعضاء المجلس ونحن سبق أن غيرناه عام 1996 وحذفنا الكثير من بنوده.

اتخذتم قراراً بدمج كتائب شهداء الأقصى (الذراع العسكرية لحركة فتح) في الأجهزة الأمنية.. هل ستصدرون

*قراراً مماثلا لباقي الأذرع العسكرية للفصائل؟

- شهداء الأقصى ليسوا أجهزة. شهداء الأقصى قاموا في ظرف معين لعمل وطني معين. الآن الاتفاق مع كل كتائب الأقصى في كل مكان أنهم مستعدون للالتزام بقرارات السلطة الفلسطينية، وهذا ما سمعته منهم في أثناء الحملة الانتخابية، ويقبلون أن يستوعبوا في السلطة وليس بالضرورة في أجهزة الأمن وأن تتوقف “إسرائيل” عن ملاحقتهم وهذا ما نسعى إليه.


*هل ستصدرون قراراً بدمج كتائب عز الدين القسام وسرايا القدس وغيرهما في أجهزة السلطة؟

- هذا موضوع آخر ليس لنا به علاقة ما يهمنا هو الأمن والنظام. بطبيعة الحال عندما نقول المطاردون فليس فقط كتائب الأقصى، وإنما كل إنسان على الأرض الفلسطينية تطارده “إسرائيل” سيكون حراً طليقا يتنقل في الشوارع كما يشاء بحرية وعدد هؤلاء كما أبلغتنا “إسرائيل” 360 شخصاً نحن سنتسلم هذه الأسماء ونبلغها بأنها أصبحت حرة طليقة، وما عدا ذلك فهم ليسوا مطاردين.


*هل تراجعت شعبية حركة فتح في الشارع الفلسطيني؟

- حسب نتيجة الانتخابات المحلية التي جرت في غزة نعم هناك تراجع وهناك أخطاء ارتكبتها حركة فتح أهم هذه الأخطاء ازدواجية القوائم وعدم العمل الجاد مع الجماهير هذا أدى إلى انحسار قليل للنجاحات التي كان من المتوقع أن تحصل عليها فتح. الآن حركة فتح بعد الانتخابات الرئاسية ستستعيد نشاطها وستكون الأمور أفضل بمشيئة الله.


*لماذا تأخر تشكيل الحكومة الفلسطينية كل هذا الوقت، هل هناك خلافات بينكم وبين رئيس الوزراء أحمد قريع؟

- لا توجد خلافات أنا أقول بصراحة تشكيل الحكومة في الساحة الفلسطينية صعب جدا تواجهه عقبات من كل اتجاه وقد جربت ذلك لاسباب قد تكون شخصية أوحزبية أوجهوية وهذا يضع رئيس الوزراء المكلف تشكيل الحكومة في موقف صعب. أنا لا ألوم أخي أبو العلاء أعرف الظروف التي تواجهه ولكن خلال الأيام المقبلة سيتم تشكيل الحكومة.