يشبه العراق لبنان في خطوات بناء دولته وسلطته. بعد خروجه من قبضة صدام حسين ومن النهج الذي اتبعه، اصبح العراق قائما على الطوائف وعلى تعايشهم واصبح مركبا على اساس ان تكون السلطات ضمن هذا التوزيع.
اريد للعراق المنكوب ان يرتبط مصيره بوضعه الطوائفي الداخلي. صار رئيس الجمهورية من الطائفة السنية ورئيس الوزراء من الشيعة والوزراء تم اختيارهم على هذه القاعدة، لابل تم احتساب مواقع لكل طائفة داخل الوزارة كأن يكون وزير الخارجية على سبيل المثال كرديا. واليوم يعاد تركيب السلطة على هذا الاساس مع تغيير ربما في رأس هرم السلطة كأن يصبح رئيس الجمهورية كرديا بعدما أسند رئيس الجمعية الوطنية العراقية الى سني وبقيت رئاسة الوزارة بيد الشيعة. ناهيك عن التركيبات الاخرى التي تلحظ داخل الادارات وفي تفاصيل اختياراتها. وهذا مايجعل العراق أمام مهمة دائمة من هذا النوع لابل انه الاسلوب الذي تحول الى عرف ثم الى قاعدة ثم الى ثابت قد يصعب تغييره في المستقبل، وبقدر ماسيحمل الهدوء الظاهري للعراق فهو ايضا لغم مفخخ قادر على نسف التعايش في اية لحظة عندما يدب الخلاف السياسي بين رجال الحكم فيتحول تلقائيا الى بعد طائفي تتكتل الطوائف حول ممثليها وتعمل على حمايتهم حتى لو اخطأوا.
لبنان كان سبق العراق سنين طويلة الى هذه الفكرة غير البناءة. ربما يكتشف العراقيون بعد مدة انهم قادرون على التحكم باوضاع بلادهم لان لديهم القدرات التي تتيح لهم قدرا من الاستقلالية وان كان هذا الامر بعيد المنال في ظل الاحتلال الاميركي الحالي. اما اللبنانيون فكان بلدهم على الدوام عرضة للاهتزاز وظل خلال مسيرته الطويلة منذ فجر استقلاله في العالم 1943 الى اليوم مساحة دسمة للاعبين فيه ولمن يضمر الشر له.
لبنان اذن سبق العراق على اقامة نظامه الطائفي. لم يكتب في الدستور اللبناني ان رئيس الجمهورية يجب ان يكون مسيحيا مارونيا وان رئيس مجلس النواب يجب ان يكون شيعيا ورئيس الحكومة سنيا والموقع الفلاني في السلطة يجب ان يكون من هذه الطائفة او تلك، كانت المسألة اتفاقا على مواقع في الدولة والسلطة مالبثت ان تحولت الى عرف صار من المسلمات ومن الصعوبة بمكان ازاحته او تبديله. ومع ان متغيرات كثيرة طرأت على الوضع اللبناني الداخلي يمكن لها ان تنسف الأسس التي قام عليها لبنان فان العرف الذي ساد بات اقوى من كل القوانين ومن الدساتير ومن المواثيق.
لبنان حالة فريدة لم يسبق أن أشارت اية طائفة إلى الموارنة على سبيل المثال بالتنحي عن رئاسة الجمهورية. رغم الحرب الداخلية الضروس حافظ اللبنانيون على عرفهم وعهودهم ولم يغيروا المواقع. وغدا سيكتشف العراقيون انهم ذاهبون الى لبنان آخر ان سلموا من التلاعب بطوائفهم فهم لن يسلموا من الثبات على ماتعاهدوا عليه في حكم بلادهم وفي الادارات والمواقع والمؤسسات الرسمية وغيرها.














التعليقات