صنعاء - صادق ناشر:

أدرج مجلس النواب (البرلمان) اليمني الأسبوع الماضي مشروع قانون حمل السلاح، المثير للجدل، والذي سبق أن جمده أكثر من مرة منذ قدمته الحكومة قبل أكثر من خمس سنوات. وقال مصدر في البرلمان ل “الخليج” إن مشروع قانون حمل وحيازة حمل الأسلحة النارية والذخائر والمفرقعات أدرج ضمن جدول أعمال المجلس بعد توافق بين كتل البرلمان لإجراء مناقشات حوله، وإن اتجاهاً داخل البرلمان يدعو إلى إعادة مناقشة مشروع القانون الذي كان البرلمان قد رفضه تحت حجج مختلفة.

ويعتبر توقيت تقديم مشروع قانون حمل وحيازة السلاح مهماً، نظراً للأوضاع التي تعيشها اليمن، خصوصاً مع ظهور موجة الاحتجاجات الشعبية ضد الحكومة التي تطبق إصلاحات اقتصادية، أقرها البرلمان نفسه مطلع العام، وكانت آخر مظاهرها التظاهرات التي شهدها العديد من المدن، احتجاجاً على عزم الحكومة تنفيذ قانون ضريبة المبيعات في يوليو/تموز المقبل.

ورأى مراقبون أن مشروع القانون يحمل بذور خلاف كثيرة بين قوى سياسية وقبلية عريضة ترفض مناقشته والسلطة المركزية التي تحاول قدر الإمكان تمريره بتوافق برلماني من دون الحاجة إلى فرض إقراره بواسطة الأغلبية البرلمانية التي يتمتع بها حزب المؤتمر الشعبي العام الحاكم.

ويمتد الخلاف بين الفريقين إلى أبعد من الشأن الإجرائي، ويرى الفريق المعارض، وبينهم رئيس حزب التجمع اليمني للإصلاح المعارض، رئيس البرلمان الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر أنه يجب تطبيق القانون المعمول به حالياً، والصادر في 1992 بدلاً من صدور قانون جديد، لأن الدولة برأي هذا الفريق لا تطبق القانون الحالي، فيما تتجه إلى إقرار قانون جديد سيكون غير قادر على حل كل المعضلات الأمنية التي تعاني منها الدولة في ظل القانون الحالي. وترى تبريرات الطرف الثاني أن القانون النافذ فيه ثغرات كثيرة يجب معالجتها، لأنه صيغ قبل أكثر من عشر سنوات لظروف كانت مختلفة عن ظروف اليوم التي تواجه فيه البلاد تحديات أمنية كثيرة، خصوصاً منذ ما بعد أحداث 11 سبتمبر في الولايات المتحدة ومتطلبات الحرب على الإرهاب، بالإضافة إلى ضغوط قوى المجتمع المدني التي تطالب الحكومة بضرورة اتخاذ تشريعات تحد من ظاهرة حمل السلاح في أوساط المجتمع اليمني.

ويتخوف رجال قبائل كثيرون أن يجردهم القانون الجديد من سلاحهم، فيطالبون بضرورة مراعاة هذا الجانب، خصوصاً مع عدم قدرة الحكومة على معالجة ظاهرة الثأر التي تحصد سنوياً آلاف الأرواح، على الرغم من جهود كبيرة بذلتها السلطات خلال السنوات الماضية، ويرون أن سحب السلاح من أيديهم سيجعل مصيرهم بأيدي غيرهم وسيقوي الدولة ضدهم.

وتؤكد السلطة بدورها أن القانون الجديد في حال إقراره سيمكن الدولة بأجهزتها المختلفة من معالجة كل الاختلالات الأمنية التي تواجهها في المناطق القبلية، بسبب عدم وجود تشريعات قانونية صارمة، ويرى أنصار هذا الفريق أن الدولة غير قادرة على فرض هيبتها على كل أراضي البلاد، لغياب القوانين والتشريعات التي تعالج ظاهرة حمل وحيازة السلاح.

ويقول أنصار هذا الفريق إن القانون الجديد لا يجرد المواطن من سلاحه، بل ينظمه ويجعله خاضعاً للدولة، إذ بإمكان أي مواطن الحصول على السلاح، ولكن بترخيص رسمي من الدولة، التي يمكنها ضبط الحالة الأمنية في البلاد بشكل كامل، وتبقى مظلة أمنية لكل الناس من دون استثناء.

ويهدف مشروع القانون إلى ضبط منافذ دخول السلاح إلى البلاد بطرق غير مشروعة وتداوله بعيداً عن أعين أجهزة الأمن، وعدم تسربه إلى أيدي جهات يمكن أن تشكل خطراً على الوضع الأمني في البلاد وتعرضه للاهتزاز.

ويرى مراقبون أن البرلمان سيشهد في الفترة المقبلة معركة ساخنة في أوساط كتله المختلفة بين مؤيد ومعارض لمشروع قانون حمل وحيازة السلاح والذخائر والمفرقعات، خصوصاً أن البرلمان سبق أن جمد المشروع نفسه أكثر من مرة، غير أن الوضع اليوم ربما يختلف عن المرات السابقة، فتقديم المشروع هذه المرة يأتي والخلاف بين حزبي المؤتمر الشعبي العام الحاكم والتجمع اليمني للإصلاح على أشده، كما أنه يأتي في ظل ظروف عصيبة يتوقع أن تمر بها البلاد من جراء تنفيذ حزمة الإصلاحات الاقتصادية التي تنوي الحكومة تطبيقها حتى نهاية العام الحالي والعام المقبل، والتي تلقى معارضة واسعة من أحزاب المعارضة.

ومن الدواعي التي تجعل القانون في وجه العاصفة الانتخابات المقبلة للمجالس المحلية، بالإضافة إلى الانتخابات الرئاسية المتوقع أن تشهد سخونة لامثيل لها عند إجرائها في فبراير/شباط العام المقبل.