يعكس طلب المملكة العربية السعودية من سورية الانسحاب فوراً من لبنان واقعاً يفترض في دمشق الاستجابة له سريعاً في حال كانت بالفعل حريصة على مصلحتها وعلى المصلحة اللبنانية.
يمثل الموقف السعودي رسالة في غاية الوضوح فحواها انه لم يعد في استطاعة العرب عمل شيء من أجل سورية خصوصاً في مرحلة ما بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري فالعرب بكل صراحة عاجزون عن مقاومة الضغوط التي تتعرض لها سورية من أجل تنفيذ قرار مجلس الأمن الرقم 1559، وهو قرار تسبب به التمديد القسري لولاية الرئيس اميل لحود, وقد بدأ تتكشف حالياً ما كان يعرفه اللبنانيون في السر عن التهديدات التي تعرض لها الرئيس الحريري خلال زيارته الأخيرة لدمشق وبواسطة ضباط الأمن السوريين من أجل التمديد للحود,,, وهي تهديدات اقل ما يمكن وصفها بأنها من النوع الثقيل.
اذا كان من نصيحة يمكن توجيهها الى الرئيس بشار الأسد فهي ان مشكلته ليست مع العرب او الدعم العربي الذي قد يتوافر او لا يتوافر, انها مشكلة قائمة مع المجتمع الدولي على رأسه القوة العظمى الوحيدة في العالم التي اسمها الولايات المتحدة المدعومة من أوروبا وحتى من روسيا التي دعت قبل ايام عبر وزير خارجيتها الى تنفيذ القرار 1559.
ان النظام السوري الذي يواجه ازمة حقيقية ظهرت بوضوح بعد اغتيال رفيق الحريري مدعو الى التخلي عن الأوهام والقراءة في كتاب القرن الواحد والعشرين وليس في كتاب السبعينات والثمانينات من القرن الماضي, فالبلد الذي زاره بشار الأسد اخيراً اسمه روسيا وليس الاتحاد السوفياتي، والفارق كبير بين موسكو العاصمة الروسية وموسكو عاصمة الاتحاد السوفياتي، روسيا بلد طبيعي يبحث عن علاقات مع الغرب وعن رضاه وكف اذاه، اي انه بلد يريد السترة، فيما كان الاتحاد السوفياتي قوة عظمى حقيقية اقله عسكرياً، الى ان تبين لاحقاً ان الاسس التي تقوم عليها قوته في غاية الهشاشة لأسباب مرتبطة بطبيعة النظام والاقتصاد في آن.
ببساطة متناهية، تواجه سورية حالياً ازمة نظام ولن يستطيع العرب ان يفعلوا شيئاً لها مثلما انهم لم يفعلوا شيئاً للنظام العراقي المخلوع, صحيح ان وضع النظام السوري لم يتدهور الى الحد الذي تدهور اليه وضع النظام العراقي في مرحلة ما قبل سقوطه، لكن الصحيح ايضاً ان مثل هذا التدهور الذي ليس في مصلحة احد يمكن ان يحصل في حال اصرار دمشق على التعامي عن حقيقة انها في مواجهة مع المجتمع الدولي.
قبيل سقوط النظام العراقي في 9 ابريل من العام 2003، تجرأ رجل شجاع اسمه الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني وزير خارجية قطر وتوجه مباشرة الى صدام حسين وقال له الحقيقة, قال له انه في مواجهة مع الولايات المتحدة وان العرب لن يتمكنوا من عمل شيء له وانه ساعة تحين لحظة الهجوم الأميركي سيصطف العرب خلف أميركا, هكذا بكل بساطة, وهذا ما حصل حقيقة, كان الرجل صادقاً مع صدام لأنه كان حريصاً على المصلحة العربية أولا وأخيرا وكان يريد خروج صدام لتفادي ضرب العراق من زاوية الحرص على شعبه.
مرة أخرى، ان وضع النظام السوري لم يبلغ الحال السيئة التي كان وصل اليها وضع النظام العراقي السابق, ولذلك يمكن القول ان ثمة أملا في إخراج النظام من أزمته شرط اقتناعه بأن ليس أمامه سوى تنفيذ القرار 1559، في أسرع ما يمكن ومن دون اي محاولات لإثارة البلبلة في لبنان.
بكلام أوضح ان القرار 1559 يعتبر النسخة المعدلة دوليا لاتفاق الطائف الذي ماطلت سورية في تنفيذه من منطلق انها لم تدخل الى لبنان للخروج منه وأنه لا تزال هناك قوات أميركية في المانيا واليابان على الرغم من مرور ستين عاما على انتهاء الحرب العالمية الثانية, ربما نسيت سورية انها ليست دولة عظمى وان موازين القوى في المنطقة والعالم كله تغيرت وأن أميركا صارت جارتها بعدما صار جيشها في العراق، وان أميركا هذه «في حال حرب» بكل ما هناك من أبعاد ومعان لهذه العبارة وذلك منذ 11 سبتمبر 2001.
كل ما يستطيع العرب عمله من أجل سورية التوسط لدى الأميركيين أو على الأصح إبلاغهم أنها قررت تنفيذ قرار مجلس الأمن من دون ابطاء وبكل حسن نية, وما قد يكون في أهمية ذلك ابلاغهم ادارة بوش الابن ان سورية كنظام صارت مقتنعة بأن لا فائدة من اثارة المشاكل في لبنان الذي انتفض شعبه يدا واحدة لإسقاط حكومة الدمى التي نصبتها دمشق, على العكس من ذلك، ان أفضل رسالة يمكن ان ينقلها العرب الذين لديهم علاقة جيدة بواشنطن تقول ان سورية ترى مصلحة في لبنان الديموقراطي المزدهر، لبنان الذي سعى رفيق الحريري الى اعادة الحياة اليه.
هل يستطيع النظام في سورية الاقدام على هذه النقلة النوعية بدل السعي الى تفسير الموقف السعودي على طريقته كما لو ان في استطاعة المرء حجب الشمس بأصبعه؟
ان الموقف السعودي هو في النهاية موقف عربي عام, انه في الوقت نفسه بمثابة اعتراف بأن ثمة حدودا لم يستطع العرب عمله من جهة وأن المطروح حاليا من جهة أخرى تنفيذ القرار 1559، أكان ذلك تحت عنوان تنفيذ اتفاق الطائف أو غير الطائف، العنوان ليس مهما, المهم تنفيذ القرار بكل بنوده من دون تلكؤ وقبل فوات الأوان, في ذلك مصلحة سورية ومصلحة لبنان، هذا اذا كان هناك من يريد مصلحة لبنان العربي,,, وإذا كان هناك من يريد أن يأخذ في الاعتبار ان رفيق الحريري لم يكن خسارة للبنان فحسب، بل لسورية والعرب أيضا!
كاتب وصحافي لبناني مقيم في لندن
مع الحق السياسي للمرأة
مع إعطاء المرأة الكويتية حقها السياسي في الانتخاب والترشيح ومع دخولها السلطة التشريعية لتشارك الرجل جنبا إلى جنب في المراقبة والمحاسبة ودراسة مشاريع القوانين والاقتراحات والمساهمة في إقرارها، فهو حق كفله الله سبحانه وتعالى لها قبل أن تكون حاجة مجتمعية أو غريزة بشرية، ولا يجب أن تقف أي قوى دنيوية كانت كحجر عثرة تحول دون حصولها على هذا الحق الإلهي.
ومع حاجة المجتمع إلى إنهاء أزمة ابتعاد المرأة عن المشاركة في الحياة السياسية وإعطائها حقها في الانتخاب والترشيح، فإنه لا يعقل أن تستمر المرأة مغيبة في وقت ترى هي ونرى جميعا معها المشاركة النسائية في أغلب دول العالم الإسلامي في وقت تتجه الشعوب إلى تأسيس كل ما يدفعها نحو الحرية ورفع القيود المجتمعية التي تشكل حجر عثرة يحول دون التطور التنموي للبشرية.
كما أن الدعوة اليوم إلى مشاركة المرأة سياسيا في الحياة العامة لا تصب إلا في خانة التكامل الطبيعي لسير الحياة في الكويت ابتداء من كون المشاركة السياسية للمرأة هو صعود طبيعي في سلم الوظائف الإدارية العامة في البلاد، وانتهاء بحاجة البرلمان إلى نواب متخصصين في المرأة والأسرة والشؤون الاجتماعية الأخرى لأكثر من نصف سكان الكويت.
وقد نتفهم أن هناك تخوفا حقيقيا من أن المشاركة السياسية قد تؤدي إلى مس سلوكي في الضوابط الشرعية للمجتمع وقد جبلنا جميعا على احترام ديننا وعفة وحشمة مجتمعنا، ولكن لا يمكن الربط بين الأمرين، كون المشاركة السياسية للمرأة هو حق إلهي إهماله يؤدي إلى نقص في التشريع, أما الضوابط الشرعية فهو سلوك مجتمعي تتحمل الحكومة حفظه وصونه وردع من يتجرأ لانتهاكه.
وهنا نتساءل: أين نواب البرلمان المتحمسين إلى رفض المشاركة السياسية للمرأة من طرح موضوع الضوابط الشرعية على بساط البحث والمداولة تحت قبة البرلمان طيلة السنوات الماضية؟! ولماذا لم يبادروا بشن حملة الحفاظ على السلوك المجتمعي مصونا من الهجمة اللاأخلاقية التي طالت أبناءنا مؤخرا؟! ولماذا لم نجدهم يجتمعون على مناقشة مشاريع اقتراحات تحفظ المجتمع من السلوكيات الأخلاقية التي تمثل انتهاكا للشريعة وأعراف المجتمع؟!
إن التقصير النيابي في الوقوف أمام الانتهاكات التي تطول السلوك المجتمعي لا يجب أن نقبل بأن تدفع ثمنه المرأة اليوم، خصوصا إذا أدركنا أهمية وجودها جنبا إلى جنب مع الرجل في بناء مستقبل البلد.
كاتب كويتي
في أمان الله / تمنيات!
أتمنى ألا ينخدع أحد بعدد النواب، الذين سيصوتون اليوم لصالح الطلب الحكومي باستعجال لجنة الشؤون الداخلية والدفاع في مجلس الأمة لبحث مشروع القانون في شأن تعديل المادة الأولى من قانون الانتخاب لإقرار الحقوق السياسية للمرأة، فالتصويت اليوم إجرائي وليس حول الموضوع، والنواب المصوتون لصالح الاستعجال ليسوا بالضرورة من مؤيدي الحقوق السياسية للمرأة!
فهناك نواب قد يصوتون لصالح استعجال اللجنة لبحث المشروع، مقابل رفض الطلب النيابي بالتوجه إلى المحكمة الدستورية، ما لم يبادر مقدموه العشرة إلى سحبه، ولكن مثل هؤلاء النواب لا يزالون متمسكين بمعارضتهم لمشروع القانون، فهم مع الإجراء لأنّه يجنبهم الخيار الأشد؛ ولكنهم في الحالتين ضد الموضوع,,, بل الخشية أنّ بعض هؤلاء النواب لن يؤيد حتى الإجراء!
وعلى أي حال، فإذا تمّ الاعتماد على خيار التصويت وحده، فإنّ «المادة 1» ستعود في الغالب إلى «المربع رقم 1»، الذي كانت عليه قبل التصويت,,, ذلك أنّه في ظل موازين القوى التصويتية الحالية ليس هنالك من مخرج جديّ لبلوغ الهدف سوى توجه الحكومة مباشرة إلى المحكمة الدستورية للطعن في المادة الأولى من قانون الانتخاب لتعارضها مع المواد 6، 7، 29، 82 من الدستور، وهو أمر تمتلك القدرة عليه، ولا تحتاج فيه أصواتاً نيابية تؤيدها، بل لعلّه يشكل أفضل ضغط دستوري على الغالبية النيابية غير الديموقراطية!
والتمني الآخر أوجهه إلى الداعين للتجمهر المؤيد لحقوق المرأة أمام مجلس الأمة اليوم بأن يلغوا هذه الدعوة، التي هي، مع كل أسف، في غير محلها، وغير مدروسة، ولم يتم التحضير والتنسيق لها جيداً,,, خصوصاً أنّ المجلس لن يناقش الآن الموضوع وإنما سيقصر بحثه على الجانب الإجرائي، الذي لا يحتاج أي ضغط,,, ناهيك عن أنّ مثل هذه الدعوة للتجمهر ستكون فرصة ذهبية سانحة أمام القوى الدينية تحديداً لاستعراض قواها الجماهيرية وتحشيد مؤيديها، مثلما لوّح بذلك الزعيم السلفي السيد خالد سلطان بن عيسى!
وأخيراً، أتمنى أن أكون مخطئاً في تقديراتي المتشائمة!=












التعليقات