... ويذكر بأن الشأن اللبناني أصبح قضية كبرىفي عهدة مجلس الأمن والمجتمع الدولي

اللواء السيد: مستمر في الدعوىولن أقبل الوساطة ولا الاعتذار

أكد مدير عام الأمن العام في لبنان اللواء جميل السيد الذي وصل الكويت مساء الخميس الماضي لرفع قضية على رئيس تحرير »السياسة« الاستاذ أحمد الجارالله لنشر خبر عن وقوفه مع اشخاص آخرين وراء عملية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري.. وأكد بأنه لن يقبل أي وساطة من أي طرف للتنازل عن رفع تلك القضية, مضيفاً ان الموضوع أكبر من قبول أي وساطة لأنه سبب له ضرراً كبيراً, على حد قوله.
وقال السيد في مؤتمر صحافي عقده قبيل مغادرته البلاد امس, بعد أن وكل أحد مكاتب المحاماة الكويتية, أنه تعمد رفع تلك القضية أمام محاكم الكويت حتى يتمكن الجارالله (أحمد الجارالله رئيس تحرير »السياسة«) من الدفاع عن نفسه وتقديم أدلته, وكذلك حتى لا يفهم انه (السيد), استغل منصبه القيادي في بلاده في حال رفعه الدعوى أمام المحاكم اللبنانية. وشدد اللواء السيد على أن نسب جريمة فاعلها مجهول الى شخص معلوم, أمر يغطي على الفاعل الحقيقي. وتساءل المسؤول الأمني اللبناني »يمكن أن يكون للجارالله أهداف أخرى, وأنا مستمر في رفع الدعوى الى آخر لحظة حتى آخذ حقي. وحول مطالبه من هذه الدعوى قال انه ترك لمحاميه تحديد سقف التعويض سواء المادي أو المعنوي أو الجزائي وكذلك المدني مشيراً الى انه سيطالب بالحد الأقصى في كل الحالات. ولفت اللواء السيد الى انه لن يقبل بأي اعتذار لأن الموضوع ليس موضوع اعتذار بل اتهام استغل ضده في لبنان بطريقة أساءت اليه في جميع الأوساط السياسية اللبنانية وألحقت به الكثير من الأضرار »لذلك فالاعتذار غير مقبول اطلاقاً«.
ومن جانبه شدد عبدالحميد الصراف, محامي اللواء السيد في القضية, ان صحيفة »السياسة« ورئيس تحريرها ارتكبا خطأ كبيراً, وتدخلاً سافراً في الشأن اللبناني عبر اتهامهما لموكله. وقال المحامي الصراف انه سيرفع القضية رسمياً الى النيابة العامة يوم الاثنين المقبل, أي بعد انتهاء اجازة عيدي الوطني والتحرير.
وقد غادر اللواء السيد البلاد أمس عائداً الى بيروت.
وبسؤال رئيس التحرير الأستاذ أحمد الجارالله عن هذه التطورات, أعرب عن ايمانه بعدالة القضاء الكويتي الذي وقفنا أمامه آلاف المرات, وأثبت انه قضاء منصف, ولديه تاريخ حافل بالانتصار لمبادئ النظام الديمقراطي في الكويت, والتي في طليعتها تأتي حرية التعبير, المكفولة دستورياً, والصحافة الكويتية الحرة.
وأضاف الجارالله: ان التراث القضائي, وتراكم القيم في المجتمع الكويتي الحر, وانتشار ثقافة التعدد والقبول بالاˆخر.. ان كل هذا جعل النظرة الى الصحافة على أنها مرآة تعكس ما هو موجود في المجتمع, وما يعتريه من مشاعر, وان كانت سلبية.
وإذ رحب الجارالله بلجوء المسؤول الأمني اللبناني الى القضاء, رأى ان في هذا اللجوء ما يثبت ان الكويت دولة ديمقراطية, وان الكلمة الفصل ستكون للقضاء, وان »السياسة« ستحمي مصادرها الاخبارية الخاصة ولديها الكثير لتقوله أمام المحكمة.
وتعليقا على ما اعتبره المحامي الصراف تدخلا من »السياسة« في الشأن اللبناني, قال الجارالله: ان هذا الشأن, بعد اغتيال الحريري اصبح شأنا دوليا اهتم به مجلس الامن والولايات المتحدة, والاتحاد الاوروبي والدول العربية, الى جانب سائر الدول الاخرى, وبالتالي, ووفق هذا الاجماع العالمي, بات واضحا ان قناعة الدول تشكلت حول ان احتلال لبنان, واغتيال الحريري, اصبحا قضية تهدد استقرار الشرق الاوسط والأمن فيه, وهو الامر الذي نلاحظه الان في الموقف الدولي, وفي مواقف دول العالم بأسره, وبالتالي فان القول بأن ما اقدمت على نشره »السياسة« يعتبر تدخلاً في الشأن اللبناني هو قول انتقائي عمد الى تصغير قضية دولية أصبحت في عهدة لجنة تقصي حقائق مكلفة بالكشف عن الملابسات ورفع تقرير الى الامين العام للامم المتحدة حول من اغتال الحريري, او وقف خلف عملية الاغتيال تخطيطا وتدبيرا«.
وبناء عليه, أضاف الجارالله, فان ما نشرته »السياسة« يدرج في سياق نشر خبر عادي لم يتقدم اليه اي من المعنيين لنفيه, اضافة الى ان الخبر لم يقتصر على تسمية اللواء السيد لوحده بل شمل الآخرين.
وختم الجارالله بالقول: نحن نحترم قرار اللواء السيد باللجوء الى القضاء الكويتي, الذي نحترمه ونجله, خصوصا وأننا نعيش في دولة ديمقراطية, يجب وضع الاعتبار الكبير لنظمها وقوانينها, ولسلطاتها المنفصلة