إعلان رئيس الجمهورية استعداد لبنان للتعاون مع الامم المتحدة ضمن اي صيغة للتحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، لا يكفي. ولا بالطبع يكفي الموقف الذي ابلغه "مندوب" السيد فاروق الشرع في وزارة الخارجية اللبنانية الى الدول الدائمة العضوية في مجلس الامن، من ان لبنان سيقبل اجراء تحقيق دولي يقرره مجلس الامن. فالكلام وحده لا يكفي في ظل التذاكي المحموم الذي يمارسه "ايتام" المخابرات السورية اللبنانية من اجل ابقاء رؤوسهم فوق سطح الماء وانقاذ ما يمكن انقاذه من اركان النظام المخابراتي العنيد الى حدود الاجرام. فقول لحود انه ستنزل اشد العقوبات بكل من يثبت تورطه او تقصيره بنتيجة التحقيق، معناه انه وزمر المخابرات لا يزالون يلعبون ورقة الوقت. يريدون التحايل على توصية لجنة تقصي الحقائق التي اشارت، بما لا يدع مجالا للشك، الى ضرورة تغيير قادة الاجهزة اللبنانية لأن لا تحقيق فعليا ممكن في ظل هؤلاء الذين سيظلون يمارسون سياسات التخريب على الحقيقة.
ان موقف رئيس الجمهورية مرفوض لانه غير مكتمل، وينقصه ان يدعو رؤساء الاجهزة الستة الى الاستقالة فورا لان مطلب الاستقالة لبناني دولي لا يتحمل التأويل. وما دام الرئيس لحود على سيرته في التمسك المستميت بنظام مخابراتي متورط فانه يضع نفسه في دائرة الاتهام بالتقصير والاهمال وتهيئة الاجواء الموضوعية لاغتيال الرئيس الحريري. وسيكون في وضع صعب اذا ما واصل تغطية هؤلاء. لذلك مطلوب منه ان يدرك ان النظام الذي ترعرع في كنفه آيل الى السقوط المحتوم، وان الستة باتوا في قفص الاتهام وسيجلبون الى التحقيق الدولي، وعسى ان يجلبوا ايضا الى المحاكم الدولية جنبا الى جنب مع الذين اتخذوا القرار المجرم بقتل الرئيس رفيق الحريري، وفي ظنهم ان الناس ستبكيه اسبوعا ثم ينسونه، ولا يلبث لبنان ان يعود الى عهده السابق من الارتهان والتبعية والذل تحت وطأة الارهاب والخوف والرعب.
لقد آن لستالينيي الشرق ان يدفعوا ثمن ما اقترفوه في حق لبنان واللبنانيين.
واننا نرفض الموقف اللبناني الموحى به من سلطة الهيمنة ومخابراتها المشتركة، والذي لا يتضمن اعلانا صريحا بأن خطوات عقابية ستتخذ في حق رؤساء الاجهزة الستة، أقلها دفعهم الى الاستقالة الفورية.
كما نطالب بالاقلاع عن التباكي وذرف دموع التماسيح على الحريري، ووقف التذاكي بمحاولة تغليف موقف سيىء (حماية الستة) بموقف لفظي مرن وجيد في ظاهره (قبول التحقيق الدولي).
وللتذكير نورد للرئيس لحود مجدداً لائحة المطالب لعل في الاعادة افادة:
-1 التحقيق الدولي تحت مرجعية مجلس الامن.
-2 اقالة رؤساء الاجهزة الستة وعلى رأسهم الوزير عدنان عضوم.
-3 الانسحاب الكامل للقوات السورية ومخابراتها من لبنان وفق جدول زمني سريع. ووقف كل تدخل في الحياة السياسية اللبنانية بشكل نهائي.
وما لم تلبّ المطالب الآنفة الذكر فلن تكون هناك بارقة حل في لبنان.
ان رئيس الجمهورية يتحمل مسؤولية كبرى في ايصال البلاد الى ما وصلت اليه من كوارث، تارة بسبب احقاد تملكته ولا تزال، وطوراً بسبب الاستهتار بطبيعة لبنان واهله، فضلا عن الارتهان لسوريا وللمخابرات.
في الخلاصة نقول له: اوقف التباكي والتذاكي، وبادر الى ترحيل "زمرة الستة" قبل ان يرحّلك الشعب، هذا اذا لم تستدع الى المحاكم الدولية.













التعليقات