الحركة الشعبية المصرية للتغيير المعروفة باسم «كفاية» نجحت في تنظيم أكبر تظاهرة شعبية معارضة ضد التمديد للرئيس حسني مبارك لولاية خامسة، وما يتردد عن توريث الحكم لابنه الأصغر جمال. وهتف المتظاهرون بصخب ضد النظام، ودعوا الى اسقاطه ورفعوا أصواتهم مرددين: «كفاية.. إحنا وصلنا للنهاية». كفاية حركة رمزية لا يتجاوز عدد أفرادها ألفين وخمسمئة شخص، لكن يمكن القول إنها تعبير عن مزاج الشارع المصري والعربي الراغب في التغيير السياسي، فضلاً عن أنها ظاهرة سياسية جديدة في مصر لأنها غير محسوبة على الأحزاب التقليدية التي أصبحت لا ترى إلا في المسلسلات المصرية التي تحكي تاريخ ما قبل الثورة. والأهم أن «كفاية» تجمع أناساً من مختلف الطبقات والميول والتوجهات، وتتحرك بطريقة بسيطة وتلقائية على طريقة التظاهرة «البرتقالية» في أوكرانيا، الأمر الذي سيساعد على إنعاش عدوى التغيير والديمقراطية في الشارع المصري والعربي، ويحرج بعض النخب والأحزاب التي رضيت من الغنيمة بالسلامة! المأخذ الوحيد على «كفاية» أنها تظاهرت ضد النتائج وتجاهلت الأسباب، فالتمديد والتوريث جاء نتيجة لتعطيل تغيير الدستور الذي منح الرئيس صلاحية تجديد مدة رئاسته من دون حد أقصى وكأنها بيعة! وهذه المشكلة موجودة في معظم الدساتير العربية، وهي لا تقتصر على منصب الرئيس، بل تمتد إلى المناصب الوزارية، فترى الوزير ينام على الكرسي حتى يموت، والمثال الصارخ على هذه الصورة ما يحدث في السلطة الفلسطينية اليوم، التي غيّبت انجاز الانتخابات وحماسة الفلسطينيين لها، وشكلت وزارة بالوجوه القديمة ذاتها، وكأنك يا بوزيد ما غزيت، ناهيك عن دول الخليج التي صار التمديد للوزراء، والمناصب العليا فيها جزءاً من شخصيتها السياسية! الحكومة المصرية تعاملت مع التظاهرة بطريقة مقبولة، أما بعض الصحف ووسائل الإعلام العربية فغيّب الخبر، وكأنه يقول للحكومة المصرية التي تجاهل إعلامها القصة، سأسكت عنك، وأنت تسكت عني، دعنا نتساكت عما يجري في دولنا، دعنا نمنع صوت الحركات، والمطالبات الشعبية التي تحلم بالتغيير والديمقراطية وحرية التعبير والتظاهر، ونتعاون على القمع والتعتيم، حتى لا يتعلم الناس أكل البرتقال في الشوارع، وينشرون الحموضة السياسية! الأكيد أن منع البرتقال من الشوارع سيدفع الناس إلى استبداله بالموز، وقشور الموز، كما تعلمون، خطيرة إذا انتشرت في الشوارع لأنها تكسر الظهر وتجعل الأمور تنزلق، وتحدث الفوضى، وساعتها سنترحّم على «البرتقالة»!