الاستشارات غداً والمعارضة تدرس المشاركة وتلوّح مجدداً بالشارع
lt;lt;عين التينةgt;gt; يترنح وفرنجية يحسم أمره: لن أكون وزيراً ما دام لحود رئيساً
اللغز الذي شغل السياسيين خلال الأيام القليلة الماضية عن حقيقة العقبات التي تحول دون إعلان الحكومة، لم يجد من يفك أحجيته بعد إعلان الرئيس عمر كرامي أمس اعتذاره النهائي عن عدم تشكيل الحكومة، فيما لاحت في الأفق أجواء أزمة جدية داخل الفريق السياسي الحليف لسوريا، مقابل استنفار جدي من جانب قوى المعارضة لأجل خوض معركة موحدة تحت عنوان إجبار السلطة على إجراء الانتخابات في أسرع وقت ممكن.
لكن سيل الاسئلة حول خلفية ما حصل وأبعاده لم تتوقف طوال الساعات الماضية، وهل ان ما حصل يهدف فعلا الى تطيير الانتخابات النيابية وخلق امر واقع امام الجميع داخليا ودوليا، ام ان هناك من يريد ترتيب الاوراق من جديد من خلال اعادة تقديم المعركة الرئاسية على أي شيء آخر، ولا سيما ان الملاحظات على اداء الرئيس اميل لحود تعاظمت في الآونة الاخيرة؟ ام ان هناك من يسعى الى ادخال البلاد في ازمة حكم كبيرة قد تستدرج تدخلا خارجيا لتسويتها بما يعيد الى الاعتبار الحوار المنقطع بين الولايات المتحدة وسوريا؟
وبينما تبادل أقطاب لقاء lt;lt;عين التينةgt;gt; التهم ورمي كرة نار المسؤولية عن الذي حصل، كانت لافتة ثلاثة مواقف:
إعلان الرئيس كرامي وأوساط الرئيسين لحود ونبيه بري أن الثلاثة كانوا على توافق تام في خلال مساعي تشكيل الحكومة، وقوله إن هناك lt;lt;قطبة مخفيةgt;gt; لا يعرف تفاصيلها بعد لكنها ستظهر خلال أيام قليلة.
إعلان مصادر قيادية في lt;lt;حزب اللهgt;gt; انسحابه من lt;lt;هذه اللعبة المملة والبعيدة عن تقاليدهgt;gt; وذلك بعدما حاول كثيرون استخدام رصيد الحزب في هذا الاتجاه او ذاك، وإبداء المصادر أسفها لlt;lt;انعدام الشعور بالمسؤولية عند كثيرين ما أوصل الأمور إلى ما وصلت إليهgt;gt;.
إبلاغ الوزير سليمان فرنجية lt;lt;السفيرgt;gt; انه ليس صحيحا أن الرؤساء الثلاثة غير مسؤولين عما جرى، مركزا على دور الرئيس اميل لحود ومطلقا موقفا لافتا منه بقوله: lt;lt;لن اقبل بان اكون وزيرا ما دام لحود رئيساgt;gt;.
وقد تقاطعت هذه المواقف مع تقديرات من جانب مرجعيات بارزة تقول بان في الاجواء ملامح استئناف مبكر لمعركة الرئاسة الاولى، وقد يكون العنوان المقبل للسجال ملف رئاسة الجمهورية، وانه لا يمكن استبعاد قيام تحالف سياسي يخلط الاوراق ويقود معركة الاطاحة بلحود فورا بوصفه العقبة الرئيسية امام قيام حكومة وإجراء انتخابات، علما بأن لحود لا يعيش هذه المناخات ويستبعد المقربون منه إقدامه على خطوة من هذا النوع. وثمة وزير سابق قريب منه تحدث مرة جديدة عن lt;lt;توافق جديgt;gt; بين لحود والبطريرك الماروني نصر الله صفير على امور كثيرة من بينها عدم فتح المعركة الرئاسية الآن.
الاعتذار
وبالعودة الى الخطوة اللافتة من جانب الرئيس كرامي، فهو كان قد اخر اعلان اعتذاره برغم lt;lt;كل محاولات ايذائه من قبل تحالف متنوع وموزع بين اكثر من جهة، وكان المطلوب منه ان يفجر نفسه لقاء تسهيل مصالح الآخرينgt;gt; حسب ما قال مقربون منه. وبعد اعتذاره، وجه كرامي ضربة قوية الى لقاء lt;lt;عين التينةgt;gt; برغم انه ابلغ الى المتصلين به من المقربين انه سيحفظ لكثيرين ما وفروه له من مساعدة، وانه لن ينسى lt;lt;التزام lt;lt;حزب اللهgt;gt; التام بتعهده في توفير كل ما يحتاج اليه من دعم لتشكيل الحكومة، وانه سيبقى على علاقة جيدة مع الرئيسين لحود وبري وسوف يحفظ ما تم التوصل اليه في الحوار مع النائب وليد جنبلاط وشخصيات سياسية معارضة اخرىgt;gt;.
وقال كرامي في بيانه انه سبق وقدم اعتذاره خطيا الى رئيس الجمهورية خلال الاجتماع الرئاسي الذي جرى يوم الاثنين الا انه قال انه لن يقبل التكليف مرة ثالثة، واعلن انسحابه من لقاء lt;lt;عين التينةgt;gt; جازما في الوقت ذاته انه لن يدخل بالتأكيد المعارضة. واوضح lt;lt;ان الاسباب الحقيقية للاعتذار ستعرف خلال ايام قليلة، فهذا البلد لا اسرار فيه والبركة بالاعلامgt;gt;. ونفى وجود اي خلاف بينه وبين الرئيسين لحود وبري، مؤكدا تعاونهما التام معه lt;lt;للامانة والتاريخgt;gt;، نافيا وجود اي دور لسوريا في الاتصال معه، lt;lt;لكن الذي حصل انه كثرت الرغبات والطلبات، ومفروض في مثل هذه الظروف التي نمر بها التعالي فوق المصالح. وانا اقول بكل صراحة في هذه الايام التي يمر بها الوطن بأخطر ظروفه، ان الترف السياسي والمصالح كان يجب الا تكون عقبة في سبيل انقاذ لبنانgt;gt;.
المحاولة الأخيرة
وروى مصدر وزاري قريب من مداولات الرؤساء الثلاثة أن الأمور كانت تسير بشكل حسن وعند ذهاب الرؤساء الثلاثة إلى روما كان هناك توافق أولي، وقد استكمل هناك... بل ان محادثة سريعة جرت مع الرئيس السوري بشار الأسد الذي أكد دعمه واستعداده للتعاون حيث يلزم. وهي الرسالة التي فهم منها الرئيس كرامي أن الأسد سوف يساعد في تذليل عقبات محتملة، ولا سيما انه مع عودة الرؤساء من ايطاليا برزت العقبات التي يقول المصدر إنها جاءت دفعة واحدة من جانب قوى من قلب لقاء lt;lt;عين التينةgt;gt;، حيث رفع الوزير فرنجية من مطالبه وكذلك فعل طلال ارسلان وحزبا البعث والقومي. وانه كلما كان الرئيس كرامي يقبل بصيغة تسهل الأمر كانت تبرز عقبة جديدة، حتى جاء قرار فرنجية عدم دخول الحكومة نهائيا. وهذا كان كافيا لأن يقرر كرامي السير بقرار الاعتذار.
وأشار المصدر إلى ان نهار امس شهد المزيد من الاتصالات والمحاولات، وان كرامي كان قد وافق على منح المعنيين مهلة اضافية منذ مساء الاثنين لأجل هذه الغاية، ومع ذلك فان الوسطاء فشلوا في اقناع الاطراف بصيغة حل وسط. وكان الاقتراح الاخير من جانب الرئيس بري بتشكيل حكومة من عشرين وزيرا وتسند الى فرنجية فيها حقيبتان باعتبار ان عدد الحقائب اكبر من عدد الوزراء. لكن فرنجية اصر على الصحة وهو الامر الذي رفضه بري باعتباره مطلبا تعجيزيا، فما كان من كرامي إلا ان اعلن توقفه عن المساعي ودعوة وسائل الاعلام الى منزله حيث اعلن عزوفه النهائي عن مهمة تشكيل الحكومة.
فرنجية
من جانب الفريق الآخر، تولى الوزير وئام وهاب التحدث باسم ارسلان وآخرين باتهامه فريقا وزاريا بالعمل على تسوية سياسية من دون الاتفاق مع الآخرين. لكن فرنجية قال ان هناك محاولة لتجهيل الفاعل في ما خص تعثر ولادة الحكومة، وهو لا يتردد في تحميل الرؤساء المسؤولية الكبرى عما جرى خلافا لما ذهب اليه الرئيس كرامي الذي نفى أي خلاف رئاسي حول قانون الانتخاب وتوزيع الحقائب الوزارية.
وقال فرنجية لlt;lt;السفيرgt;gt;: الرؤساء يوحون بانهم لا يريدون شيئا لانفسهم، ولكنهم في واقع الحال يريدون الكثير، وحسب ما توافر لي من مواكبتي للاتصالات التي تمت لتشكيل الحكومة خلال الايام القليلة الماضية فان المشكلة تكمن في ان الرئيس لحود يريد كل شيء، اما الرئيس نبيه بري فلديه مطالب، ولكنهم رموا المشكلة عندي... ماشي الحال.
ولا يلبث فرنجية ان يصل في هجومه المضاد الى ذروته حين يؤكد حازما انه لن يقبل بعد اليوم ان يكون وزيرا ما دام إميل لحود رئيسا للجمهورية، مضيفا انه ملتزم بالخط الاستراتيجي وبالدفاع عنه.
الحكومة الجديدة
ومباشرة بعد اعلان الرئيس لحود قبول اعتذار كرامي، بدأت الاتصالات والمشاورات بين القوى كافة، وسرعان ما اعلن القصر الجمهوري عن تحديد موعد جديد للاستشارات النيابية الملزمة طوال غد الجمعة، حيث يفترض ان تبت الكتل والقوى النيابية خلال الساعات المقبلة موقفها من الاستحقاق وترشيحاتها، علما بأن بورصة المرشحين لمنصب رئيس الحكومة عادت لتنحصر في عدنان القصار وعبد الرحيم مراد او رشيد الصلح، لكن المفاجأة كانت في التحرك الهجومي لقوى المعارضة التي باشرت جولة مشاورات في ما بينها لاتخاذ موقف واحد من التطور الجديد. وجرت اتصالات لتحديد موعد لاجتماع على مستوى رفيع. وبينما قال نواب ان الاجتماع الخاص لنواب المعارضة سوف يعقد اليوم وانه ليس هناك أي شيء نهائي من موضوعي التسمية او المشاركة، قالت مصادر بارزة في المعارضة لlt;lt;السفيرgt;gt; ان المشاورات lt;lt;لامست بشكل جدي اتخاذ قرار سياسي من المعارضة بالانتقال الى المبادرة وتسمية مرشح لرئاسة الحكومة في الاستشارات التي يجريها الرئيس لحود الجمعة، ومن ثم المشاركة في حكومة ائتلافية من اجل تمرير استحقاق الانتخابات النيابية بأسرع وقت ممكنgt;gt;.
وقالت المصادر ان اسم النائب نجيب ميقاتي مطروح بصورة جدية من جانب معارضين بارزين، ولكن يبدو ان عائلة الرئيس الحريري وتيار المستقبل ما يزالان مترددين في اتخاذ موقف من مبدأ تسمية مرشح او من مبدأ المشاركة في الحكومة الجديدة. وتحدثت الاوساط نفسها عن احتمال ضعيف بان تدعم عائلة الحريري الخطوة وتحديدا ترشيح ميقاتي الذي يمثل خصما له مستقبله السياسي.
من جانبه، اكد ميقاتي لlt;lt;السفيرgt;gt; انه lt;lt;في اجواء ترشيح معارضين له لمنصب رئاسة الحكومة، ولكن هناك مشاورات يجريها الآن، وهو لن يقبل هذه المهمة ما لم تتوفر له ضمانات واضحة بانه سيقدر على اجراء الانتخابات النيابية فور جهوز القانون الخاص بهاgt;gt;.
وكانت المعارضة واصلت هجومها على الفريق الموالي واتهامه بالعمل على تعطيل الانتخابات معتبرة ان عدم تشكيل حكومة يصب في هذا الاتجاه. ووصف النائب وليد جنبلاط، اعتذار كرامي بانه lt;lt;هروب الى الامام لا يفيد بشيء. اذا كان الموالون يتمتعون ببعض الشرعية، فليتقدموا الى الانتخابات، وسنرى نتيجة الصناديقgt;gt;. وقال جنبلاط lt;lt;يجب ان تجري الانتخابات في الموعد المحدد. اذا لم تحصل انتخابات فسيكون هناك المجهول. واذا ارادت الحكومة المماطلة من اجل ارجاء هذه الانتخابات، فيمكن للشعب اللبناني نفسه، صاحب الكلمة، ان يُسقط حكومة دمى جديدةgt;gt;.
وفي بيروت، تحدث مروان حمادة عن استعداد الهيئات الاقتصادية للاضراب وان المعارضة قد تعود الى الشارع وهو ما اشار اليه النائب نسيب لحود، فيما حذر النائب غازي العريضي من احتمال صدور قرار دولي يلزم لبنان بإجراء الانتخابات في مواعيدها.
رايس
وفي واشنطن صدر تعليق على استقالة كرامي من جانب وزيرة الخارجية الاميركية غونداليزا رايس التي اصدرت بيانا اشبه بlt;lt;ورقة تعليمات عسكريةgt;gt; قالت فيه: lt;lt;تمثل الاستقالة فرصة للتحرك قدما. ندعو إلى أن تُحترم إرادة اللبنانيين، وخاصة في أن تشكل حكومة جديدة بأسرع وقت ممكن وأن تجرى الانتخابات البرلمانية بحلول نهاية أيار. أي تأخير إضافي ليس ضروريا. يجب أن يُسمح للبنان بأن يقرر مستقبله، بشكل خال من الترهيب والتدخلات الأجنبية جميعها. يستحق الشعب اللبناني حكومة قادرة على أن تقوده إلى الأمام وتضمن أمنه المستقبلي واستقراره واقتصاده ورفاهيته. نتوقع أن تجري المشاورات المطلوبة لتشكيل حكومة جديدة فوراgt;gt;.












التعليقات