ثمة تشابه في الادوار يجمع بين السفيرتين الأمريكيتين ابريل جلاسبي في بغداد مطلع التسعينات من القرن الماضي ومارجريت كوسبي الحالية في دمشق التي في طريقها إلى البيت الأبيض للتشاور.
بين الأمس واليوم تتطابق المشاهد وتتهيأ الظروف لواقع جديد في المنطقة فالأولى كانت بداية الخيط الرفيع للحالة التي وصلت اليها المنطقة في الفترة الماضية فعلى مدى عقد ونيف توارت فيها جلاسبي عن الأنظار منذ ان رحلت من بغداد ولم يكد يكتب خبر واحد في صحف العالم عنها طيلة هذه الفترة مما ترك علامة استفهام كبيرة حتى وان اعتزلت العمل السياسي في بلادها وهذا التواري افسح المجال للاجتهادات التي تشكلت مشاهدها حسب رؤية كل متابع.
ورغم انها تعرضت لبعض الانتقادات لدورها في تلك الفترة فإنها لم تظهر حتى لقول الحقيقة او الدفاع عن نفسها وكان ثمن هذا التواري سقوط بغداد واستباحتها ودخول جيوش التحالف ومضاعفات وتداعيات وحصدت الحرب الدائرة التي تدخل سنتها الثالثة في ابريل القادم رؤوس الأبرياء والمتأمرين في مشهد يصعب فيه التفريق بين هذا وذاك.
اليوم المنطقة على اعتاب مرحلة جديدة مرشحة لتكرار نفس المشهد الذي حدث في بغداد وغالباً يشكل الفصل الثاني من «عصر الحرية« الذي اطلق عليه.
فها هي ترحل مارجريت عائدة الى ديارها مثقلة بالكثير من الأمور «بدعوى التشاور« الا انه ربما يطول هذا التشاور بين واشنطن ودمشق الى الفتور والبرود في العلاقات - هذا التشاور الذي شكلت وفاة الحريري قوة دفع له او «لعله جاء في الوقت المناسب« لتبرير العودة ربما يتطور الى احتمالات أخرى لا تكون أقل من الذي اتخذ تجاه عهد الرئيس العراقي السابق آنذاك لتبقى الخيارات مفتوحة على أي احتمال.
الا ان هناك نقاط ارتكاز لدور السفيرتين فكلتاهما جاءت في ظروف متشابهة وتحمل نفس الايديولوجيا للسياسة الأمريكية في المنطقة وتشكل عنصرا مهما في خيارات حالة الشرق الأوسط باستثناء الاختلاف في حجم الضغوط على بغداد ودمشق.
التطابق ايضا في تنفيذ أدوار التغيير لخارطة المنطقة وان اختلف الوقت الا ان الهدف هو «شرق أوسط جديد« يتطابق مع المصالح الغربية التي تفرض فيه معطيات جديدة فأما نحن مازلنا نترقب!