..أنان يشكك في خروج الاستخبارات
أجواء توتر سادت اللحظات الأخيرة للانسحاب * الشرع يبلغ أنان مزارع شبعا لبنانية

نيويورك: غيدا فخري رياق (البقاع اللبناني): سناء الجاك
لوّح الجنود السوريون بأيديهم وبأعلام بلادهم في الحافلات والشاحنات التي أقلتهم ، ورسموا علامة النصر وهتفوا: «بالروح بالدم نفديك يا بشار» ثم عبروا نقطة المصنع الحدودية بين لبنان وسورية.
وبعد ساعات على إعلان سورية انتهاء سحب قواتها من لبنان طبقا لقرار مجلس الأمن رقم 1559، قال أنان في تقريره لمجلس الأمن حول التقدم المحرز في تطبيق هذا القرار، إن «متطلبات القرار لم تلبّ بعد». وأكد أن «بعض الدول الاعضاء وبعض أعضاء المعارضة اللبنانية قالوا لي ان اجهزة الاستخبارات السورية تمركزت في مواقع جديدة خصوصا في جنوب بيروت ومناطق اخرى». وأوضح أنان حسب هذه المعلومات ان اجهزة الاستخبارات السورية «تستخدم مقرات أحزاب مرتبطة بسورية وشققا خاصة استؤجرت لهذه الغاية». وتابع أنان، إلا ان الحكومتين اللبنانية والسورية أكدتا ان شيئا من هذا لم يحصل.

ميدانيا لم يكن الوداع اللبناني للقوات السورية حميماً أو دافئاً، فالأحداث المتسارعة منذ اغتيال رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري جعلت مطلب الانسحاب اولوية شعبية لدى معظم اللبنانيين. وقد انعكس هذا الأمر من خلال تكرار كلمة «الجلاء» على ألسنة أهالي المنطقة الممتدة من المصنع الى بلدة رياق، حيث القاعدة الجوية التي شهدت احتفالاً تكريمياً أقامه الجيش اللبناني وقائده العماد ميشال سليمان للجيش السوري بحضور رئيس الاركان العماد علي حبيب ورئيس جهاز الأمن والاستطلاع في القوات العربية السورية العميد الركن رستم غزالي ورئيس المجلس الاعلى اللبناني ـ السوري نصري خوري وأركان القيادتين، جرى خلاله تبادل الأوسمة.

لكن المشهد اللافت كان عند نقطة المصنع، حيث استعاد اهالي بلدة مجدل عنجر المتاخمة للحدود اللبنانية ـ السورية شعورهم بالسيادة والحرية بعد ثلاثين عاماً. وقال معظمهم ان العداء للشعب السوري مرفوض، لكن ممارسات الأجهزة ارتدت بالضرر على الناس في البلدين. وسأل احدهم عن مصير تسعة من ابناء البلدة فقدوا أو اعتقلوا على أيدي السوريين، مطالباً الرئيس السوري بشار الاسد باصدار عفو عام عن جميع اللبنانيين المعتقلين في سورية.

وساد جو من التوتر في لحظات الانسحاب الاخيرة ، بسبب مواجهة بين موالين لسورية من الحزب السوري القومي الاجتماعي وأهالي مجدل عنجر، تدخل الجيش اللبناني لمنع تطورها.

العميد الركن رستم غزالي وقبيل مغادرته لبنان نهائياً توقف ونزل من سيارته للحظات ليصافح عدداً من مودعيه تقدمهم الوزير السابق من حزب البعث العربي الاشتراكي غازي سيف الدين. وقال لهم: «يعطيكم العافية والله معكم».

وكان وزير الخارجية السوري، فاروق الشرع، قد أبلغ أنان أمس، في رسالة نشر نصها في دمشق، بعودة كامل القوات السورية وأجهزة استخباراتها المنتشرة في لبنان الى سورية.

وحثت رسالة الشرع مجلس الأمن على إظهار ذات العزم والجدية على تنفيذ بقية قراراته المتعلقة بانسحاب إسرائيل التام من الجولان السوري المحتل ومزارع شبعا اللبنانية والأراضي الفلسطينية.