واشنطن ــ من مفيد عبدالرحيم:
دعا المدير التنفيذي لمعهد واشنطن لشؤون الشرق الأدنى روبرت ساتلوف إدارة الرئيس بوش إلى تركيز اهتمامها على الحكومة السورية بوصفها «نظاما هشا» قابلا للتغيير في الفترة المقبلة, واقترح على الإدارة أن تتبع أسلوبا قائما على مزيج من «الثابت والتدرجية» وصولا إلى تحقيق هدف تغيير النظام في سورية, وتكهن ساتلوف بأن يؤدي انسحاب القوات السورية من لبنان إلى انعكاسات سلبية على فرص بقاء النظام السوري في سدة الحكم, لكنه حذر من تغيير هذا النظام بعناصر بعثية أكثر قوة وفعالية أو بجماعة سنية إسلامية متطرفة، قائلا إن ذلك لن يكون النتيجة المبتغاة,
وقال ساتلوف في «ورقة سياسية» أصدرها معهده النافذ، المحسوب على نطاق واسع على أنه يمثل جماعة اللوبي الإسرائيلية القوية في واشنطن، «إيباك»، في شأن السياسة الأميركية تجاه سورية، إن سياسة إدارة الرئيس بوش القائمة على «انعدام الاستقرار الإيجابي» في الشرق الأوسط «تواجه منعطفا حرجا» في لبنان، بعد إصدار قرار مجلس الأمن الرقم 1559 في سبتمبر الماضي, وقال ساتلوف إنه في حين أن إدارة بوش تركز جهودها الآن على نص رئيسي في القرار، وهو انسحاب القوات السورية وأجهزتها الأمنية من لبنان، فإن على صانعي السياسة الأميركية «التركيز على الخطوات التالية للسياسة الأميركية تجاه دمشق، عن طريق اعتماد مزيج من الثبات والتدرجية»، لزعزعة النظام السوري الهش.
وطالب ساتلوف الإدارة التي تواصل العمل على ديبلوماسيتها اليومية في لبنان، بأن تبقي «عينها مفتوحة» على دمشق, وقال إن النظام في دمشق قد يكون «الأضعف في الشرق الأوسط,» وجادل ساتلوف بأن مهمة التغيير في سورية ستكون أسهل لواشنطن من التغيير في بلدان أخرى في الشرق الأوسط مثل السعودية ومصر, وأوضح أنه في حين أنه يمكن للنظامين في مصر والمملكة العربية السعودية أن يردا بغضب على الجهود الأميركية لنشر الديمقراطية في البلدين، فإن الوضع في سورية مختلف.
وأعلن ساتلوف أن الولايات المتحدة «لا مصلحة لها في بقاء النظام السوري»، مضيفا أن هذا النظام «قائم على صرح هش من الخوف والترهيب», وتوقع أنه يمكن «للشقوق الصغيرة القائمة حاليا في النظام أن تصبح تصدعات أكبر، ومن ثم زلازل» تطيح به.
ودعا ساتلوف صانعي السياسة الأميركية إلى «نفض الغبار عن دراسات قديمة عن المصادر المحتملة لنشر انعدام الاستقرار» في سورية والتمعن في الانعكاسات المحتملة لذلك, وقال إن الأحداث في سورية يمكن أن تتخذ عددا من السيناريوهات المحتملة.
وقال ساتلوف إنه «بمجرد بدء مثل هذه الأعمال، فإن احداً لا يعرف على وجه اليقين كيف ستنتهي».
ويحذر ساتلوف في ورقته من إمكانية وصول «عناصر بعثية أكثر قوة وفعالية أو إسلاميين سنيين متطرفين» إلى الحكم في سورية، قائلا إن وصول هؤلاء «لن يكون النتيجة الني نبتغيها», وأضاف ساتلوف أن الرئيس بشار الأسد سيستخدم إمكانية وصول هذه القوى إلى سدة الحكم في دمشق للتحذير من مغبة زعزعة نظام حكمه من قبل المجتمع الدولي.
واقترح ساتلوف على إدارة بوش أن تركز على ثلاث قضايا في الفترة القادمة بالنسبة إلى سياستها في سورية:
الاستثمار في المعلومات الاستخباراتية الأميركية للحصول على معلومات عن التفاعلات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإثنية في سورية, ويقول ساتلوف إنه حيث ان سورية ينقصها ما كان متوافرا في العراق قبل غزوه «منطقة حرة للمعارضة مثل كردستان العراق» كما ينقصها وجود جماعة معارضة حسنة التنظيم، مثل جماعة مجاهدي خلق الإيرانية بالنسبة إلى الوضع في إيران، فإن على الاستخبارات الأميركية، كما يقول، أن تبدأ في الحصول على معلومات مفصلة عن رجالات الطائفة العلوية والأكراد السوريين والقوة الحقيقية لجماعة الإخوان المسلمين السورية.
بدء الحديث عن الديموقراطية وحقوق الإنسان وحكم القانون في سورية بصورة أكثر جرأة, ويقول ساتلوف إنه فور انتهاء انسحاب القوات السورية من لبنان، فإن على واشنطن أن تبدأ في تركيز الأضواء على «المسلك الشائن للحكم السوري تجاه مواطنيه», ويقترح ساتلوف أن تبدأ واشنطن في تسليط الاضواء على ضرورة تغيير الدستور السوري الذي يكفل للبعثيين وحدهم حق الإدارة السياسية لسورية.
عدم منح النظام أي «شرايين حياة», ويقول ساتلوف إن على واشنطن أن تحول دون «استغلال سورية مرة ثانية للسلام مع إسرائيل» كبوليصة تأمين ضد الضغوط الدولية المتزايدة على النظام حاليا, ويقول ساتلوف إن الخطوتين الوحيدتين اللتين يمكن لواشنطن أن تشجع سورية على القيام بهما على هذا الصعيد - مع أن ذلك غير محتمل - هما قيام الرئيس الأسد بزيارة إلى إسرائيل، كما فعل الرئيس السادات في أواخر السبعينات أو طرد جميع المنظمات «المناهضة للسلام» من أراضيها, ويشير ساتلوف على واشنطن بألا تقبل أقل من «نبذ سورية للعنف وتخليها عن عبارات مثل الكفاح المسلح والمقاومة الوطنية من خطابها السياسي المحلي».












التعليقات