... دمشق وافقت على تعليق مهمات القادة الامنيين

بيروت، باريس - رندة تقي الدين

أعلن الرئيس اللبناني إميل لحود انه متفق مع رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي على أهمية الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة، تمهيداً لإجراء الانتخابات النيابية. وقال لحود وميقاتي في تصريحات منفصلة ان المهمة الاساسية للحكومة المقبلة هي إجراء الانتخابات النيابية في سرعة ومواكبة التحقيق الدولي في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق الشهيد رفيق الحريري. وعلم ان دمشق سهلت تكيف ميقاتي، بعدما جرى تنسيق معها في شأن تعليق مهمات قادة الاجهزة الامنية، احد المطالب الرئيسية للمعارضة. وعلمت «الحياة» من مصادر رسمية ان لحود وميقاتي اتفقا خلال لقائهما الذي سبق التكليف ليل أول من أمس على مبدأ أن تكون الحكومة الجديدة التي سيجري الرئيس المكلف استشاراته مع الكتل النيابية حول تركيبتها، غداً الاثنين، مصغرة لا تتعدى الـ14 وزيراً. وأضافت المصادر: «هناك ميل لدى الرئيسين نحو تشكيل حكومة من شخصيات غير مرشحة للانتخابات النيابية كي تكون حيادية في الاشراف عليها، لكن لا يمكن الجزم بهذا التوجه إلا بعد انتهاء ميقاتي من استشاراته مع الكتل النيابية التي قد يطالب بعضها بتمثيله في الحكومة من طريق نواب مرشحين للانتخابات». في حين ذكرت مصادر قريبة من المعارضة التي رجحت كفة ميقاتي بتسمية نوابها وحلفائهم له ان الاتفاق الذي سبق تسميته شمل عدم ترشحه للانتخابات، اضافة الى تعليق مهمات قادة الاجهزة الامنية واجراء الانتخابات في مواعيدها.

وفيما قالت مصادر واسعة الاطلاع ان الاتفاق الذي سبق تسمية ميقاتي لا بد ان يكون شمل بعض الاسماء من الشخصيات الحيادية للمشاركة في الحكومة، فإن مصادر قريبة من لحود ابلغت «الحياة» امس أنه سيسهل مهمة ميقاتي الى اقصى الحدود. وقالت ان الرئيس لحود «يرى ان ما حصل في الاستشارات النيابية لاختيار الرئيس المكلف في القصر الجمهوري، تطور كبير، لمجرد اشتراك نواب المعارضة فيها وفي مقدمهم النائب مروان حمادة، والزيارة التي قامت بها النائبة بهية الحريري الى القصر لتسمية ميقاتي، تفرض التصرف وفقاً لهذه التطورات وانسجاماً معها وبالتالي فإن رئيس الجمهورية سيسعى الى تجنب أي سوء تفاهم مع ميقاتي. وهو لهذا السبب ابلغ وفد الترويكا الاوروبية الذي زاره امس انه لا مانع لديه ان تواكب الانتخابات النيابية مراقبة من هيئات دولية».

وكان ميقاتي بدأ استشاراته التقليدية بزيارة رؤساء الحكومة السابقين، بمن فيهم خصمه اللدود الرئيس السابق عمر كرامي في طرابلس. ولقي تكليف ميقاتي ارتياحاً في اوساط نيابية ومعارضة. وأكدت كتلة قرار بيروت وتيار المستقبل ان «تعاطيهما مع الحكومة المقبلة سيكون على اساس متابعتها تنفيذ المطالب التي طرحتها والالتزام بها بالكامل» والتي وردت في تعهدات ميقاتي. وكان الاخير زار بعيد تكليفه اول من امس ضريح الشهيد الحريري واتصل امس بزوجته السيدة نازك في باريس.

وتترقب الاوساط السياسية التركيبة الحكومية المقبلة في ضوء اعلان قطبين معارضين هما رئيس اللقاء النيابي الديموقراطي وليد جنبلاط والعماد ميشال عون من باريس انهما مستعدان للمشاركة في تسمية وزراء في الحكومة. لكن نواب المعارضة كانوا قرروا عدم المشاركة. وقال مصدر معارض لـ«الحياة» ان جنبلاط قد يعني تسمية وزراء ليسوا من المعارضة لكنهم قريبون منها. وكان جنبلاط اعلن من باريس ان ما حصل جاء نتيجة توافق سعودي - فرنسي اثناء زيارة ولي العهد السعودي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز الى باريس. وعلمت «الحياة» ان هذا التوافق هدف الى تسريع تشكيل الحكومة ومشاركة المعارضة في هذه العملية من اجل تسريع الانتخابات، مع تحديد مهمات الحكومة وفقاً للتعهدات التي صدرت عن ميقاتي وأهمها تعليق مهمات قادة الاجهزة الامنية لمواكبة لجنة التحقيق الدولي في اغتيال الحريري اضافة الى اجراء الانتخابات النيابية في اسرع وقت وعدم ترشح ميقاتي للانتخابات. وقد نسق جنبلاط الموقف في هذا الشأن بلقائه نجل الحريري سعد الدين يوم الخميس الماضي في العاصمة الفرنسية، ثم عاد فاجتمع به قبل ظهر امس قبل عودته الى بيروت.

وقالت مصادر مطلعة لـ«الحياة» ان التفاهم الفرنسي - السعودي تحول في اتصالات حثيثة الى تفاهم مع دمشق على النقاط الثلاث تبعه اتفاق آل الحريري والمعارضة مع ميقاتي على النقاط الثلاث أدى الى فوز الاخير بالرئاسة الثالثة على رغم الارباك الذي سببه دعم جهات سورية لترشيح الوزير عبدالرحيم مراد. وأكدت المصادر ان النقطة الرئيسية التي حظيت بتسهيل دمشق هي تعليق مهمات قادة الاجهزة الامنية.

واعتبرت وزارة الخارجية الفرنسية امس ان «أولى مهمات الحكومة اللبنانية التي كلف ميقاتي بتشكيلها، ستكون اطلاق عملية الانتخابات». وجاء في بيان للوزارة «نأمل بأن يتمكن ميقاتي في اسرع وقت من تشكيل حكومة يكون هدفها، كما اعلن هو بالذات، تنظيم الانتخابات التشريعية ضمن المهل القانونية والتي ستسمح للشعب اللبناني بالتعبير عن رأيه بحرية»، اضافة الى المشاركة في تشكيل لجنة التحقيق الدولية حول اغتيال الحريري.


زيارة الأمير عبدالله

وقال مسؤول فرنسي رفيع لـ«الحياة» في تقويم نجاح زيارة ولي العهد السعودي الى فرنسا ان علاقة الرئيس الفرنسي جاك شيراك بالأمير عبدالله «علاقة ثقة كبيرة»، وان كانت «زيارته سياسية بحتة خالية من أي مداخلات ترتبط بصفقات». وأكد المسؤول الفرنسي ان الرئيس الفرنسي يعتبر ان «للأمير عبدالله والسعودية موقعاً اساسياً في السياسة التي ينتهجها في العالم العربي، وانه يأخذ برأيه وبرأي المملكة في معظم التحركات التي يقوم بها في العالم العربي». وقال انه كان للسعودية وللأمير عبدالله «دور مهم في الانسحاب السوري الكامل من لبنان، فلو لم تضع السعودية وزنها الكامل لما تم ذلك». واعتبر المسؤول ايضاً ان موافقة ولي العهد السعودي على المطالبة مع فرنسا بانتخابات ديموقراطية في لبنان امر اساسي ومهم. وتوقع المسؤول ان يكون اتفاق الطائف اساساً في تنظيم العلاقة بين سورية ولبنان بعد الانتخابات وبعد تشكيل حكومة منبثقة عنها. وأكد انه كان هناك تطابق في الاهداف اضافة الى التوافق في وجهات النظر بين فرنسا والسعودية، فضلاً عن التوافق في الوسائل ايضاً، في دعم المعارضة اللبنانية واحترام سورية اذ ينبغي ان تكون العلاقة بين سورية ولبنان منظمة وذكية ومتوازنة، وفرنسا والاوساط المسؤولة فيها تقول للجميع «لا تعتمدوا على فرنسا لتحويل لبنان دولة على خصام مع سورية».