نادية يوسف: تبدأ محافظة القاهرة تنفيذ أكبر مشروع للقضاء علي التلوث في العاصمة بنقل المدابغ وتطوير الفواخير التي تعد أحد أهم أسباب التلوث وانتشار أمراض الصدر والفشل الكلوي, وبرغم قرار مجلس الوزراء منذ نحو10 سنوات فإن الامكانات المالية حالت دون تنفيذ المشروع الذي تموله وزارة التعاون الدولي بتكاليف تصل الي73 مليون جنيه, ويبدأ المشروع خلال أيام باقامة مدينة المدابغ الجديدة في مدينة بدر وتطوير الفواخير بمصر القديمة.
بداية يوضح المهندس ماجد جورج وزير البيئة أن هناك مردودا إيجابيا كبيرا لنقل الملوثات خارج القاهرة, ومنها خفض تكلفة الانفاق علي العلاج التي تبلغ195 مليون جنيه سنويا علي اصابات الأمراض الصدرية و562 مليون جنيه لأمراض الفشل الكلوي, وتحسين حال البيئة بداخل المناطق الحضرية, ونقل المناطق السكنية بعيدا عن الصناعية بما يوفر البيئة الصحية السليمة للمواطنين, والأجيال القادمة من هذه المناطق, وزيادة ساعات التشغيل في المناطق الصناعية المنقولة وقال: إن المشروع سيسهم ايضا في ترسيخ مبدأ المناطق الصناعية المتخصصة والتي هي مدخل للتخطيط الصناعي والبيئي وتخفيف الحمل البيئي لمناطق النشاط البشري علي مستوي الجمهورية, بحيث يصبح لدينا منطقة متخصصة لكل صناعة مثل الرخام والمسابك والطوب الفحم والجلود والنسيج, وتسهيل إدخال طاقة جديدة نظيفة لهذه المناطق مثل الغاز الطبيعي والحد من استخدام المازوت كوقود ملوث أو استبداله بوقود نظيف بما له من أثر اقتصادي وبيئي جيد, حيث بدأ وضع خطة من أول يوليو2003, تنتهي في30 يونيو2007 علي أربع سنوات, باجمالي تمويل بلغ مليارا و282 مليون جنيه, وقال الوزير: انه قد تم اختيار أماكن خارج المدن لنقل الصناعات الملوثة للبيئة, ففي محافظة القاهرة اختيرت مدينة بدر لنقل المدابغ والمسابك بجوار مدينة الأمل, طريق العين السخنة بمساحة10 آلاف فدان وشق الثعبان332 فدانا وعرب أبو مساعد280 فدانا وبجوار مصنع أسمنت القطامية, أما الأنشطة الملوثة للبيئة في الجيزة فسيتم نقلها إلي طريق الواحات البحرية ومنطقة العياط وأطفيح, والكريمات, وفي محافظة القليوبية سيتم نقل الأنشطة الملوثة للبيئة لمناطق العكرشة والصفا وأبو زعبل والمنطقة الصناعية الجديدة وفي الشرقية ستنقل الأنشطة إلي المنطقة الصناعية ببلبيس وامتداد المنطقة الصناعية لمدينة العبور لنقل مصانع النسيج.
وأوضح ثابت مكي رئيس مجلس إدارة غرفة صناعة ودباغة الجلود ورئيس الاتحاد العربي للصناعات الجلدية أن الغرفة ترحب بكل تطوير وندفع أي ضرر يترتب علي هذا التطوير.
إن آخر تقرير من جهاز الهيئة التنفيذية للمشروعات الصناعية والتعدينية بوزارة الصناعة يعطي فكرة واضحة عما سيحدث في منطقة المدابغ ويوضح أن التكاليف الاستثمارية التقديرية للمشروع بلغت332 مليون جنيه منها162 مليونا منحة ايطالية وهي تغطي البيئة الأساسية للمرحلة الأولي من طرق ومياه وكهرباء وغاز طبيعي.
ويعتبر مشروع إعادة توطين وتطوير مدابغ مصر القديمة لمنطقة الروبيكي, الذي تقوم بتنفيذه وزارة الصناعة, والذي يهدف للمشاركة في حل مشكلة التلوث بمدينة القاهرة, ومضاعفة الطاقة الانتاجية للجلود من95 مليون جنيه إلي300 مليون حتي2017 والوصول بالطاقة التصديرية إلي مليار دولار سنويا وتوفير20 ألف فرصة عمل, ويقع المشروع في منطقة الروبيكي عند الكيلو54 طريق القاهرة ـ السويس شمال خط السكة الحديد القاهرة ـ السويس وبمساحة533 فدانا وتم تخطيط الوحدات الانتاجية بما يتناسب مع استخدامات التكنولوجيا الحديثة ومرونة التوسع, ورفع كفاءة الانتاج وبتخطيط يضمن صناعة صديقة للبيئة والتخطيط السليم لعملية الصرف الصناعي ومعالجتها واعادة مياه الصرف بعد المعالجة في الري والزراعة وتحسين الظروف البيئية وينفذ المشروع علي3 مراحل, الأولي بتكلفة312 مليون جنيه والثانية353 مليونا والثالثة198 مليونا, وللمرحلة الأولي162 مليون جنيه منحة ايطالية, و150 مليونا قروضا من مصادر أخري مثل بنك الاستثمار وأقساط السداد لحائزي الوحدات وحصة للمحافظة مقابل بيع الأراضي الحالية بواقع50% من التكلفة ويتكون المشروع من الوحدات الانتاجية والخدمات العامة, وشبكات البنية الاساسية ومركز تكنولوجيا الجلود ومحطة المعالجة المركزية, وتشمل منطقة الخدمات ـ مسجدا ومنطقة استقبال, وشحن البضائع ومركز اطفاء ومكتب بريد واتصالات وورش صيانة.
ويوضح السيد عادل هاشم مدير الأملاك ومساعد رئيس حي مصر القديمة أن مساحة المدابغ الحالية56 فدانا ويصل عددها إلي313 مدبغة و53 مصنعا للغراء و333 مبني سكنيا تسكنها962 أسرة و115 فرنا109 محلات و27 مقهي وكان قرار نقلها منذ عام1994 من مجلس الوزراء, ولم يتم النقل لعدم وجود الامكانات التي يحتاجها المشروع حتي يوفر التمويل.
ويوضح رامي سلامة صاحب مدبغة أننا نعمل في دباغة الجلود منذ سنين طويلة ونعمل في كل أنواع الجلود البقري والضاني والماعز واللباني والجاموسي ومعظم إنتاجنا موجه للتصدير, وبمعدل مليون دولار في الشهر, ونتعامل مع السوق العالمية والمحلية من جانب ومع الجلادين, ويزداد معدل العمل وقت مواسم الذبح في عيد الأضحي, والتخوف من النقل ناتج من أن هناك صناعات كثيرة تم نقلها, وقطع رزقها مثل مصانع الأحذية وليس لدينا مانع مبدئي من النقل, ولكن لابد أن تتوافر البنية الأساسية ايضا, وأوضح أن المصبغة المحدودة تحتاج إلي35 مليون جنيه لنقلها, وهي مدبغة صغيرة تصنع600 جلد حيوان في اليوم وهذا ليس كلامنا ولكن مكتب تحديث الصناعة بوزارة الصناعة, وهذا غير متوافر لأكثر من50% من أصحاب المدابغ, خاصة أن الآلات الموجودة في المدابغ القديمة لاتصلح للنقل, ولو تم نقلها لن نعمل في إطار التحديث الذي نسمع عنه, ومعني ذلك أن أكثر من50% من أصحاب المدابغ سيصبحون بلا عمل ايضا, فالنقل سيزيد التكلفة بالنسبة لأصحاب المدابغ لتوفير وسائل نقل, ومساكن للعمال, ولو لم يتم ذلك لاختفي العمال, وتوقف العمل.
ايضا أسامة عنتر صاحب مدبغة يقول: إن معظم أصحاب المدابغ يؤجرون موقع المدابغ القديمة وبعضها حكر ومعني ذلك أنهم ليسوا مالكين حقيقيين إلا لأدوات الانتاج, وبمجرد تفريغ المنطقة سيصبح المؤجرون بلا عمل وكذلك جيش العمالة الطويل الذي يقف خلفهم ويجب حل كل هذه المشكلات قبل التفكير في النقل خاصة أن مصر تعاني البطالة ومشروع مثل نقل المدابغ لو لم يتم بشكل مدروس, سيزيد أعداد العاطلين وأنه برغم وجود313 مدبغة إلا أن القادرين علي الانتقال لهذا المشروع الكبير لايزيدون علي13 ـ14 من أصحاب المدابغ فقط, ممن لديهم القدرة المالية, ولذلك نقترح أن يتم بيع المدابغ إلي المؤجرين بقرض وبدون فوائد.
النقل لصالح الكبار فقط
ويؤكد سامي المغاوري ـ عامل مدبغة ـ أن النقل سيكون لصالح أصحاب المدابغ الأثرياء أما الفقراء والعمال فسيكون النقل ضدهم, لعدم توافر أية ضمانات ولحصولهم علي فرص عمل في المدابغ الجديدة, والتي لاتتناسب مع امكانياتهم المتواضعة, وكفاءتهم اليدوية.
أيمن رشدي ـ عامل ـ في إحدي المدابغ يقول: إن هناك صعوبة أن أنتقل للعمل في مدينة بدر وسأترك عملي في المدبغة وأبحث عن عمل آخر وهذا حال آلاف العمال, لأن صاحب العمل نادرا ما يوفر وسائل نقل أو مساكن, خاصة وتؤكد سلوي السيد ـ عاملة ـ بإحدي المدابغ أنها لن تستطيع الانتقال إلي المدابغ الجديدة لأن أسرتها لن تسمح وستقوم بالبحث عن عمل آخر, لأنها لن تستطيع أن تسكن بمفردها في مدينة بدر.
مشروع عملاق
وفي حوار صريح مع الدكتور عبد العظيم وزير محافظ القاهرة أوضح أن هناك مشروعا عملاقا لنقل الأنشطة الملوثة للبيئة خارج الكتلة السكانية أهمها المدابغ والفواخير لأنها من أهم الأنشطة الملوثة للبيئة وتمثل خطورة علي الصحة العامة, بالاضافة للرائحة الكريهة التي تسببها صناعة الجلود, ولتآكل مواسير الصرف الصحي الناتج عن إلقاء المواد الكيميائية دون معالجة في مواسير الصرف مباشرة ولتدني مستوي المنطقة التي تشهد هذه الأنشطة سواء من ناحية البنية الاساسية, والشكل الحضاري الذي لايتناسب في صناعة مهمة مثل الجلود والفخار, وايضا لأن من أهداف المشروع تطوير صناعة الجلود في مصر ويتمثل في مدابغ حديثة علي أعلي مستوي تكنولوجي ولها مواصفات خاصة وشبكة صرف صحي تقوم بتغطية ومعالجة مياه الصرف قبل القائها في مواسير الصرف العمومية, وستقوم وزارة الصناعة كجهة فنية بانشاء المدينة في منطقة الروبيكي بمدينة بدر وسينتهي العمل في هذه المنطقة خلال عامين, ويشارك في المشروع وزارة الصناعة, وغرفة صناعة الجلود, ومحافظة القاهرة.
ويوضح اللواء زكي عبد الغني نائب المحافظ للمنطقة الجنوبية أن مشروع تطوير الفواخير ونقل المدابغ جاء في إطار خطة لتطوير المنطقة الجنوبية, وفتح محاور جديدة وتقليل نسبة التلوث في المنطقة, وسيعاد تخطيط المنطقة من جديد وتحويلها إلي مناطق تجارية وسكنية وحدائق, ودعت الضرورة إلي نقل المدابغ وتطوير الفواخير نتيجة المستوي المتدني الذي وصلت إليه شبكة الصرف الصحي, واستبدال السولار والخشب الذي كان يستخدم بالغاز الطبيعي, وكل المنشآت التي توجد في هذه المنطقة قد عفا عليها الزمن ودور المحافظة هو الإشراف علي المشروع منذ بدايته حتي الانتهاء منه.














التعليقات