يرى الرئيس بوش أن الديموقراطية بدأت تأخذ طريقها وانتخابات العراق وأفغانستان والفلسطينيين شاهد على ذلك.. ويضيف: على الأنظمة الشمولية أن تطور أوضاعها فهي غير صدقية في تعاملها الديموقراطي..
إنه يتحدث من سماء بعيدة غير ملمة بحقيقة أوضاع الشعوب وبحقيقة أن الديموقراطية ليست دواء للزكام تروجه الإعلانات وتكسبه تجربة ثلاثة أيام قناعة الناس.. ثم من قال إن الانتخابات الأفغانية والعراقية والفلسطينية مرت بظروف سليمة طبيعية أفرزت تصرف الناس.. إنه ينطبق عليها القول المعروف: «ماذا حدك على المر قال ما هو أمر منه».. هل لولا وجود رجل نادر في تعدد المثالب والسيئات مثل صدام كان يمكن أن يتهدم العراق ويرى السكان في وجود أي جيش أجنبي فرصة تخلص من طاغية وبعدها يأتي التفكير بحل آخر..؟
هل كرزاي يحكم أفغانستان بكاملها؟.. إنه رئيس كابول فقط.. والفلسطينيون كل ما فعلوه أنهم أرادوا توفير المستطاع من دمائهم التي تراق دائماً تحت مظلة الرضى الأمريكي.. هل سيوزع الرئيس بوش أكثر من صدام على أكثر من بلد ثم يكون جيشه هو رصاصة الرحمة ثم تأتي الديموقراطية..؟
لدينا مثل بسيط في عالمنا العربي (اليمن).. هذا البلد الطيب الذي أنهكته القبلية وفّر له الرئيس علي عبدالله صالح تعددية حزبية وانتخابات وصحافة حرة بكل ما تعنيه هذه الكلمة ونقدها للدولة بالغ القسوة.. ومع ذلك لم توجد الديموقراطية بين زعامات القبائل الذين يتحدث لبعضهم الرئيس علي عبدالله صالح راجياً بأن يستجيبوا لمصلحة بلدهم وأن يعطوا الحكومة فرصة افتتاح المدرسة ومد خطوط الهاتف وتعبيد الطرق بدلاً من انشغالها في فك المنازعات وإخماد ثورات لا مبرر لها كما حدث من الحوثي الذي تسبب في إراقة دماء كثيرة بنزوة عبثية متخلفة الدوافع والغايات..
رئيس اليمن ولسنوات طويلة وهو يحاول أن يفرض وجوداً حضارياً لمجتمعه لكنه لا يستطيع أن يعلم الناس دفعة واحدة وفي بلاده مظاهر ثقافية وحقوق للمرأة ورعاية فنية لمختلف شتى الاهتمامات تأتي رغم ميزانية الأربعة مليارات دولار الشحيحة كأفضل مما هي في دول عربية كثيرة.. ومع ذلك فجهد الدولة شيء ووعي الناس وثقافتهم الشعبية والحضارية شيء آخر.. فهل تمثل معونة أمريكا لليمن ما يصل إلى البعض اليسير مما تلقاه إسرائيل؟..
وخارج مسألة الوعي والثقافة والديموقراطية لن يستطيع الناس أن يستمعوا إلى الرئيس بوش بإنصات وقناعة ما لم تتوفر عنده قناعة رؤية.. فمثلاً من يقبل أن تكون طهران دولة شمولية ويجب إيقاف برنامجها النووي طالما أن إسرائيل دولة نووية أخطر تسليحاً من إيران؟.. ومن يجرؤ على اتهام مصر بالتخلف المقصود وهي التي توجد بها صحافة حرة وعدد صحف المعارضة يفوق الصحف الموالية وبها تعددية حزبية لكنها تحتاج إلى من يعينها لتوفير اقتصاد يتلاءم والسبعين مليوناً بينما الثلاثة ملايين في إسرائيل يتم الصرف عليهم دون حساب؟.. ومن يقبل أن يجازف بوحدة المجتمع السعودي وخصوصيته الإسلامية لمجرد وجود برنامج إصلاحي أمريكي للشرق الأوسط لم يثبت نزاهته في التعامل مع إسرائيل ومواقفها من حقوق الفلسطينيين وتهديدها النووي لأمن المنطقة؟..














التعليقات