عمان- بسام البدارين: أكد الدكتور باسم عوض الله وزير التخطيط السابق بأن الملك عبدلله الثاني يمثل الضمانة الأولى والمركزية للإصلاح والتغيير في البلاد مشيرا الى ان خروج وزراء من الحكومة او بقاءهم فيها لا يؤثر على الإطلاق على إرادة الإصلاح والتغيير القوية المضمونة بالنص والإرادة الملكية معتبرا في الوقت نفسه ان خروجه من الحكومة لا يقدم ولا يؤثر في هذا الإتجاه وإن كان كلف ببعض المهام خارج الحكومة ولا زال عضوا في اللجنة الملكية للأجندة الوطنية.
واستغرب عوض الله الضجة المثارة تحت عنوان إستقالته من موقعه الوزاري مؤخرا مؤكدا ان علاقته برئيس الوزراء فيصل الفايز وبزملائه طيبة وودودة للغاية وبانه خرج من الحكومة لإعتبارات شخصية محضة تخصه هو فقط وليس بسبب اي خلاف من اي نوع مع الرئيس او أي من أفراد الطاقم الوزاري نافيا سلسلة الإشاعات والتأويلات الغريبة التي أعقبت إستقالته ومعتبرا ان حادثة إستقالة وزير ما حصلت في الماضي وستحصل في المستقبل وهي لا تعني اي شيء في جوهرها.
ولا يفضل وزير التخطيط السابق الدكتور باسم عوض الله وفي حديث تنشره الدستور بالتزامن مع صحيفة »القدس العربي« الغرق في مستنقع الشائعات كما قال وهو يعلق أو يتابع سلسلة التشويهات والأقاويل التي طالته بعد إستقالته المثيرة من الفريق الوزاري قبل نحو أسبوعين.
وبرأي عوض الله الكثير من الإتهامات أصبحت موضة وهي في الواقع لا ترقى لمستوى الرد عليها لكنه يشعر بالأسف لإن إستقالته من الفريق الوزاري حملت أكثر مما تحتمل رغم انها إستقالة عادية وطبيعية جدا وإتخذت بقرار شخصي وبعد الإستئذان ولم تنتج عن أي إحتكاك او تصادم من أي نوع إضافة لإنها إستقالة لوزير في الحكومة سبق ان حصلت وستحصل مستقبلا.
وعليه يعتقد عوض الله أنهلا مبرر للضجة ولا للتنطح والتشنج رداعلى التشويهات المقصودة وغير المقصودة , ولذلك إعتزل الضجيج ومال للهدوء والصمت وغادر موقعه الوزاري بعد تكريم ملكي خاص له يقول انه سيبقى طوقا في عنقه طوال حياته.
ولم يتحدث عوض الله علنا عن مبررات وأسباب إستقالته التي أثارت جدلا عاصفا في البلاد وعندما غادر الوزارة أقفل هاتفه ورفض التحدث للصحفيين وغادر البلاد في مهمة ملكية خاصة لها علاقة بملف منتدى دافوس مما يثبت انه غادر الحكومة وإن لم يغادر الحكم.
لكن صمت عوض الله وتجنبه للصحافة والتعليق والرد لم يوقف على الإطلاق الإتهامات والتأويلات التي لاحقته عبر ماكينة متخصصة فيما يبدو بإنتاج الإثارة والتقويل فالرجل ما زال حاضرا في كل جلسة نميمة سياسية رغم انه في دار الحق الوزارية عمليا وإسمه على الألسنة في كل جلسة بين عدد من النواب او الصحفيين او حتى الوزراء, وهي مسألة يستغربها عوض الله الان لكنه يشير بخجل بانه معتاد عليها ولإنها لا تقدم ولا تؤخر فيما يتعلق بقراره الإنسحاب من الحكومة وحيثيات هذا القرار.
وإسترسال عوض الله بالصمت وزهده الإعلامي بعد إستقالته سبب له مشكلة موازية تمثلت في ان الرواية الوحيدة فيالسوق هي رواية خصومه لحدث إستقالته بما تنطوي عليه من تشويه فالرجل لم يقدم أبدا روايته للحدث كما قالت القدس العربي أمس الأول بشكل إستفز عوض الله نفسه ودفعه للتحدث للقدس العربي والدستور في محاولة أولا لتوضيح موقفه ولرواية قصة إستقالته.
هنا حصريا يلفت عوض الله النظر إلى ان اللياقة كانت تستدعي أن لا يتحدث للصحافة لا للرد عليها ولا لإستمالتها مباشرة بعد إستقالته من منصبه الوزاري كوزير للتخطيط والتعاون الدولي لإن المسألة برأيه تتعلق بإستقالة طبيعية جدا وعادية من موقع وزاري لا تستحق كل هذا الجدل والتناطح والتلاسن والتأويلات ومن هنا تجنبت الصحافة- يقول عوض الله- إنطلاقا من فهمي لمسؤولياتي كوزير مستقيل ومن وعي بالمصلحة الوطنية فأنا في النهاية واحد من مجموعة كبيرة من الوزراء قدم استقالته ولدي أسبابي الخاصة والشخصية ولست أول من فعل ذلك ولن أكون الأخير ولذلك أستغرب الضجة برمتها.
ونفهم بالتالي ان عوض الله لو تجاوب مع الضغط الصحفي والشائعاتي الذي طاله بمجرد إستقالته لتورط في نفس اللعبة التي يحاول الإبتعاد عنها والتي يعتبرها غير ضرورية لإن أسباب إستقالته فعلا لا قولا ذاتية وغير ناتجة عن اي تصادمات لا مع رئيس الحكومة ولا مع اي من الوزراء ولا مع اي مشروع مطروح كما يقول.
وكان رئيس الوزراء فيصل الفايز قد صرح أمس الأول بأن خروج وزير من حكومته لا يعني نهاية لملف الإصلاح وهذه مقوله رئاسية يوافق عليها ضمنيا باسم عوض الله مؤكدا ان إستقالة وزير او أكثر في الواقع مسألة ثانوية وكذلك دخول وزير أو أكثر على أساس ان الخطاب الملكي وبرنامج الملك عبدلله الثاني هو الضمانة العملية والأكبر والأهم للإصلاح ولإستقراره كعملية ومنهجية تشكل الجوهر والأساس في الإنطلاق نحو مستقبل البلاد.
* لماذا نتفاءل بعملية الإصلاح إذا كان الإصلاحيون ينسحبون من المشهد الوزاري كما فعلت؟
- أولا أنا لم أنسحب من المشهد فقد إستقلت من الموقع الوزاري ولدي أسبابي المحددة وسأبقى بكل طاقتي وقوتي وإمكاناتي في خدمة المشهد الوطني ممتثلا لما تأمرني به قيادتي وبالعادة لا أحبذ المزاودة لكن من غير المعقول وغير المنطقي القول بالتشاؤم في منهج الإصلاح لإني أو غيري من الوزراء خرجنا من مواقعنا..هذا لا ينسجم مع حقيقة الموقف ولا مع منهجية إرادة الإصلاح في البلد .
* هل يفترض بهذا الكلام ان يدفعنا للتفاؤل بالإصلاح؟
- تفاءلوا او لا تتفاءلوا كما تريدون لكن أنا تجاوزت حاجر التفاؤل او التشاؤم أنا أتحدث عن منهجية الإصلاح والمسألة لا علاقة لها بوجود او عدم وجود إصلاحيين فالإصلاح موجود بصرف النظر عن وجودي او غيري في الحكومة والضمانة المركزية هي التصميم الملكي الواضح والمباشر والدفعة القوية بإتجاه الإصلاح التي تنتج عن المفردة الملكية.
* لكن الواقع يشير لغير ذلك؟
- عموما لاأحب الخوض في الجدل الإصلاحي الآن لكن ان تتحدث عن منهج وإرادة وقرار ورعاية ملكية للإصلاح شيء وأن تتحدث عن عملية مستمرة ومتواصلة ومتجذرة وبنيوية ومرحلية شيء آخر وان تتحدث عن مستوى التطبيقات على الأرض شيء ثالث فتصميم القيادة واضح على الإصلاح والتغيير لكن إذا سألتموني هل ترقى الأجهزة والمؤسسات وهل يرقى أداؤنا نحن لمستوى التطلعات الملكية؟ .. أقول هذه قضية أخرى وفيها وجهات نظر وحتى الآن لا بد من الإرتقاء أكثر على مستوى التنفيذ لمستوى التطلعات الملكية وعندما أتحدث عن الإرتقاء أتحدث عن جميع السلطات والهيئات والأجهزة.
وبخصوص عاصفة الشائعات التي طالته بعد إستقالته يؤكد عوض الله ان كل ما طرح وتم تداوله ليس صحيحا ولا يعاكس الحقيقة مؤكدا انه على الإطلاق لم يخرج من الوزارة بسبب خلافات مع الرئيس فيصل الفايز على اي موضوع مشيرا لإن الإختلاف في وجهات النظر حتى داخل مجلس الوزراء صحي ويستفيد منه الوطن لكن بخصوص قضيته لم يحصل أي إختلاف يوصل لمرحلة الحرد او الزعل.
وعليه فالإستقالة عادية جدا - يقول عوض الله-ولم تكن نتيجة لأي مشكلة وكل ما حصل انه يفكر بها منذ أشهر فهي بالتالي ليست وليدة ظرف جديد لكنه إختار الوقت المناسب لتقديم الإستقالة بعد إن إستأذن بالإنسحاب وعدة مرات كما يقول.
وشدد عوض الله على ما قيل حول ملاحظات على أدائه المالي تبعها تحقيق وإعتراضات من المانحين على انه وفي التعبير الشعبي الدارج شبعان من بيت أبوه ولا حاجة عنده للرد على الإتهامات التي تتحدث عن إستغلال موقعه الوظيفي ونفى وجود خلاف على خلفية مشروع الديسي الشهير لجر المياه , مؤشراعلى ان التعاطي الرسمي مع عملية المنح والقروض والإنفاق التنموي تمأسس أيضا بكل شفافية.
وقال عوض الله انه إستقال لأسباب شخصية بحتة وأنه فكر عدة مرات بأن يترك الوزارة قائلا انه لايفكر على الإطلاق بمغادرة البلاد والعمل بالخارج مشيرا لإن الإغراءات المادية المرتبطة بأي وظيفة لا تؤثر فيه وانه سيبقى في الأردن وسيتشرف بالمزيد من العمل العام وسيقوم بواجباته كمسؤول وكمواطن في كل الأحوال.
وكانت بعض الأقاويل قد تحدثت عن وظيفة خارجية بمبلغ كبير تنتظر عوض الله وتحديدا في دولة الإمارات لكن الرجل اكد للقدس العربي وللدستور بانه لا يخطط لأي عمل خارج الوطن مهما تعاظمت الإغراءات معتبرا انه تشرف بالخدمة في الموقع العام لأكثر من 13 عاما وانه مستعد دوما لخدمة بلاده في كل مواقعه.
لماذا خرجت الآن تحديدا من وزارة تقودها منذ أربع سنوات..؟.. سألنا عوض الله فقال: ببساطة تحققت الآن المؤسسية في وزارة التخطيط وأصبحت الفرصة متاحة لإن أخرج من الوزارة ولم يعد مهما بقائي او وجود وزير غيري لإن المؤسسية تمأسست وأنضجت وتقود العمل الآن في هذه الوزارة على مستوى البرامج والتخطيط لها وعلى مستوى مشاريع الإنتاجية وعند الإستيضاح يضيف: هناك خطة عمل منجزة لثلاث سنوات والمؤسسية إنتهت على صعيد برنامج التحول وإدارة البرامج برمتها وآليات التخطيط مع سجل نظيف وناصع في مجال المنح والمؤسسات المانحة وبرنامج عمل مستقر في هذا الإتجاه وعليه يمكنني القول ان قرار استقالتي المرتبط بدوافع شخصية تم توقيته إلى ان إنتهت هذه المؤسسية.
وقال عوض الله انه لا يفضل الدخول بمزاودات ومن غير المعقول ان يتصدى للرد على اي إشاعة او تهويش او حتى كذبة أو فرية وعندما خرج من الحكومة تقصد عدم التحدث حتى لا يكون إستعراضيا وحتى لا يخذل الثقة التي منحت له.
ويعتبر الوزير المستقيل ان الأردن قدم له ولغيره من الوزراء والمسؤولين والسياسيين أكثر كثيرا مما قدمة للوطن اي شخص بما في ذلك باسم عوض الله ويقول: وطني قدم لي كثيرا اكثر مما أستحق وأكثر مما قدمت ومهما تعبنا جميعا لن نصبح مؤهلين للدخول في مقارنات حول ما قدمنا وما قدمه لنا الوطن وبالتالي لا مجال للإستعراض والتحدث عن المنجزات.
وقال : أنا بوضوح لست زعلانا ولا حردانا ولم أخرج بموجب اي خلاف مع اي أحد في الحكومة ولست بصدد مغادرة الأردن ولا أفكر بذلك ووطني قدم لي الكثير وفاض علي كرما والملك عبدلله الثاني شرفني بالثقة والخدمة في معيته واخترت وقتا مناسبا للإنسحاب من الوزارة بعد إنجاز المؤسسية وكلفت الآن بإستكمال بعض الملفات ........ هذا بإختصار موقفي ورؤيتي للموقف ولما حصل.
* كررت عبارة الأسباب الشخصية وراء الاستقالة عدة مرات ما هي هذه الأسباب؟
- إنها شخصية وذاتية بحتة وتخصني انا فقط ولاتخص أي شخص آخر وما يهمكم ويهمني هو التأكيد بانني لم أخرج لأي من الأسباب التي ذكرت تحت عنوان تفسير إستقالتي.
* يقول البعض انك ستخرج لاحقا من كل المعادلة الرسمية ؟
- خروجي او بقائي او حتى عودتي ليس هو المهم فأنا جزء من كل في العمل العام وهدفي خدمة وطني والمصلحة العامة وتقديم ما يمكنني في خدمة الخط الإصلاحي الذي يضمنه جلالة الملك وإذا كنتم تقصدون ما الذي أفعله الآن فقد شرفني جلالته ببعض المهام واتابع بعض الملفات ولا زلت عضوا بإسمي الشخصي في لجنة الأجندة الوطنية.
وفي ختام مداخلته التوضيحية أكد عوض الله انه يحترم رئيس الوزراء فيصل الفايز وجميع الوزراء ولا يوجد اي خلاف جذري بينه وبينهم جميعا ولا يبدل شرف الخدمة العامة في وطنه بأي إغراءات مالية او وظيفية.
- آخر تحديث :













التعليقات