لندن-مارك رايس اوكسلي:اعتقل 5 من عناصر قوة حفظ السلام البولندية بعد اتهامهم بالحصول على رشى بقيمة 90 الف دولار في العراق· كما تم تجميد عدد من المسؤولين السيريلانكيين لسوء ادارتهم للمساعدة التي قدمت لضحايا تسونامي· ويظهر مراقبو الحسابات الاميركيون حدوث تفاوتات مالية ضخمة في العراق· وتلطخ التقارير حول التلاعب في المساعدة لاندونيسيا·
ويواجه اثنان من اكبر مشروعات اعادة الاعمار-العراق وآسيا بعد تسونامي-اختبارات مصداقية كبرى، حيث يتدفق عليهما مليارات الدولارات من المساعدة وأموال إعادة الإعمار· وطبقا لتقرير مهم صدر أمس الأول عن هيئة منظمة شفافية الدولية، وهي منظمة دولية تركز على قضايا الفساد، فإن المؤشرات ليست جيدة·
فمن العراق وافغانستان وصولا الى كمبوديا والبوسنة، ومن شواطيء آسيا المحطمة وصولا الى بعض الدول الافريقية الموبوءة، فإن مناطق الازمات تثبت انها أرض خصبة للفساد، كما تقول التقارير·
يقول فيليب لو بيلون من جامعة بريتش كولومبيا الكندية، في التقرير:''إن عددا كبيرا من دول ما بعد الصراعات تعتبر من اكثر الاماكن فسادا في العالم· والفساد غالبا ما يسبق الحروب، وفي حالات كثيرة يدخل ضمن العوامل الرئيسية التي تثير الاضطراب السياسي، او تسهل التصعيد السياسي''·
ويذكر التقرير الحكومة الضعيفة، وغياب دولة القانون والنظام، والفصائل المسلحة المحتاجة للتهدئة، والصراع على الموارد الغنية، كعوامل تجعل البلد عرضة للفساد· كما ان الدول التي تواجه تهديدات أمنية اكثر ضعفا، حيث انها بحاجة الى اموال للحماية وربما لا تكون قادرة على ابقاء أجهزة الرقابة آمنة·
وتعتبر البوسنة مثالا جيدا، فخلال انهيار الشيوعية أواخر الثمانينات، تصارعت الفصائل على الاصول عن طريق إغراق شركات الدولة، وهو وضع تفاقم بسبب الحرب ما بين 1992-·1995
وفي العراق، تراوحت التهم ما بين الرشوة الصغيرة والاختلاسات الكبيرة، المصادرة، الربح والمحاباة· ويقول تقرير الشفافية الدولية انه يمكن أن يصبح ''أكبر فضيحة فساد في التاريخ''·
يعلق رينود ليندرز، أحد المشاركين في إعداد التقرير، بالقول:''يمكنني رؤية جميع مستويات الفساد في العراق· بدءا من صغار المسؤولين الذين يطالبون برشى من أجل اصدار جواز سفر، مرورا بالمقاولين الذين يقومون بعمل رديء، وصولا الى نوع الفساد العالي المستوى المتعلق بالوزراء وكبار المسؤولين الذين يمنحون العقود لأصدقائهم ومحاسبيهم''·
ويضيف:''ان الانتخابات الاخيرة ربما تساعد، ولكن ثمة توجه نحو المساومة السياسية بهدف تقسيم كعكة موارد الدولة'' والامر لا يقتصر فقط على عراقيين يقتسمون الكعكة· فمراقبة أميركا لانفاقها كشفت عن خلل متكرر، يشمل عدم اعلان مزايدات تنافسية لمنح العقود ذات القيمة العالية التي تبلغ مليارات الدولارات، وتسديد دفعات للمقاولين بدون الحصول على شهادة مناسبة بان العمل قد انجز، وفي بعض الحالات قد سرق تماما·
ووجد تقرير حول توزيع عوائد النفط العراقية على الوزارات بواسطة سلطة الائتلاف المؤقت، التي حكمت العراق حتى يوليو الماضي، انه تم منح عقد 340 مليون دولار لمصلحة وزارة الكهرباء بدون مناقصة عامة· ووجد تقرير أعده المفتش العام ستيوارت بوين في يناير الماضي ان 8,8 مليون دولار قد وزعت من عوائد النفط العراقية بواسطة مدراء أميركيين على الوزارات العراقية بدون اية محاسبة·
- آخر تحديث :














التعليقات