لم تتمكن أجهزة التحقيق اللبنانية من أمنية وقضائية من تحديد الطريقة التي استخدمت في تفجير السيارة الذي أدى الى استشهاد الرئيس رفيق الحريري ومرافقيه واصابة النائب باسل فليحان الذي كان يجلس الى جانبه بحروق بليغة جداً استدعت نقله ليل أول من أمس على وجه السرعة الى باريس في محاولة لانقاذ حياته بعد أن أدت الحروق الى جفاف جسده.
وفي انتظار ان تتوصل الاجهزة الى معلومات تساعدها في التوصل الى طريقة التفجير، يحاول خبراء أمنيون الانطلاق من ثلاث فرضيات: الأولى سيارة مفخخة فجرت في الموكب ووضعت فيها كمية من المتفجرات زنتها أكثر من 300 كيلوغرام من مادة C4 شديدة الانفجار. وتبلغ قوتها أكثر من ثلاثة أطنان, وقد فجرت يدوياً أي بواسطة جهاز مربوط بالسيارة ويتفرع منه سلكان، ويقوم الجاني بوضعهما على بعضهما فور ان يتلقى اشارة من شخص آخر، ويكون الاثنان على مسافة مئات الأمتار لتفادي اصابتهما جراء الانفجار.
أما الفرضية الثانية، فتقول إن المادة نفسها من المتفجرات استخدمت، لكن طريقة التفجير تمت بأسلوب آخر ومن خلال وضع العبوة الكبيرة تحت أغطية قنوات مجاري المياه، وبعد ربطها ببطارية يتفرع منها سلكان يتولى تفجيرها شخص موجود في مكان لا يلحق به أي ضرر من الانفجار إنما بعد أن يتلقى اشارة من شخص آخر.
أما الفرضية الثالثة فأشار اليها وزير الداخلية سليمان فرنجية في مؤتمره الصحافي، وتتعلق بقيام شخص انتحاري بتفجير نفسه في سيارة محملة بمواد شديدة الانفجار، من خلال اختراقه لموكب الحريري.
وعلى رغم ان هذه الفرضيات تبقى في اطار التقديرات الأولية في ظل عدم وضوح الصورة، فإن الخبراء يستبعدون وجود تفجير لاسلكي أي بواسطة – ريموت كونترول – ويعزون السبب الى ان الموكب يستخدم أجهزة كاشفة متطورة تستطيع تعطيل أي موجات يمكن استخدامها في عملية التفجير قال الخبراء ان الحريري بدأ يستخدمها منذ عام 1992 وان الاجهزة الكاشفة تتبدل مع أي تطور يحصل على هذا الصعيد.
ولفت هؤلاء الى ان الحريري عمد منذ فترة الى اقفال كل الموجات أي الـ”Windows” بعد ان كان يستخدم بعضها لاجراء اتصالات وهو يقود سيارته، مما يصعب على أي شخص يريد التحدث معه من خلال السنترال المركزي الموجود في قريطم.
وأكد الخبراء ان الحريري كان يبدل الموجة التي يستخدمها من حين الى آخر، وان التبديل يحصل فورياً وهذا ما يصعب على الآخرين تحديدها أو ضبطها.
وأضافوا: "ان اللجوء الى التفجير اليدوي كان مدروساً وأن عملية التفجير أعدت بدرجة عالية من التقنية وعزوا السبب الى وجود صعوبة في خرق موجات الاجهزة الكاشفة أو تعطيلها".
أما في خصوص الحفرة الكبيرة التي أحدثها الانفجار الذي كان وراء تطاير السيارات التي لم يعثر على بعضها، بينما وجدت بعض الهياكل المدمرة للبعض الآخر منها فهناك من يعتقد بأن "الحشوة" التي استخدمت للتفجير، يمكن ان تتسبب بإحداث حفرة في العمق لأن هناك صعوبة في ضبط شدة انفجارها عندما تزيد زنتها على مئة كيلوغرام إذ ان قوة انفجارها تتعدى عبوة أخرى زنتها أكثر من طن.














التعليقات