ويقر بالكذب على «واشنطن بوست»
قال إنه كان يأمل في الحصول على 5 ملايين دولار مقابل خدماته
واشنطن: منير الماوري: وقف عميل مكتب المباحث الفيدرالية الاميركية (اف. بي. آي) اليمني محمد العنسي على منصة الشهود بمحكمة بروكلين في نيويورك في بداية رحلة استجواب مثيرة، بطلب من محامي الشيخ محمد المؤيد عضو مجلس شورى تجمع الاصلاح اليمني. ولم يتمكن المحامي يعقوب هاورد من مواجهة اصرار العنسي على دمغ المؤيد بتمويل الارهاب مع مساعده محمد زايد، لكن الشاهد لم يسلم من زلات لسان اقر خلالها بالكذب.
وقال العنسي في ظهوره العلني الاول منذ ان اضرم النار في نفسه أمام بوابة البيت الابيض في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، ان الشيخ المؤيد أبلغه انه قدم لأسامة بن لادن زعيم تنظيم «القاعدة» ما مجموعة 20 مليون دولار خلال سنوات ما قبل الحادي عشر من سبتمبر (ايلول)، وهو المبلغ ذاته الذي علم به العالم لاول مرة على لسان وزير العدل الاميركي السابق جون آشكروفت عند اعلانه نبأ القبض على المؤيد وزايد، ووصف آشكروفت وقتها القبض عليهما بأنه خطوة كبرى في تجفيف مصادر تمويل الارهاب.
وقبل الاستماع لشهادة العنسي استمع المحلفون لاقوال شاهدين قدما من اليمن، هما عبده زهر وعبد الكريم الفسيل، وتخلف شاهدان يمنيان آخران عن الحضور الى المحكمة وقيل ان طائرتهما اقلعت من مطار صنعاء الدولي قبل وصولهما الى المطار. لكن الشاهدين الفسيل وزهر تحدثا ساعات طويلة امام المحكمة عن الاعمال الخيرية للمؤيد، وظهرت على محيا المؤيد ملامح الاندهاش والاستغراب وهما يذكران توقف الاعمال الخيرية التي كانت تقوم بها جمعيته عقب اعتقاله. وذكرت المحامية الاميركية الفلسطينية لميس جمال الديك لـ«الشرق الأوسط» ان اسرة المؤيد كانت تعلمه بأن كل شيء على ما يرام حفاظا على مشاعره داخل السجن، ولم يتم ابلاغه من قبل بما حل بأنشطة جمعيته الخيرية بسبب غيابه.
اما الشاهد العنسي فقد قال ان الاعمال الخيرية للمؤيد لم تكن سوى واجهة لأهداف اخرى يأتي على رأسها تزويد من سماهم بالمجاهدين بالمال والسلاح، وقال ان المؤيد أبلغه بانه قدم لحركة «حماس» ثلاثة ملايين ونصف المليون دولار، لكنه اشار الى انه لم يسجل اعتراف المؤيد المزعوم لأن مسؤول مكتب المباحث الفيدرالية براين ميرفي نصحه بعدم تسجيل اقوال المؤيد في اليمن لما في ذلك من خطورة عليه في حال انكشاف الامر. وزعم ان عبارة المعدات الطبية التي كان يتحدث بها المؤيد لم تكن سوى شيفرة للاسلحة، كما ذكر في شهادته ان الجمعية الخيرية التي كان يرأسها المؤيد لم تكن تقدم خدماتها ولم توزع ارغفة الخبز الا على المنتمين لحزب الاصلاح اليمني أو أفراد عائلاتهم على حد زعمه.
وأضاف العنسي في شهادته انه كان يأمل الحصول على خمسة ملايين دولار على الاقل مقابل مساهمته في استدراج المؤيد وزايد، لكنه أقر بأنه كذب على صحيفة «واشنطن بوست» بزعمه ان مكتب المباحث الفيدرالية وعده بتحويله الى مليونير مقابل ما قام به، وتخلى عن تنفيذ الوعد. وكشف للمرة الأولى انه حاول استدراج المؤيد الى مصر وليس الى المانيا، لكن المؤيد ابلغه بأن اسمه مدرج في القائمة السوداء لدى السلطات المصرية ورفض بسبب ذلك التوجه الى القاهرة.
وقال العنسي «اني استحق مقابل ما قمت به من دور لاحضار الارهابيين الى هنا ليس خمسة ملايين دولار انما عشرة ملايين دولار، بل أكثر من ذلك».
وتابع العنسي شهادته قائلا «من حقي الحصول على اموال، ومن حقي مساعدة اسرتي ومن حقي الحصول على الجنسية الاميركية».
لكنه قال في شهادته ان المال لم يكن مطلبه الاول، زاعما انه كان على قناعة بأهمية مساعدة الاميركيين في مكافحة الارهاب. وأشار الى انه قدم لائحة بأسماء عدد من اليمنيين بينهم المؤيد للسلطات الاميركية، وذلك عقب هجمات سبتمبر التي وقعت اثناء وجوده في الولايات المتحدة للزيارة.
ولوحظ ان العنسي اصر على الاستعانة بمترجم في المحكمة قائلا انه لا يجيد اللغة الانجليزية، وهو ما اثار استغراب محامي المؤيد الذي اثار مسألة اشتغال العنسي بالترجمة في فترة من حياته. كما نفى العنسي وجود أي خلاف سابق بينه وبين المؤيد في حين ان التسجيلات التي عرضت على هيئة المحلفين التقطت عبارة له وهو يقول للمؤيد «انا نسيت الخلاف الذي بيننا وأنت عليك ان تنساه يا شيخ». ولوحظ ايضا ان العنسي كان يحاول تفادي النظر الى الشيخ المؤيد ورفيقه محمد زايد في غرفة المحاكمة، ولم يظهر من علامات تعرضه للحروق سوى قفاز طبي كان يرتديه في يده اليمنى المصابة، وقال محاميه ان ذلك جزء من العلاج الذي يتلقاه العنسي من الحروق التي اصيب بها.
ونفى العنسي وجود اوامر بالقبض عليه في اليمن لأسباب مالية في وقت اكدت فيه مصادر يمنية ان لدى المحامين وثائق من سلطات النيابة في اليمن تثبت ذلك وتم تزويد «الشرق الأوسط» بصور من بعض الوثائق من بينها امر قهري بالقبض على محمد العنسي وابنه هاني في قضية حجز منزلهما في صنعاء الواقع قرب منزل الشيخ المؤيد في حي الاصبحي لصالح عدد من الدائنين، وكان امر القبض صادراً من نيابة جنوب شرق صنعاء ونصه كالتالي:
الأخ/ مدير أمن المنطقة الثامنة المحترم تحية طيبة وبعد، تعقيبا على مذكرتنا برقم 1057 وتاريخ 5 يونيو 2001، والمتضمنة طلب القبض على المدعو/ محمد مصلح العنسي وهاني العنسي وآخرين بموجب أمر القبض وقرار المحكمة المرفق، وعليه نأمر بالتالي:
يتم القبض على المذكورين وتنفيذ قرار محكمة جنوب شرق الامانة القاضي بالقبض عليهم وإخراجهم من المنزل المحجوز من قبل المحكمة وأخذ محاضر جمع استدلالات معهم وارسالهم الينا، وتقبلوا تحياتنا.
التوقيع وكيل النيابة خالد صالح الماوري ويبدو ان خطة المحامين تقوم على استدراج الشاهد العنسي بقول كل ما يود قوله ضد الشيخ المؤيد ومحمد زايد، ثم تقديم ما يثبت تناقض اقواله او عدم صدقه في وقائع اخرى لإقناع المحلفين بأن اقواله كلها مطعون فيها بسبب عدم تحريه الصدق فيما يقول، بما ذلك نفيه صدور أي امر للقبض عليه وخلو سجله المالي من المشكلات، علاوة على انكاره وجود خلافات مع الشيخ المؤيد، وبالتالي ايصال هيئة المحلفين الى الاقتناع بأن مصدر السلطات الاميركية الاول في المعلومات عن المؤيد ورفيقه لا يعتد بأقواله ولا يجب ان يكون محل ثقة. اما خطة هيئة الدفاع فتقوم على اساس ان الاقوال التي جاءت على لسان المؤيد وزايد اثناء التنصت عليهما لمدة اربعة ايام في المانيا كافية لادانتهما بدعم الارهاب.
هذا ومن المقرر ان يعود الشاهد العنسي الى منصة الاستجواب يوم الثلاثاء المقبل ليستكمل المحامون مساءلته قبل ان ينتقل الدور الى ممثلي الادعاء.











التعليقات