وليد جنبلاط، الزعيم اللبناني وحامل «لواء الثورة» او «قائد التمرد» برأي آخرين، وضع ما يجري في اطار ابعد من حدود بلاده.
انتهى عصر الفاشية العربية في كل مكان، وانه لم يعد مقبولا ان تفرض نفسك ووجودك ورأيك باسم العروبة، سواء كانت سورية في لبنان، او العرب ضد الاكراد او غيرهم.
فهل رؤية جنبلاط صحيحة، أم اننا نمر بحالة خاصة وظروف زمنية لا يمكن اعتبارها تاريخا جديدا؟
الشواهد كثيرة على اننا بالفعل دخلنا عصرا جديدا دارت دورته سريعا بعد سقوط صدام، اقسى الانظمة واكثرها دموية. وزادت وتيرة الانتقال التاريخي بسرعة لم توفر احدا في المنطقة، المعتدل والمتطرف، تعددية انتخابية، وانتخابات محلية، وانتقال للسلطات ورؤساء حكومات جدد، ومراجعات نقدية في دور الفكر القديمة.
ولبنان ركن آخر في العالم العربي له ظروفه وحاجاته الانتقالية، التي تدحرجت ككرة الثلج في جريمة اغتيال رفيق الحريري، ففجرت عواطف الجميع وحسمت الموقف دوليا. وجنبلاط محق في قراءته، فالزمن توقف في العالم العربي طويلا، في وقت كانت عجلته تدور بسرعة في اوروبا الشرقية، وتدور ببطء لكن بثبات في الصين ومثيلاتها.
انتهى الفكر العربي المتزمت المنغلق الفاشي الذي يتخذ من الغلو القومي ستارة لممارسة عنصريته ضد بعضه والاقوام الاخرى، كذلك علينا في العالم العربي ان نتعلم من دروس غيرنا، وأن ندرك ان الزهو والغرور التاريخي لا يبرر جرائم الحاضر باسم العروبة او الاسلام او الدفاع عن الحقوق.
لننظر ونعتبر مما حدث في البلقان ويوغسلافيا مثلا. لم تدم قوميتها الصربية طويلا فقد انزلت من على ظهر الحكم بالقوة الدولية، بعد ان جاءت على حساب القوميات والشعوب الاخرى.
لبنان التفت الى حقيقة نفسه اليوم، على اعتبار انه لا يمكن حكم اهله بمبررات قومية او حتى امنية. وسورية نفسها تستحق ان تلتفت الى نفسها وتصلح من شأنها الداخلي، ولديها الكثير من امكانياتها الذاتية القادرة على جعلها اكثر عزة وازدهارا، من دون التورط في معارك اقليمية او دولية