جاء قرار الرئيس حسني مبارك أمس والذي أعلنه في خطابه امام جماهير شعب المنوفية. ليفتح مرحلة جديدة علي طريق الاصلاح السياسي في مصر. فخلال السنوات الأخيرة. دأبت بعض عناصر المعارضة في مصر. وبعض الجهات الأجنبية علي المطالبة بتعديل الدستور المصري مركزين علي ما يتعلق بأسلوب انتخاب رئيس الجمهورية.. لقد اعتقدوا أن ما يحيط بالمنطقة العربية من أحداث وضغوط وكذلك مع اقتراب موعد اجراء انتخابات الرئاسة يمكن أن يكون قيدا علي الحكومة يمنعها من اتخاذ اي قرار يتعلق بتعديل الدستور في المرحلة الحالية ومن هنا اعتقدوا أن مطالبتهم الملحة بتعديل الدستور يمكن أن تسبب احراجا للنظام.وكانت المفاجأة أمس عندما أعلن الرئيس مبارك عن طلبه من مجلسي الشعب والشوري تعديل المادة 76 من الدستور المصري وهي المادة الخاصة باسلوب اختيار رئيس الجمهورية وذلك تمهيدا لطرحها للاستفتاء العام قبل الانتخابات الرئاسية القادمة.
تلك الخطوة التي اتخذها الرئيس لقيت اقبالا من كل عناصر الشعب المصري وفي مقدمتهم عناصر المعارضة الوطنية التي كانت تنطلق في مطالبتها بتعديل الدستور من منطلقات وطنية. فهذا التعديل التاريخي في مسيرة حياتنا السياسية حسب قول الرئيس مبارك يتيح لأول مرة في التاريخ السياسي لمصر. الفرصة لكل من لديه القدرة علي العطاء والرغبة في خدمة الوطن. وتحمل الحفاظ علي مكتسباته ومنجزاته. لأن يتقدم للترشيح للانتخاب المباشرة لرئيس الجمهورية.
ولاشك أن ما أعلنه الرئيس أمس من الغاء للمادة 76 من الدستور بمبادرة منه بعد أن اعلن رؤساء الاحزاب التي شاركت في الحوار الوطني. بأنه ليس من المناسب اجراء أي تغيير في الدستور خلال تلك الفترة القصيرة قبل انتخاب رئيس الجمهورية جاء هذا القرار ليمثل ثورة كبيرة وتأكيداً لثقة الرئيس حسني مبارك في الشعب المصري ووعيه وقدرته علي تقدير الامور تقديرا صائبا ومعرفة مصلحته ومن الذي يمكن ان يحققها.
كنا نؤمن دائما بأن أي تغيير في اسلوب انتخاب رئيس الجمهورية لن يغير من موقف الجماهير الواعية التي تؤمن بأن حسني مبارك هو القيادة القادرة علي مواصلة مسيرة الاصلاح السياسي في المرحلة القادمة وأن يواصل سياسته في تحقيق الأمن والأمان والاستقرار الذي تعيشه مصر في الوقت الذي نري فيه المنطقة من حولنا وما نتعرض له من فوضي وكوارث سياسية وضغوط اجنبية.
جاء طلب الرئيس باجراء هذا التعديل للمادة 76 من الدستور. في اطار برنامج كامل للاصلاح السياسي بدأ منذ سنوات. فقد شهد المؤتمر الثامن للحزب الوطني الديمقراطي اهتماما كبيرا بقضية الاصلاح السياسي والاقتصادي. وتحددت ملامح ذلك الاصلاح في المؤتمر السنوي الأول للحزب والمؤتمر السنوي الثاني الذي عقدفي شهر سبتمبر الماضي حيث قدمت لجنة السياسات عدة أوراق حول الاصلاح السياسي في مصر.
كذلك شهدت الممارسة السياسية في مصر انفتاحا ديمقراطيا تمثل في زيادة عدد الاحزاب السياسية لتبلغ 17 حزبا تمارس نشاطها في حرية كاملة وتصدر صحفها التي تعبر عن رؤيتها السياسية.
وكانت أبرز التوجهات السياسية للحزب الوطني الذي يرسم السياسة العامة لحكومة الحزب هو صدور الوثيقة التي اكدت الالتزام بمبدأ المواطنة كأساس للمساواة التامة في الحقوق والواجبات بين جميع المصريين دون تمييز في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة.
فالسنوات الماضية شهدت محاولات ومبادرات مستمرة للإصلاح السياسي مهدت لما أعلنه الرئيس مبارك أمس من تعديل للمادة 76 من الدستور. ومع ذلك لابد أن نشير الي أن اعلان هذا التعديل بمبادرة من الرئيس مبارك في هذا الوقت بالذات يعبر عن شجاعة وثقة الرئيس في شعب مصر بكل فئاته وكل احزابه السياسية علي اختلاف انتماءاتها لأن قرار الرئيس عبر عن قناعة داخلية وايمان بضرورة تحقيق الديمقراطية الكاملة في مصر الي جانب ما يتصف به الرئيس من مرونة واستجابة للرغبة الجماهيرية في التغيير. فهذا القرار يعتبر حسب تعبير الرئيس مبارك.. تحولا جوهريا وتأكيداً للنظام الديمقراطي الذي يستهدف اعلاء سيادة الشعب واحترام ارادته لتكون له الكلمة الاولي والأخيرة في اختيار من يقود مسيرته.