يبدو أن جميع المؤشرات تتجه إلى هدف استراتيجي واحد هو (قطف) رأس حزب الله, هذا الحزب الذي أذاق الصهاينة الأمرَّين وأجبرهم بعد مقاومة بطولية تصل إلى حد أنها تضاهي -على الرغم من واقعيتها- الخيال والأسطورة, أجبرهم أذلاء صاغرين ضارعين على الانسحاب من جميع الأراضي اللبنانية التي دخلوها عام 1982م غطرسة وعزة, فقال لهم حزب الله: إن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين, ودحرهم وجعلهم يلملمون أذيال الهزيمة والخزي ويعلنون الانسحاب الكامل من الجنوب اللبناني البطل!
ولكن الصهاينة الذين عُرفوا بالحقد والتربص -عليهم دائرة السوء- لم يكونوا لينسوا لحزب الله والمقاومة اللبنانية عموماً أنها فعلت بجنودهم وبجيشهم الأفاعيل, فأخذوا يتربصون ويتحينون الفرص لاستعداء العالم ضد حزب الله.
ويبدو أن الظروف الحالية قد أصبحت مواتية لهم للانتقام من الحزب الذي أذلهم وصغَّرهم أمام العالم, حيث يُرى في الأفق سحائب سوداء تتجمع حول الحزب تمهيداً لقطف رأسه الذي طالما استعصى على السيوف والحراب الصهيونية الخاسرة, لا مكَّنهم الله من ذلك!
إن بعض المراقبين يفسرون جميع ما يجري حالياً على أنه استهداف أساسي لحزب الله, وإن كان العنوان المعلن هو استهداف غيره, وسواء صدقنا ما يُقال حول إن المستهدفين قد قدموا ما يُبرر العدوان المبيَّت عليهم أم لم نصدق تلك المزاعم, إلا أننا نرى أنه كان من مصلحة حزب الله ولبنان أن يتحول الحزب إلى حزب سياسي منذ خمس سنوات, ليتوافق وضعه بعد تحرير الجنوب مع متطلبات الدولة الحديثة في لبنان.
فقد تحقق للمقاومة النصر المؤزر على الصهاينة وتحررت الأرض وخرج منها المحتلون صاغرين, ولا يوجد مبرر لبناني أو إقليمي يسمح بوجود جيشين في دولة واحدة.
ولكن الحزب تأخر عن استقراء الواقع وظل متمسكاً بمظاهره التي صاحبت المقاومة واستمع إلى نصائح وتوجيهات قوى إقليمية فأقام الحجة على نفسه لبنانياً ثم عالمياً, مع أن استقواءه بتلك القوى قد يكون في غير محله, بعد تحقق هدف التحرير.
ولم يكن يعيب الحزب أن يتحول إلى حزب سياسي فعّال في الساحة اللبنانية, بل إن ذلك التحول قد يجعله ذا قوة وتأثير في رسم سياسة ومستقبل لبنان والحفاظ على أمنه واستقراره واستمرار الوئام الوطني بين جميع الأطياف السياسية والدينية والمذهبية فيه.
وحتى لو أخذنا بمقولة من يقولون إن الحزب قد رفض إلقاء السلاح حتى يكون جاهزاً لأي عدوان, فإن الجاهزية لا تكون بمظاهر تسليح الشارع الآمن واستعراض القوة فيه, وإنما تكون بتربية الأمة اللبنانية على أن تكون جاهزة موحدة لرد وصد أي عدوان آثم من أي مصدر يستهدف أمن واستقرار وحرية لبنان.
ولكن القراءة الخاطئة تقود إلى نتائج خاطئة!