بغداد ــ د.حميد عبدالله


قالت مصادر في هيئة دعاوى الملكية العراقية التي تشكلت في ضوء قانون إدارة الدولة الذي وضعه الحاكم المدني الأمريكي: إن الهيئة تنظر على نحو جدي في إعادة أملاك اليهود العراقيين الذين غادروا العراق في نهاية عقد الأربعينيات من القرن الماضي إلى إسرائيل. وأفادت المصادر أن الهيئة تلقت طلبا من اليهودية العراقية (بان موريس بشارة) التي طالبت الهيئة المذكورة بأن تعيد إليها أرضا في منطقة الكرادة الشرقية كانت قد باعتها قبل نصف قرن.

وأوضحت المصادر أن السيدة بشارة اعترفت في دعواها بأنها باعت أرضها بالقوة وان ملكية هذه الأرض قد انتقلت إلى عدد من العراقيين الأمر الذي يجعل المطالبة بها أمرا مخالفا لقوانين الملكية المعمول بها في العراق لكون الأرض قد بيعت مقابل مبلغ معلوم، ثم إن تسوية القضية تبدو أمرا مستحيلا بسبب التقادم الزمني وانتقال ملكية الأرض إلى عدد من العراقيين. لكن الهيئة مازالت تنظر في الدعوى تمهيدا لحسمها وبما يفتح النظر في هذه القضية الباب أمام الآلاف من اليهود العراقيين للمطالبة بممتلكاتهم المنتشرة في بغداد والبصرة والموصل وعدد من المدن العراقية حيث اشترت الحكومات العراقية المتعاقبة قسما منها وعوضت أصحابها، فيما قام اليهود أنفسهم ببيع القسم الآخر من تلك الممتلكات بعد أن قرروا الهجرة إلى إسرائيل مقابل إغراءات مالية كبيرة في ذلك الوقت! وكانت هيئة دعاوى الملكية قد شكلت أصلا للنظر في ممتلكات العراقيين التي صادرها النظام العراقي السابق بالإكراه لإعادتها إليهم لكن الحاكم المدني الأمريكي بول بريمر وسع مهام هذه الهيئة ليجعلها تنظر في قضايا الملكية على مدى عقود مضت ليفتح الباب أمام اليهود العراقيين للمطالبة بأملاكهم التي ستكون الجهات العراقية مضطرة إلى النظر فيها! ولا يستبعد أن يعاد توطين أعداد كبيرة من الإسرائيليين من اصل عراقي في مناطق مختلفة من العراق بدعوى استعادة أملاكهم المصادرة أو المبيعة وهو مالم تستطع الحكومة العراقية الاعتراض عليه أو إيقافه. يذكر أن 120 ألف يهودي عراقي هاجروا من العراق في نهاية الأربعينيات وبداية الخمسينيات من القرن الماضي ضمن موجات الهجرة اليهودية إلى فلسطين التي تزامنت مع تأسيس الدولة العبرية هناك.