في حديث لـ"الاهرام"
عشية زيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الى مصر في مستهل جولة له في الشرق الأوسط تبدأ خلال ساعات، أعرب الرئيس الروسي عن حرص بلاده على دعم وتطوير العلاقات الاقتصادية مع الدول العربية والاسهام في حل مشكلة الشرق الأوسط من خلال اللجنة الرباعية.. وقال إن روسيا تدعم الرئيس الفلسطيني محمود عباس وتعتقد أنه يملك حلا وسطا للسلام مع “إسرائيل”، ولكنها في الوقت نفسه تحرص على مصالح اليهود الروس في “إسرائيل”.. كما تطرق إلى الوضع في العراق فأشاد بالتطورات الديمقراطية الأخيرة ولكنه طالب القيادة الجديدة بضرورة الحفاظ على مصالح الجماعات الدينية والعربية المختلفة عند وضع الدستور، وفي الملف الإيراني شدد على أن بلاده ستواصل دعم برنامج إيران النووي السلمي شرط أن تقبل إيران بالتفتيش الدولي من ناحية ولا يكون لها برنامج نووي عسكري.. وفي ما يلي نص الحوار الذي أجراه إبراهيم نافع رئيس تحرير الأهرام مع الرئيس بوتين في الكرملين:
*زيارتكم المقبلة لمصر هي أول زيارة لفخامتكم لبلد عربي كما أنها في الوقت نفسه أول زيارة لزعيم روسي لها خلال أكثر من أربعين عاما، ما مغزى زيارتكم في هذا الوقت بالذات وما هي أولويات السياسة الروسية تجاه العرب اليوم؟
أنت بالفعل محق، فأنا لم أقم بزيارة الى أي بلد عربي، وأنا وزملائي نعتقد أنه لابد من بدء الاتصالات المباشرة مع الدول العربية بداية من مصر، والحقيقة أن الرئيس مبارك كان قد زار بلدنا أكثر من مرة وتكونت بيننا علاقات شخصية وعملية وطيدة.
وقد قدم لي الرئيس مبارك الدعوة أكثر من مرة لزيارة مصر، كما ان روسيا شأنها شأن الاتحاد السوفييتي ظلت دائما تحتفظ بعلاقات وطيدة مع مصر والدول العربية الأخرى، ذلك على الرغم من أنها لم تكن على ذات المستوى والمنوال طوال الوقت. ولكنها كانت تتسم بالود والحرارة والمصداقية، وتقوم أيضا على أساس من الصداقة. ويعيش في منطقة الشرق الاوسط وشمال أفريقيا أكثر من 300 مليون شخص، لذلك يصبح من الواضح أنه لا يمكن حل قضايا العالم المعاصر دون مراعاة آراء ومصالح دول وشعوب هذه المنطقة. ويحدوني الامل في أن تتمخض زيارتي في توطيد العلاقات والتعاون بين روسيا ومصر وتمكننا من أن نبحث مع القيادة المصرية كل القضايا والأفكار التي تتعلق بالمستجدات في المنطقة التي لا تبعد عن روسيا. وكذا تنسيق موقفنا بشأن القضايا الدولية الملحة ونضع معا الخطط المشتركة للأعمال المنسقة على المدى المتوسط.
مواقفنا لم تتغير
* ما هي أولويات السياسة الروسية تجاه العرب اليوم؟
في المقام الاول هي إيجاد مناخ من الاستقرار الذي يتيح تسوية النزاعات الاقليمية مع خلق الظروف الملائمة لتطويرالعلاقات الاقتصادية. فنحن من جانبنا نعطي اهتماما كبيرا للتاريخ والثقافة العربية، لذلك نولي أهمية كبيرة للتعاون الانساني مع العالم العربي.
* لقد عارضتم بشدة الموقف الاحادي لإدارة الولايات المتحدة في الحرب ضد العراق، ومع ذلك أعلنتم في العام الماضي دعمكم لإعادة إنتخاب الرئيس الأمريكي بوش لفترة رئاسة ثانية، فهل تتفضلون بشرح الأسباب الكامنة وراء هذا التحول الواضح في موقفكم؟
غير صحيح لم يطرأ تغيير في موقفنا. ان الاختلاف والتباين تجاه هذه أو تلك من القضايا الدولية لا يعني على الاطلاق عدم وجود تفاهم بشأن قضايا أخرى لا تقل أهمية على المستوى الدولي أو الثنائي فالولايات المتحدة شأنها شأن روسيا هي أكبر دولة نووية في العالم، ونحن شريكان طبيعيان بل أكثر من طبيعيين فيما يخص المسائل المتصلة بالاستقرار الدولي ومنع انتشار اسلحة الدمار الشامل كما أننا شركاء في مجال مكافحة الارهاب الدولي.. تلك المشكلة التي عانت منها مصر أيضا. ونحتفظ مع الولايات المتحدة بتبادل تجاري كبير وأرتبط مع الرئيس بوش بعلاقات شخصية جيدة تسمح لي بالقول بأنه شريك جيد وموثوق به في التصدي للكثير من المسائل خاصة وانه يتخذ قرارات قابلة للنقاش كما أنه شخص متواصل ويمكن التهكن بمواقفه.
في أية دولة غالبا ما تقدم القيادة الجديدة على التخلي عن المواقف السابقة لها وترجع الى نقطة البداية.
ونحن لم تكن لدينا أية رغبة في العودة الى نقطة البداية مع شريك مهم وكبير مثل الولايات المتحدة الامريكية خاصة بعد أن وصلت العلاقات والتفاهم والتعاون بيننا الى مثل هذا المستوى العالي كما هي عليه في الوقت الراهن.
والحقيقة أنني لا أجد مبررا يدفع الى مثل هذا التغيير، كما أنني لا أعتقد أن موقفي قد أثر بهذه الدرجة التي قد يتصورها البعض على قرار الشعب الامريكي. فالشعب الامريكي لا يتأثر بالعوامل الخارجية وهذا امر طبيعي يجب أن يكون في جميع الدول.
* ما تقديرات روسيا للبناء الجديد للنظام السياسي الدولي والدعوات لإقامة نظام متعدد الاقطاب والتوجهات، وكيف يمكن لسيادتكم تحديد وتعريف الهموم الرئيسية الجيو سياسية لروسيا في عالم اليوم؟
يأتي على رأس الاولويات الجيوسياسية والاهتمامات إيجاد ظروف خارجية مناسبة لتطوير الاقتصاد أولا وتحسين مستوى معيشة المواطن. ثانيا - لذلك نحن نعتقد أنه من المستحيل تحقيق هذه الاهداف دون بناء نظام ديمقراطي فعال عندنا. ونحن ننظر من المنطلق نفسه الى منظومة العلاقات الثنائية والتعاون الدولي والنظام العالمي الجديد الذي يراعي في تنظيمه للعلاقات الدولية مصالح ومواقف جميع الدول، اطراف الأسرة الدولية على أساس من الديمقراطية. وكما من غير الممكن تحقيق الديمقراطية داخل الدول دون الاحترام أو الالتزام بالقوانين فإنه أيضا لا يمكن على المستوى الدولي تصور نظام عالمي ديمقراطي وعادل دون مراعاة واحترام والالتزام بالقانون الدولي ولهذا فسوف نواصل دعمنا لدور المنظمات الدولية التي تشكل هذا النظام العالمي للعلاقات الدولية وعلى رأسها الامم المتحدة.
اصلاح الأمم المتحدة
* ما هي تصوراتكم حول إصلاح الامم المتحدة وتوسيع مجلس الامن؟
ان اصلاح الامم المتحدة يجب ان يراعي الواقع العالمي المعاصر، لذلك فعند إتخاذ القرارات يجب أن نتبع كل الاجراءات المطلوبة، والخبراء يدرسون حاليا كل الخيارات الاصلاحية المقترحة سواء على أساس المعايير الاقليمية أو وزن وأهمية الدولة وكذلك معايير العلاقات والاتصالات الاقتصادية.
وروسيا تشارك في هذه العملية بشكل نشط جدا. ومن الصعب الآن التكهن بالقرار الذي سوف يتخذ. فالقرار يجب أن يقوم على أساس الاتفاق والحل الوسط. لكننا على قناعة تامة بضرورة الحفاظ على الآليات والادوات ذات الفاعلية في الامم المتحدة حاليا، وعلى رأسها حق النقض أو الفيتو في مجلس الأمن الدولي ولابد من إعادة النظر وتقدير آليات بعض المهام التي تقوم بها الامم المتحدة. ومنها على سبيل المثال آلية اللجوء الى استخدام القوة. واذا ما تم خلال عملية الاصلاح تفريغ كل مضمون الامم المتحدة الذي أكتسبته على مدى سنوات طويلة فسوف تواجه على الفور نفس مصير عصبة الامم التي سبقتها قبل الحرب العالمية الثانية.
* لو سمحت سيادة الرئيس بالعودة الى موضوع العراق. كيف ترون امكان إستعادة العراق للسلام والاستقرار؟
لقد أصبت عندما أشرت الى اننا قد عارضنا الحرب على العراق بقوة ونحن الآن نرى ان موقفنا كان صائبا ولكن في الوقت نفسه يجب أن نعترف أن هناك عملا جيدا ومضنيا قد تم في العراق في الآونة الاخيرة في مجال تحقيق الاستقرار الداخلي. فإجراء الانتخابات في العراق هو نجاح لا شك فيه.
وعلى الرغم من كل السلبيات التي صاحبت هذه العملية إلا أنه ما كان من الممكن حل المشاكل والتعقيدات المتراكمة من دون هذه الانتخابات التي أجريت في ظل ظروف لها خصوصيتها.
كما اننا نرى أنه لمواصلة عملية الاستقرار بنجاح ينبغي مراعاة مصالح ومواقف جميع الطوائف الدينية والمجموعات القومية والعرقية في العراق. وعلى القيادة العراقية الجديدة أن تتحلى بالشجاعة والحكمة والقدرة على الاتفاق مع كل المجموعات مع مراعاة واحترام مصالحها عند وضعها للدستور الجديد وذلك بهدف تعزيز الأمن الداخلي وتحقيق الوفاق الوطني قبل حلول موعد انسحاب القوات الاجنبية. ومن جانبنا سوف نواصل التعاون مع العراق وقيادته الجديدة في مجال إعادة الاعمار وذلك انطلاقا من علاقاتنا القديمة المستقرة التي نسعى لتطويرها مستقبلا.
النمو الاقتصادي الروسي
*دعنا ننتقل الى الشأن الداخلي الروسي. لقد شهدت روسيا نموا اقتصاديا كبيرا خلال العامين الاخيرين. فما هي الاسباب الحقيقية وراء ذلك؟
حققت روسيا نموا إقتصاديا كبيرا في السنوات الخمس الاخيرة، وليس فقط في العامين الاخيرين.
لقد حققت روسيا في الخمس سنوات الاخيرة معدلا لنمو إجمالي الناتج المحلي تراوح ما بين 6،5% و7 %. ويعود ذلك لأسباب عدة من أهمها الاستقرار السياسي الداخلي ومساندة الشعب في عملية الاصلاحات التي تقوم بها قيادة الدولة وحكومتها الأمر الذي مكننا من إنتهاج سياسة اقتصادية أكثر إلتزاما ونجاحا. ومن ضمن العوامل الايجابية التي ساهمت بقدر كبير في هذا النمو الوضع الاقتصادي العالمي المواتي والذي كان في صالح روسيا كما أود أن أشير الى أهمية إتباع سياسة اجتماعية متزنة ذات أهداف محددة أهمها الارتقاء بمتوسط دخل المواطن وتحسين مستوى معيشته وبالطبع كنا نود أن تجري هذه العملية بمعدلات أسرع وأكبر ولكن يجب أن نضع في الاعتبار أن زيادة دخل المواطن بما لا يتناسب مع معدل نمو الاقتصاد سوف يعود بالضرر المباشر على الشعب ذاته. فعلى مدى هذه السنوات كانت موازنة الدولة تزداد وتتضاعف وكان ميزان التجارة الخارجية في تصاعد ونمو حتى أصبح إحتياطي الذهب والعملة الاجنبية لدى البنك المركزي الروسي يقترب ويفوق مثيله إبان الاتحاد السوفييتي السابق.
وهذا الامر يجعلنا نصطدم بمشاكل أخرى منها الحفاظ على توازن تدفق السيولة في الاسواق والنواحي المتعلقة بالاقتصاد الكلي (ماكرو أيكونومي) ومحاولة السيطرة على مستوى التضخم. والحقيقة نحن لا تغرنا تلك النجاحات الكبيرة التي تحققت وندرك جيدا أنه امامنا مشاكل صعبة كثيرة وسوف نعمل على حلها بهدوء وتناغم.
* ما هي التحديات والعقبات التي واجهتموها خلال توليكم للحكم منذ عام 2000؟
المشكلة الاولى والاهم هي تردي مؤسسات الدولة والمشاكل ذات الطابع الاقتصادي التي أدت بدورها الى نوع من التوتر الاجتماعي.
ولكننا تمكنا من انجاز الكثير وإن كان ليس بالسرعة المطلوبة ولكنه - كما يقال في الأمثال - لا يخطيء من لا يفعل شيئا وتحدونا أمال عريضة في المستقبل.
الحوار مع الشعب الشيشاني
* أدان القادة العرب والمسلمون بشدة العملية الارهابية التي وقعت في بيسلان ، ومع ذلك فإن قضية الشيشان تستمر في كونها نقطة مؤلمة بين روسيا والرأي العام العربي والمسلم، فكيف تقدرون تصحيح أو معالجة هذا الموقف؟
سوف يرضينا لو أن أصدقاءنا في العالم العربي والاسلامي يتعرفون عن كثب الى الواقع الحقيقي ليس فقط في الجمهورية الشيشانية ولكن في روسيا بصفة عامة.
والقليلون يعرفون أنه قد شيدت في روسيا في السنوات الاخيرة العشرات من المساجد التي ما كان يمكن تشييدها من دون الدعم المباشر من القيادة والحكومة الروسية. والقليلون يعرفون الامكانيات أو الفرص التي نقدمها لكل من يسعى ويرغب في رؤية الشعب الشيشاني مزدهرا ومستقرا بغض النظر عن التوجهات السياسية كما أننا أعلنا أكثر من مرة عن العفو والسماح بالمشاركة في العمليات السياسية وغيرها التي تجرى في الشيشان لكافة المجموعات باستثناء الذين يسعون الى فرض آرائهم ورغباتهم بقوة السلاح مثل أولئك الذين نفذوا العملية الاجرامية الفظيعة في بيسلان.
ونحن الآن نجري حوارا مباشرا مع الشعب الشيشاني وساعدنا في اجراء الاستفتاء الشعبي العام على الدستور في الشيشان.. ذلك الدستور الذي حظي بمساندة الاغلبية المطلقة للشعب.. وأكرر مرة اخرى أن الاغلبية المطلقة قد ساندت هذا الدستور الذي يعد من اهم ركائزه الاساسية الاعتراف بأن الشيشان هي جزء لا يتجزأ من روسيا الاتحادية، كما أننا ساعدنا في إجراء الانتخابات الرئاسية في الشيشان ونحن على استعداد لإبرام معاهدة توزيع صلاحيات بين الشيشان والسلطة المركزية في روسيا وعلى استعداد لتقديم صلاحيات كبيرة وموسعة في الحكم الذاتي الشيشاني. كما اعتقد أنه من الممكن إجراء الانتخابات البرلمانية في الشيشان هذا العام وإعطاء كل القوى فرصا متساوية للمشاركة بحرية فيها.
ونرى أن جهودنا تلقى تفهما لدى العالمين: الاسلامي والعربي. وأود أن أذكر انه أثناء اجراء الانتخابات الرئاسية والاستفتاء العام في الشيشان قد إستعنا بممثلين من جامعة الدول العربية ومن منظمة المؤتمر الاسلامي كمراقبين.
وقد أقر ممثلو جامعة الدول العربية والمؤتمر الاسلامي وغيرهم من المراقبين بحرية ونزاهة العمليتين دون ان تكون لهم ملاحظات خطيرة عليهما بل على العكس فقد أكدوا أن الاستفتاء والانتخابات قد انتهيا على مستوى عال مع الحفاظ على حقوق وحريات المواطنين القاطنين في الشيشان.
الملف النووي الايراني
*هل يمكنكم ايضاح موقف روسيا مما يجري حاليا بين الولايات المتحدة وإيران حول قدرات الطاقة النووية الايرانية؟
تظل المواجهة دائما غير بناءة. ونعتقد أنه يجب الدخول في الحوار والبحث عن سبل للتعاون ومع ذلك أود الإشارة الى أن مواقفنا متفقة مع الولايات المتحدة بشأن نظام حظر انتشار أسلحة الدمار الشامل بما في ذلك الاسلحة النووية. وهذا الموقف ينصرف إلى تعاوننا مع الشركاء الايرانيين الذين نؤكد لهم دوما أنه من غير المقبول إمتلاك برامج لصنع الاسلحة النووية. فنحن ضد إنتشار اسلحة الدمار الشامل وفي الوقت نفسه نعتقد ان هذه المسألة يجب حلها من خلال الحوار بمساعدة المنظمات الدولية مثل الوكالة الدولية للطاقة الذرية ، لذلك فنحن نعتزم مواصلة التزامتنا تجاه البرنامج السلمي للطاقة النووية في إيران، بشرط السماح لممثلي المنظمات الدولية للطاقة الذرية بتفقد المنشآت النووية وكذلك شرط تخلي ايران عن برامجها النووية العسكرية. واعتقد أنه وصولا لهذا الهدف تم توجيه كل الاتفاقيات الموقعة مع إيران في الآونة الاخيرة في هذا الاتجاه خاصة اتفاقية اعادة نفايات الوقود النووي المستنفد من محطة بوشهر الى روسيا.
روسيا والقضية الفلسطينية
* سيادة الرئيس. سوف ننتقل الآن الى أهم قضية سوف تواجهونها خلال زيارتكم للشرق الاوسط. فقد دعمت روسيا تقليديا حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وإقامة الدولة المستقلة، فهل تتصورون وجود دور روسي أشد قوة على المسار الفلسطيني - “الاسرائيلي” في الفترة المقبلة؟
سوف يكون الدور الرئيسي على مستوى النشاط بالقدر المطلوب منه. فنحن لا نستطيع ولا يجب أن نكون بديلا عن الاطراف المتفاوضة ، ولكننا سوف نشارك ونتعاون إنطلاقا من وجودنا ووضعنا في المنظمات والآليات الدولية وبصفة خاصة في اللجنة الرباعية. وأعتقد ان مثل هذا الدور الوسيط سوف يكون مطلوبا في المستقبل. نحن نحتفظ بحوار صادق على مستوى عال من الثقة مع “إسرائيل” خاصة في السنوات الاخيرة. وكما تعلمون يعيش في “إسرائيل” عدد ضخم من أبناء الاتحاد السوفييتي السابق، وليس بإمكاننا إظهار اللامبالاة بالنسبة لمصيرهم ومستقبلهم ويعنينا أن يعيشوا في ظل الأمن والآمان. ومن ناحية اخرى فنحن نمتلك علاقات صداقة قديمة ومتينة على أساس الثقة والصداقة مع العالم العربي خاصة مع الفلسطينيين، لذا نحن نحتفظ بخط ثابت ومتواصل بالنسبة للقضية الفلسطينية ولا نعمد الى الالتواء - كما يقولون - بل نحتفظ بموقف ثابت ومستقر.
قلنا في الماضي ومازلنا نقول إن للشعب الفلسطيني حقه الطبيعي في إقامة دولته المستقلة، وبطبيعة الحال ليس فقط لكي تتحقق هذه الفكرة أو تعلن يجب أن تصبح هذه الدولة قابلة للحياة.
ولكي يتحقق ذلك يجب أن تعرف الاطراف كيف تتوصل الى الحلول الوسط. واعتقد أن الفرص متاحة فعلا للحلول الوسط، كما انني على ثقة تامة من أن محمود عباس يسعى الى السلام الحقيقي.
وعلينا جميعا أن نبذل الجهود الحقيقية من أجل مساعدته، وإقناع كل الفصائل والقوى السياسية في أراض السلطة الفلسطينية بالتعاون معه لما فيه مصلحة الشعب الفلسطيني.
دور مصر
* حاولت مصر في الفترة الأخيرة جمع كل الفصائل الفلسطينية مع أبو مازن وخلق حالة من التهدئة. ولكن هناك نوعا من التسويف بالنسبة لتنفيذ الإتفاقيات أو تفاهمات شرم الشيخ - فكيف تحاول اللجنة الرباعية تنشيط خطة خريطة الطريق للوصول الى إتفاق نهائي وفقا لخريطة الطريق في عام 2006؟
أعتقد أن الجهود المصرية لم تتوقف فقط عند المحاولة التي أشرت اليها بل إن مصر - والحق يقال تبذل جهودا متكررة وتمارس نهجا سياسيا حكيما وثابتا نحو المستقبل من أجل التسوية في الشرق الاوسط. ونتمنى أن تواصل مصر بصفتها الدولة العربية الأكبر والاكثر نفوذا في ممارسة دورها الايجابي والمحوري في التسوية الشرق أوسطية، خاصة وانها تتمتع بسمعة طيبة وعالية جدا. كما ينبغي على اللجنة الرباعية عمل نفس الشيء من حيث مساعدة الأطراف على التوصل لنقاط إلتقاء وحلول وسط مقبولة لحل المشاكل القائمة، وأن تتولى دور الضامن لما يتم التوصل اليه من إتفاقيات وإلتزامات ، فهذه مهمة صعبة ومعقدة تتطلب صبرا وتحملا شاقين خاصة وان النزاع في حد ذاته له صعوباته وتعقيداته، وإلا فلن نحقق النجاح من دون هذا الصبر والتحمل. كما لا يجوز للمجتمع الدولي تجاهل المسارين - السوري واللبناني اللذين من دونهما لا يمكن تصور الحل الشامل للنزاع في الشرق الاوسط.
وبطبيعة الحال تتصل المشكلة بوضع مواعيد ملزمة ومحددة، إلا أنه ينبغي علينا ألا ننسى ضرورة البحث عن الحلول الشاملة.
روسيا الديمقراطية
* هناك سؤال يمكن لسيادتكم الاجابة عنه أو عدم الإجابة - ما هو رد فعل الرئيس بوتين على الحديث عن مطالبة روسيا بالمزيد من الديمقراطية؟
ما دام طرح السؤال فليس أمامي خيار آخر سوى الاجابة. وأود في البداية أن أشكرك على السؤال الذي يثير إعجابي. في البداية أؤكد لك أنه من دون الديمقراطية لا مستقبل لروسيا. وانا مقتنع بذلك تمام الاقتناع، إلا أن الديمقراطية هي نتاج طبيعي للتطور الداخلي والطبيعي للمجتمع. إشكالية الديمقراطية موجودة في كل دول العالم، بما في ذلك في تلك الدول التي تحاول الحديث أكثر من الآخرين عن الديمقراطية.
ونحن سوف نعمل على مواصلة تطوير المؤسسات الديمقراطية في روسيا، وسوف نتجاوب عن طيب خاطر مع كل التحليلات والانتقادات الموجهة الينا من الاخرين. كما اننا سنواجه ونعارض بشدة كل محاولات إستخدام هذه الشعارات كآداة أو آلية للتدخل في الشؤون الداخلية لروسيا. وعلى كل حال فإن قراراتنا سوف تنبع من تاريخنا وهويتنا وخصوصيتنا.












التعليقات