و"حزب الله" يتذمر ويتهم ويعتذر
بيروت - حازم الأمين
يعقد اليوم في المؤسسة العاملية في بيروت اللقاء الشيعي اللبناني الذي تنادت الى عقده مجموعة من الشخصيات والمثقفين الشيعة اللبنانيين بهدف تدارس موقع الطائفة الشيعية مما جرى ويجرى في لبنان منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري. وقد اثار هذا اللقاء جدلاً واسعاً في الأوساط الشيعية، خصوصاً ان منظميه من خارج القوى السياسية الشيعية ("حزب الله» وحركة «أمل») ومن الداعين الى كسر احتكار هذين التنظيمين للتمثيل السياسي الشيعي، ويعتبرون ايضاً ان وقوف هذين التنظيمين في جبهة الموالاة خلال المحنة اللبنانية الأخيرة دفع الى الاعتقاد بأن الطائفة الشيعية بأكملها منحازة الى لقاء عين التينة وغير معنية بالشعارات التي طرحتها المعارضة لجهة تحقيق السيادة وكف يد الأجهزة الأمنية عن التدخل في الشأن السياسي.
ويبدو ان وقوف رجل دين شيعي هو السيد محمد حسن الأمين على رأس هذا التحرك اضفى على اللقاء معنى خاصاً، ولكنه في الوقت نفسه ادى الى استنفار آخر في مواجهته. اذ يبدو ان هذه الدعوة حركت مخاوف القوى الشيعية باعتبارها تحركاً من داخل ميدانها، فانبرى مسؤولون في «حزب الله» وصحافيون مقربون منه الى اتهام منظمي اللقاء بانعدام تمثيلهم، واستحضروا تهماً قديمة كالـ «عرفاتية» وغيرها وألصقوها بالأمين وبالناشطين الآخرين في اللقاء. ويبدو ان الأمر لم يقف عند هذا الحد، فقد تحركت ماكينة الحزب باتجاه الأوساط الشيعية التي كان من المحتمل مشاركتها في لقاء اليوم، مستخدمة اساليب مختلفة للحد من مشاركة هؤلاء، خصوصاً في اوساط رجال الدين الذين كان من المفترض ان يحضر عدد منهم الى العاملية اليوم، وتضمنت هذه الأساليب تقنيات تتفاوت بين التحذير من خطورة المشاركة في هذا اللقاء الذي يهدف الى انشاء «قرنة شهوان شيعية»، وبين ايصال «رسائل خارجية» بضرورة عدم كسر الإجماع الشيعي حول المقاومة. علماً ان ورقة العمل التي اعدت لهذا اللقاء تتضمن الى جانب الدعوة الى المشاركة بالـ«نهضة الشعبية المباركة التي أحيت الأمل في نفوس اللبنانيين»، دعوة جميع القوى الى رفض الاساءة الى المقاومين تحت اي ذريعة ، لا سيما ذريعة الارهاب، مع مطالبة المقاومة بـ«الاعلان الصريح عن انها لا تتطلع الى اي دور يتجاوز حدود لبنان ويتعارض مع الاجماع اللبناني».
من الواضح ان سعي القوى الشيعية المتمثلة في حركة «أمل» و«حزب الله» الى محاصرة هذا اللقاء ناجم عن شعور بامكان احداث ثغرة داخل الطائفة الشيعية، لا سيما في اوساط نخبها، يجعل من الممكن كسر احتكار تمثيلهما للطائفة، اذ وعلى رغم ما اشيع عن وقوف الشيعة خارج التحرك الأخير للمعارضة اللبنانية، فالمراقبون يعرفون ان اعداداً كبيرة من ابناء الطائفة شاركت المعارضة تحركاتها وأنشطتها. وسعي اللقاء الشيعي اللبناني يهدف بين ما يهدف الى بلورة صيغة لهذه المشاركة، ونفي للاعتقاد بأن الشيعة في لبنان هم خارج الاجماع اللبناني.
لقاء اليوم في العاملية من المفترض ان تشارك فيه مئات من الشخصيات والناشطين والمثقفين، وستناقش فيه مسودة اعلان شيعي لبناني تكون بمثابة اعلان لـ«ملاقاة الموجة الوطنية العارمة وغير المسبوقة في التاريخ اللبناني التي تجاوزت الاطارات السياسية والحزبية المتباينة...». وقد مُهد لهذا اللقاء بسلسلة اجتماعات عقدت في الضاحية الجنوبية لمدينة بيروت. ويقول المنظمون انهم اتصلوا بـ«حزب الله» والتقوا بعض مسؤوليه الذين تفهموا الاختلاف معهم، ولكن موقف الحزب الفعلي عكسه مقرب جداً من أمينه العام السيد حسن نصرالله في مقال له اظهر فيه قدراً كبيراً من ضيق الحزب بهذا التحرك، وأطلق اتهامات لم يسبق لـ«حزب الله» ان اطلقها في حق شخصية دينية شيعية. علماً ان كاتب المقال عاد واعتذر على نحو أوحى بأن مقاله أدى وظيفة معاكسة.














التعليقات