أيمن سمير- القاهرة: أكد د . عصمت عبد المجيد الامين العام السابق لجامعة الدول العربية (1991 ـ 2001 ) أنه يتوقع ان تشهد قمة الجزائر مزيدا من القرارات التي تصب في صالح العمل العربي المشترك مؤكدا رفضه لنظام التصويت المقترح من جانب وزراء الخارجية و الذي ينتظر اقراره في قمة الجزائر و اضاف ان اسلوب التراخي هو افضل وسيلة لاتخاذ القرارات داخل الجامعة العربية و اضاف في حوار خاص لعكاظ انه يرفض دخول تركيا و ايران و اثيوبيا للجامعة العربية مؤكدا ان هذه الدول و غيرها لن تضيف شيئا للجامعة و قال ان العرف جرى على ان يكون منصب الامين العام من دولة المقر لذلك يرفض تماما تدوير المنصب و اشار الى ان الاصلاح يجب ان يأتي من الداخل .
وهذا نص الحوار:
*ساهمتم مع القادة العرب في التوصل الى عقد القمة العربية بصفة دورية عام 2001 و الآن بعد 4 سنوات من هذه التجربة كيف تقيمون هذه الخطوة...?
** هذه الخطوة كانت رائعة جدا و تم ذلك في مارس 2001 و أنا تركت منصبي في الجامعة العربية في مايو 2001 و كل ما يدور في الجامعة الان من حديث حول اصلاح الجامعة او الاصلاح العربي نتيجة حتمية لعقد القمة العربية بشكل دوري في احدى العواصم العربية , الان معنى اجتماع الدول العربية و على مستوى القمة يعني ان التقارب العربي سوف يحدث مهما كانت الخلافات لأن الخلافات في اعتقادي تحتاج الى مزيد من الاجتماعات و ليس الى التباعد و عدم اللقاء و نجاح العرب خلال قمة عمان في الاتفاق على مبدأ عقد القمة بشكل دوري بالتبادل في العواصم العربية غير موجود في ميثاق الجامعة لكنه مبدأ استقر عليه العرب و يتم تنفيذه الان رغم وجود بعض المشاكل التي حدثت في قمة تونس لكن هذا يؤكد رغبة العرب في اصلاح الجامعة و اصلاح العمل العربي المشترك و هذا ما يجعلني متفائلا بقمة الجزائر و المستقبل العربي بشكل عام لأن الوحدة والفرقة لن تدوم و سوف يتحد العرب و سوف يكون لهم شأن كبير و العالم كله يعمل الف حساب للعرب حين يجتمعون و حين يتحدثون و العالم كله لن ينسى الموقف العربي الموحد خلال حرب اكتوبر 1973 لذلك فإنني اعتقد ان أي خطوة تم اتخاذها في قمة تونس و ما سيتم الموافقة عليه خلال قمة الجزائر سوف يدعم الى حد كبير العمل العربي المشترك
* خلال الاجتماع السابق لوزراء الخارجية العرب تم الاتفاق على انشاء البرلمان العربي المشترك لكن أخفق الوزراء في الاتفاق حول مجلس الامن العربي و محكمة العدل العربية..?
** الاتفاق على انشاء برلمان عربي مشترك شيء جيد جدا و نتمنى من القادة العرب خلال قمة الجزائر ان يوافقوا على ذلك لكن عدم الاتفاق على محكمة العدل العربية شيء مخيب للآمال لكن في ميثاق الجامعة العربية الذي تم وضعه عام 1945 و في المادة 19 دعا الميثاق القادة العرب الى انشاء محكمة العدل العربية و رغم ان كثيرا من الدول العربية لم تكن خرجت من عباءة الاحتلال حين تم وضع الميثاق إلا ان الميثاق توقع نشوب خلافات عربية / عربية لكن المؤسف انه رغم مرور ما يقرب من 55 عاما من الدعوة لانشاء هذه المحكمة لم يتفق العرب على انشائها حتى الان , و انا أدعو القادة العرب لمراجعة مواقفهم حول ارجاء انشاء محكمة العدل العربية و اتمنى ان يكون ذلك في قمة الجزائر لأن الخلافات العربية كثيرة و موجودة و بدلا من التوجه للمنظمات العالمية التي لا يهمها مصلحة عالمنا العربي يمكن لنا نظر قضايانا امام محكمة عربية أما موضوع مجلس الامن العربي فإن انشائه يتطلب ان يكون القادة العرب لديهم الالية لتنفيذ ما يصدر عن مجلس الامن العربي و انا في اعتقادي ان أي قرار عربي لابد ان يكون بالتراضي بين بين البلدان العربية .
* إذا ما هو رايك في نظام التصويت المقترح من قبل وزراء الخارجية العرب و الذي سيتم اقراره في قمة الجزائر..?
** اعتقد ان النظام المقترح لا يتناسب مع طبيعة العرب و القضايا العربية فأنا سمعت ان هناك نظام التصويت بالحصول على ثلثي الاصوات حول النواحي الموضوعية و الاغلبية البسيطة في النواحي الاجرائية لكن في اعتقادي ان نظام التراضي هو النظام المناسب لاتخاذ القرارات في مؤسسات الجامعة العربية و هو نظام يراعي مصالح كل الدول و لا يفرض شيئا على دولة لا يناسبها القرار محل التصويت و اعتقد ان النظام المقترح يمكن ان يسبب بعض المشاكل .
*البعض يرجع ضعف الجامعة العربية الى ضعف التمثيل فهي منظمة حكومات و يدعو هؤلاء الى مشاركة القطاع الخاص في التمثيل بمعنى ان يكون هناك نظام تمثيل ثنائي..?
** القطاع الخاص أو الجمعيات الاهلية العربية يمكن ان تعمل تحت مظلة الجامعة العربية لكن لا يمكن ان يكون هناك نظام ثنائي للتصويت لأنه ما إذا يحدث إذا تعارض الموقف الرسمي مع الموقف الاهلي للدولة الواحدة و بأي راي يمكن ان تأخذ فهذا النظام غير عملي و غير مطروح .
*البعض يرى ان الجامعة العربية لم تحقق شيئا على المستوى السياسي و يدعو الجامعة الى ان تبدأ بالنشاط الاجتماعي و الثقافي و الاقتصادي و عندما تحقق شيئا في ذلك تتجه الى النشاط السياسي الشائك?
** لا مانع في ذلك لأن وحدة الدين و اللغة و الثقافة و تقارب العادات و التقاليد ربما يوفر حظا اكثر لنجاح الجامعة العربية في هذا الجانب و لدينا الاتحاد الاوروبي الذي نجح اولا في تكوين تكتل اقتصادي بعدها اصبح للأتحاد دور سياسي كبير كما نشاهده اليوم فالمهم هو ايجاد ارضية و رؤية عربية مشتركة و ربما النجاح في النواحي الاقتصادية و الاجتماعية يساهم في التقارب السياسي .
*ثارت بعض الاعتراضات في الفترة الاخيرة من قبل العديد من الدول حول تدوير منصب الامين العام , هل أنت مع بقاء المنصب لصالح دولة المقر ام مع تدويره?
** أنا ضد تدوير المنصب تماما لأن العرف كما هو معلوم للجميع يرتقي لدرجة القانون و رغم ان ميثاق الجامعة العربية لا ينص على ان يكون الامين العام للجامعة العربية من دولة المقر فإن العرف العربي السائد في تعيين الامين العام منذ تأسيس الجامعة العربية يقوم على ان يكون الامين العام من دولة المقر و عندما تم نقل الجامعة الى تونس تولى الشاذلي القليبي و هو من تونس و هذا يعني اعتراف كل العرب بأن يكون المنصب من نصيب دولة المقر لذلك أنا ضد تدوير منصب الامين العام للجامعة الربية تماما.
* طرحتم مشكلة الجامعة العربية بأنها لا تملك الآلية لتنفيذ القرارات , ما هي مقترحاتكم لتفعيل القرارات إذن?
** لابد ان تكون القرارات متوافقة مع ظروف الدول العربية لأن صدور القرارات سهل لكن المهم التنفيذ و لن تستطيع دولة التنفيذ إلا إذا شعرت بأهمية و فائدة هذه القرارات بالنسبة لها لذلك ادعو القادة العرب البدء بسقف قليل من الطموحات مع تنفيذ هذا القدر القليل و بعدها يزيد هذا السقف شيئا فشيئا وصولا لتحقيق كل طموحاتنا لكن القفر و الطفرات لن تجد طريقها للتنفيذ .
* هل تعتقد ان الوقت قد حان لتحقيق مصالحة عربية?
**نحن قبل عام 1990 و قبل غزو صدام حسين للكويت كنا قد اقتربنا جدا'' من المصالحة العربية و للاسف الشديد ان الغزو لم يكن طعنة للكويت فقط او الدول الخليجية لكنه كان طعنامن الخلف لكل الدول العربية .
و منذ ذلك الوقت تفجرت الخلافات العربية العربية وهذا ما نعيش فيه حتى الآن لكنني لا افقد الامل في تحقيق المصالحة العربية لكن اعتقد ان هذا لن يكون في الوقت القريب و يحتاج مزيدا من الوقت .
*هناك دول غير عربية مثل ايران و تركيا و اثيوبيا ترغب في الانضمام لجامعة الدول العربية كيف ترى ذلك?
** أنا أرفض انضمام أي دولة غير عربية للجامعة لأن اسمها الجامعة العربية و ليس الجامعة الشرق أوسطية و انا اعتقد ان انضمام مثل هذه الدول لن يفيد الجامعة او الدول العربية بشيء و ربما يفتح الباب لطلب اسرائيل الانضمام للجامعة و هذا ما نرفضه تماما.