تؤكد "الحركة المصرية من أجل التغيير - كفاية"، على حيوية استجابة الرئيس مبارك لواحد من مطالبها الجوهرية باختيار رئيس الجمهورية بالاقتراع السري المباشر، بدلاً من نظام "الاستفتاء" الذي عفى عليه الزمن!

وتؤكد الحركة أن التسليم بهذا المطلب - ولو كان جزئياً - ـ يعد انتصاراً لمبادرات آلاف المثقفين والشخصيات العامة ، والقوى والتيارات والهيئات السياسية، خاصةً تلك التى شفعت مواقفها بمساع جدية وأساليب فعّالة، يأتي على رأسها أسلوب التظاهر السلمي، الذي تواترت مظاهره في الأسابيع الأخيرة، بمساهمة ملحوظة من حركة " كفاية".

ومع تثمينها للتطور الأخير، فإن حركة "كفاية" تود أن تشير إلى عدد من الملاحظات، بشأن المطلب المقدم من رئيس الجمهورية إلى مجلسي الشعب والشورى، بصدد التعديل المقترح للمادة (76) من الدستور:

أولاً: إن التعديل المقترح من قبل الرئيس يتضمن بالفعل إلغاء نظام الاستفتاء ، والتحول إلى الاقتراع السري المباشر بين مرشحين متعددين على منصب الرئاسة، لكن المذكرة الإيضاحية لطلب الرئيس تضمنت عدداً من القيود تهدد بتفريغ التحول إلى نظام الانتخاب الرئاسي من مضمونه.

ثانياً: إن التعديل المقترح لم يقترن بتعديلات ضرورية لصيقة به، كتعديل المادة (75)، وتعديل المادة (77) من الدستور، بالذات، التى تطلق مدد بقاء الرئيس في منصبه طبقاً لصياغات الدستور القائم، وقد طالبنا مراراً، مع غيرنا، بتعديل هذه المادة، لتضع حداً أقصى بمدتين وحسب.

ثالثاً: إن الاقتراب بالقطعة في طلب الديموقراطية، بالنظر إلى تعقيدات الأزمة المصرية الراهنة لم يعد مفيداً في تقديرنا، وأن التحول إلى انتخاب الرئيس بدلاً من الاستفتاء عليه ، يعد أمراً إيجابياً بالفعل، لكنه يظل أمراً شكلياً، منقوصاً، قابلاً للطعن في جدواه ما لم يقترن بإطلاق تام للحريات، وإلغاء حالة الطوارىء، والإفراج عن كل المعتقلين السياسيين، وإطلاق حرية تكوين الأحزاب، وحق إصدار الصحف، وحرية الاجتماع، والإضراب والتظاهر والاعتصام السلمي، وغيرها من الحريات الديموقراطية المعروفة.

رابعاً: لا يمكن ضمان نزاهة أية انتخابات تجري في مصر وفي مقدمها الانتخابات الرئاسية بدون توفر ضمانة إشراف هيئة من القضاه (برئاسة رئيس المحكمة الدستورية العليا، وعضوية رئيس محكمة النقض، ورئيس مجلس الدولة، ورئيس نادي القضاة ، ورئيس نادي مجلس الدولة).

خامساً: لا يمكن تصور إجراء انتخابات معبرة عن إرادة الشعب المصري، مع بقاء هذا الدمج بين الحزب الحاكم وأجهزة الدولة، ومن الضروري، لاعتبارات توفير أجواء مواتية، وضمان نزاهة الانتخابات وخلوها من المثالب، أن يجري تشكيل حكومة محايدة تسبق إجراء الانتخابات الرئاسية بوقت كاف.

سادساً: التقاليد السائدة في المجتمعات الديموقراطية تكتفي بضمانات جدية شخصية وقانونية ليس منها العضوية في احزاب معينة أو تأييد أعضاء البرلمان بل تكتفي في العادة بعدد معين من توقيعات المواطنين وإيداع مبالغ مالية.

وتؤكد "الحركة المصرية من أجل التغيير كفاية"، أنها مستمرة فى نضالها حتى تتحقق أهدافها المشروعة والمعلنة، وتدعو كل أبناء شعبنا للمشاركة في كفاحها السلمي من أجل نيل مطالبنا، التي هي، في جوهرها، أبسط حقوقنا كمواطنين.