حامد البربري، مصطفى الشهاوي: أزمة ساخنة يعاني منها مزارعو ومنتجو ومصدرو البطاطس المصرية.. تهدد أرزاق ما يقرب من 15 مليون مواطن مصري ترتبط حياتهم وأرزاقهم سلباً وإيجاباً بانحسار أو انتعاش تجارة البطاطس وتصديرها.
دول الاتحاد الأوروبي.. تتقدمهم اليونان تتفنن في فرض أقسي الشروط لمنع دخول البطاطس المصرية إليها وأخطرها منع استيراد البطاطس المصرية إذا بلغت عدد حبات البطاطس المصابة بالعفن البني 5 ثمرات بطاطس من بين مليار و600 مليون حبة بطاطس.. دون أن تنفذ ذلك علي باقي البلدان.. وكأن المقصود تحديداً.. البطاطس المصرية.. والمصرية بالذات!!!
أكد المهندس سامي ياسين وكيل مجلس محلي محافظة المنوفية ورئيس شركة لزراعة وتصدير البطاطس تعنت السوق الأوروبي خاصة اليوناني أمام البطاطس المصرية بمنع توريدها في عبوات كبيرة رغم طلب المستوردين مما يزيد من التكلفة.. وقصر استقبالها علي موانيء بتراس وسالونيكي وبيربوس ورودسي وموانيء سياحية لا توجد بها امكانيات للتخزين والنقل.. وتأخر فحص الشحنات بالموانيء لمدة تزيد علي 10 أيام في ظروف سيئة مما يؤدي إلي تلف البطاطس.. وتحديد ألا تزيد الإصابة بالعفن البني إلا في 5 درنات فقط من إجمالي مليار وستمائة مليون درنة.. وذلك لصالح بعض المزارعين اليونانيين.
قال إن جميع المصدرين أوصوا بوقف التصدير لليونان بعد انتهاء التعاقدات المتفق عليها ورفض التعامل مع الواردات اليونانية.
أضاف أن محصول البطاطس يساهم في توفير فرص عمل وحياة لأكثر من 15 مليون مصري من مزارعين وعمال ومصدرين ومحطات تعبئة وجمارك ومواني ونقل ويناشدون المسئولين الوقوف إلي جوارهم والرد القوي ضد كل من يحارب مصر واقتصادها.
وأكد حمدي الطحان رئيس الجمعية العامة لمنتجي البطاطس ورئيس لجنة النقل بمجلس الشعب أن العفن البني غير موجود أصلاً في مصر وأنه جاء مع تقاوي البطاطس المستوردة من الخارج في فترات ضعفت فيها الرقابة بالنسبة للاستيراد والحجر الزراعي. وتدليس بعض المسئولين في بعض الأحواض الخاصة بالعفن البني.
أضاف أنه لا يسبب أي أضرار علي صحة المستهلك ويظل العفن البني في التربة لفترة كبيرة ولو تم الالتزام بالدورة الزراعية لفترة لا تقل عن خمس سنوات ينتهي العفن البني تماماً.
قال الطحان: صدرنا ما يقرب من نصف مليون طن بطاطس في أوائل التسعينيات مما أثار قلق الاتحادات الأوروبية من غزو البطاطس المصرية للأسواق العالمية وتأثيرها علي منتجي البطاطس في أوروبا خاصة وأن مصر تتميز عن كل هذه الدول بتعدد وتنوع إنتاجها من البطاطس.
أوضح أن إنتاج البطاطس يبدأ من شهر نوفمبر وديسمبر ويناير حتي يونية بخلاف أوروبا فانها تنتج عروة واحدة في شهر أغسطس مما يؤدي إلي حدوث كساد لمنتجاتهم من البطاطس المخزنة لديهم لوجود أنواع من البطاطس المصرية الجديدة والطازجة.
قال أحمد قرقورة وحمدي قريطم وعادل شعلان وخيري قلج نواب البحيرة إن الدول الأوروبية اخترعت كثيراً من العراقيل والتعقيدات والتي من ضمنها العفن البني لعرقلة التصدير خاصة وأن كميات التصدير وصلت إلي
250 ألف طن لأوروبا
أوضح النواب ان منع التصدير أثر علي المزارعين بالبحيرة وباقي محافظات الجمهورية خاصة عدم وجود تداول لمنتج البطاطس أو وسائل لحماية المزارعين وخسارة فادحة لمحصولهم الذي لا تقل خسارة الفدان الواحد به عن 3 آلاف جنيه.
قال النواب انه تم تحديد مناطق خالية من العفن البني في الصحراء الغربية والاسماعيلية والتحرير الشمالي والنوبارية والعوينات واصبح التصدير يتم من هذه الأماكن فقط وبكميات حددتها أوروبا وشددت علي وقف التصدير في حالة ظهور أربع عينات عفن بالرسائل المصدرة.
اضاف النواب اننا ننتج 2 مليون طن في العروات المختلفة سواء كانت صيفية أو شتوية أو نيلية وأصبح المزارعون في حيرة ومعرضين للسجن بسبب كثرة العرض من المنتج وانخفاض السعر حتي وصل الكيلو إلي 25 قرشا.
طالب النواب بضرورة استهلاك المنتج الشتوي حتي لا يؤثر علي البطاطس الصيفي ورغبة المزارعين في عدم زراعتها لسنوات طويلة بسبب الخسائر الفادحة التي نجمت عن عدم التصدير لهذا العام.
العفن البني.. مرض بكتيري
يؤكد الدكتور صفوت الحداد رئيس الادارة المركزية للحجر الزراعي ومدير مشروع العفن البني في البطاطس ان العفن البني مرض بكتيري يصيب محاصيل العائلة الباذنجانية ومنها البطاطس وقد عرف في مصر منذ عام 1925 وقد تسرب إلي مصر مع درنات البطاطس التي حملها معهم جنود الغزاة الأجانب كغذاء لهم.
وقال ان المرض ينتشر في بعض المناطق بمحافظات الدلتا وهناك مساحات شاسعة في مناطق الاستصلاح الحديثة بمصر خالية تماما مع المرض وتستعمل في انتاج بطاطس التصدير إلي الخارج وتسمي pest free (pfas) areas يتم سويا تصدير ما بين 250 إلي 350 ألف طن بطاطس إلي جميع دول العالم منها حوالي 200 إلي 250 ألف طن إلي دول الاتحاد الأوروبي.
وقال ان مشاكل صادرات مصر من البطاطس تنحصر في بعض الآفات مثل فراشة درنات البطاطس "صادرات مصر إلي روسيا" مرض العفن البني "في صادرات مصر إلي دول الاتحاد الأوروبي" وتعتبر نسبة الاصابة بهذا المرض ضئيلة جدا ولا تشكل أي خطر علي الدولة المستوردة خاصة لو كانت هذه النسبة ستوزع علي 25 دولة بكاملها علما بأن هذه البطاطس لا تستعمل في الزراعة وإنما هي للاستهلاك المحلي وليس هناك فرصة بوصولها إلي الأراضي الزراعية.
وقال انه من الثابت علميا ان هذا المرض ليس له أي أثر علي صحة الإنسان أو الحيوان ويعد من أمراض الصحة النباتية لما قد يكون له أثر طفيف علي خفض المحصول وان كان هذا الأثر لم يتم تحديده بعد علي وجه الدقة حتي الآن بل ولم يتم نشر أي دراسة علمية توضح هذا التأثير إلي الآن علي انتاجية المحصول وإنما تنعكس علي كمية وسمعة صادرات مصر من البطاطس إلي دول العالم وخاصة دول الاتحاد الأوروبي التي تتعامل مع صادرات مصر من البطاطس طبقا لعدة شروط واجراءات مشددة لا تتماشي مع معايير واشتراطات اتفاقيات التجارة الحرة ومنظمة التجارة الدولية ومنظمة الأغذية والزراعة والتي تعد في الواقع من العوائق التجارية الأوروبية أمام انسياب صادرات البطاطس المصرية إلي الأسواق الأوروبية ودول العالم الأخري التي غالبا ما تطلب التعامل في صادرات البطاطس إليها بمثلما تعامل بها صادرات البطاطس إلي الاتحاد الأوروبي من اجراءات وشروط مجحفة.
ويؤكد الدكتور صفوت الحداد ان تحديد جميع صادرات مصر من البطاطس إلي جميع دول الاتحاد الأوروبي من أكثر هذه الاشتراطات اجحافا وتعسفا وكذلك ما تصدره هذه الدول من قرارات أخري متعسفة الغرض منها الحد من دخول البطاطس المصرية إليها مثل ضرورة معالجة أي منشأة تعمل في البطاطس المصرية للمخلفات الناتجة وبطريقة مكلفة بغض النظر عن مدي تلوث هذه المخلفات وكذلك اسلوب الشحن وتحديد نوع العبوات وتقليص عدد المواني التي تستقبل هذه الصادرات وغيرها من القيود التي لا يقصد من ورائها سوي الحد من صادرات البطاطس المصرية إلي هذه الدول ودون مبرر فني أو اخطار مسبق أو أي تشاورات أو مناقشات معنا في هذا الشأن.
ورغم كل هذه التجاوزات وعدم شرعيتها تلتزم السلطات المصرية بها وتنفذها حتي لا تقف صادراتها ولا يتأثر الاقتصاد القومي والمنتج والمزارع والمصدر المصري والعديد من الفئات العاملة في هذا المجال.
- آخر تحديث :














التعليقات