أكدت معطيات دائرة ااحصاء المركزية الاسرائيلية حول الهجرة اليهودية الى اسرائيل، في تقرير لها صدر مؤخرا، ان موجات الهجرة الكبرى الى اسرائيل، التي حافظت على المعدل الديمغرافي الذي تسعى له اسرائيل والوكالة الصهيونية، أصبحت من أفعال الماضي· ولا شك ان معطيات العام الجاري ستثبت هذا الاستنتاج أكثر، خاصة وان موجات الهجرة الكبرى تحتاج الى قاعدة مهاجرين خصبة، وإلى تحضير لا يقل عن عامين· وهذان الأمران ليسا ملموسين لا حاليا ولا في الافق، فالتجمع الأكبر لهذه التربة كان في دول الاتحاد السوفييتي السابق، حيث استفادت اسرائيل من تدهور الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية بعد تفكك الاتحاد، وحاليا لم يعد في هذه الدول تجمعات ضخمة تبدي استعدادها للهجرة الى اسرائيل·
لقد سجلت الهجرة اليهودية الى اسرائيل (يهودية من حيث المبدأ) في العام الماضي 2004 اقل بقليل من 21 الف مهاجر، وهذا يشكل تراجعا كبيرا للعام الثالث على التولي، مقارنة بما كان عليه منذ مطلع سنوات التسعين وحتى العام 2000 وتقول الدائرة ان هذا العدد هو الاقل منذ العام 1989 وان معدل السنوات الثلاث الاخيرة للهجرة اليهودية الى اسرائيل يشابه اعداد المهاجرين في سنوات الثمانين، حين تراوح معدل المهاجرين سنويا بين 9 آلاف الى 20 الف مهاجر·
في العام 2001 وصل الى اسرائيل اكثر بقليل من 43 الف مهاجر وانخفض العدد في العام 2002 الى اكثر من 33 الفا، وفي العام 2003 الى 23 الفا، والعام الماضي 2004 الى اقل بقليل من 21 الفا·
وفي مقدمة هذا التقرير ذكر انها هجرة يهودية من حيث المبدأ ، والمعنى المقصود ان الوكالة الصهيونية ومعها اسرائيل الرسمية بحثتا في العالم عن اليهود الذين بامكانهم ان يساهموا في بناء اسرائيل في المجالات الاقتصادية والعلمية والثقافية· وبطبيعة الحال فإنه حين تم التوجه الى دول الاتحاد السوفييتي جرى البحث بالاساس عن اعداد اليهود الضخمة، ومن ثم العلم والثقافة في جميع مجالاتها، وما يثبت هذا ان اسرائيل اهملت يهودا في مناطق فقيرة في العالم وبشكل خاص في اثيوبيا التي سنأتي عليها لاحقا، ولا يختلف اثنان حول ان اليهود السوفييت تركوا بصمات كبيرة على الحياة الثقافية والرياضية والفنية في اسرائيل·
بعد وصول مئات آلاف المهاجرين الى اسرائيل في سنوات التسعين، ظهرت بقوة المشكلة المزمنة في اسرائيل، وهي من هو يهودي ، وتبين ان مئات الآلاف من الذين حضروا الى اسرائيل من دول الاتحاد السوفييتي، هم ليسوا يهودا بأي شكل من الاشكال، وهناك من يراهن على ان نسبتهم كانت حوالى الثلث، ولكن لا توجــــــــد ارقام دقيــــــقة، كما ان هناك نسبــــــة كبيرة لمن لم تعترف بيهوديتهم المؤسسة الدينية، وسوية فإن نسبــــــــة من هـــــــم ليسوا يهودا كانت حوالى النصف، وتقول اسرائيل ان مجمل الذين لم يعلـــــــــنوا عن ديانتــــــهم فيها في العـــــــــــام 2004 وصل الى 3% من مجمل السكـــــــــان، اي حوالى 210 الآف نسمة، وغالبــــــــــية هؤلاء من المهاجرين الروس والدول السوفييتية السابقة·
لقد سعت الوكالة الصهيونية في السنوات الاخيرة الى جلب اكثر ما يمكن من اليهود سنويا، بشكل يحافظ على نسبة 80% لليهود في اسرائيل، كحد ادنى، إذ تريد الوكالة بشكل خاص سد الفجوة في الولادات بين اليهود والعرب، علما ان نسبة الولادات العربية في العام 2003 على سبيل المثال، كانت 29% من مجمل الولادات في اسرائيل، وهو امر عالجه المشهد الاسرائيلي في عدد سابق·