..و«خلط اوراق» بين المعارضة والموالاة يجعل من اللوائح المرتقبة اصطفافات جديدة
بيروت ـ من وسام أبو حرفوش:
بدأ في لبنان قرع طبول المعركة الانتخابية التي تفتتح صناديقها في 29 مايو الجاري على مدى اربع جولات تبدأ في بيروت وتنتهي في الشمال في 19 من الشهر المقبل، ولقد اعطى الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، كعادته، اشارة الانطلاق نحو هذه المعركة بالكشف عن بعض مرشحيه الجدد، في الوقت الذي ترأس نائب رئيس الحكومة السابق عصام فارس اجتماعاً لـ «ماكينته» الانتخابية في عكار، ويستعد رئيس البرلمان نبيه بري للتوجه الى الجنوب لقيادة «غرفة عمليات» معركته، على غرار غالبية النواب والمرشحين الذين غادروا بيروت في «الويك اند» الى المناطق المترامية لتحمية قواعدهم الشعبية ايذاناً بـ «بدء المعركة».
ولم تحجب «طلائع» المعركة الانتخابية والتحضيرات لها النقاش السياسي «الساخن» الدائر في بيروت في «مراحله الاخيرة» عن امكان تعديل «قواعد اللعبة» الانتخابية التي رست على العودة الى قانون العام 2000، من خلال السعي الى عقد اجتماع للجان البرلمانية المشتركة يوم الاربعاء المقبل قبل يوم واحد من نشر رئيس الجمهورية مرسوم دعوة الهيئات الناخبة في الجريدة الرسمية، وهو الاجتماع الذي لم يتأكد انعقاده لان الامر يحتاج الى «تسوية» من الصعب اكتمال نصابها بعد «الصفقة» الاخيرة التي قطعت الطريق على مشروع قانون «الاقضية» التي يحظى بدعم من البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير وشكل مطلباً مشتركاً للمعارضة في الاشهر الماضية.
ماذا يعني ذلك؟
في المعركة السياسية التي بدأت بعيد القرار السوري بالتمديد لرئيس الجمهورية الحالي اميل لحود وشهدت بدايات للمعركة الانتخابية قبل اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري، واستمرت حتى انسحاب القوات السورية من لبنان، اجتاز الملف الانتخابي التطورات الاتية:
ظهور مؤشرات الى تحالف معارض، ضم الرئيس الشهيد رفيق الحريري، البطريرك صفير وفريقه السياسي والزعيم الدرزي وليد جنبلاط، وقام على الدعوة الى اعتماد الدائرة الصغرى في قانون الانتخاب (القضاء) كون الاكثر قدرة على منح قوى الاعتراض حصصاً تناسب حجمها التمثيلي في البرلمان، وبالتالي تأمين غالبية نيابية تتيح تعزيز الخيارات الاستقلالية للبنان والحد من قبضة الوصاية السورية على الحياة السياسية.
سعي سورية والحلفاء لها في لبنان في اعقاب اغتيال الحريري الى ارجاء الانتخابات النيابية عبر تعطيل قيام الحكومة، وهو الدور الذي اضطلع به الرئيس عمر كرامي، ومن ثم طرح مشروع قانون انتخاب «تصعيدي» يقوم على اعتماد المحافظة مع النسبية في مواجهة دعوة المعارضة الى اعتماد القضاء.
وفي الوقت الضائع قبل اقرار اي من المشروعين برزت ملامح التسوية الاقليمية ـ الدولية التي جاءت بنجيب ميقاتي رئيساً للحكومة بالتزامن مع استكمال سورية انسحابها, وبدا لافتاً ان الملف الانتخابي كان جزءاً من هذه التسوية التي دفعت باطراف اساسية في الموالاة والمعارضة الى مغادرة شروطها والعودة الى ما يعرف بـ «قانون غازي كنعان» الانتخابي، اي قانون العام الفين.
وفي كلام لرئيس البرلمان نبيه بري ان قانون الالفين كان الخيار الثاني للمعارضة التي ارادت القضاء، والموالاة التي ارادت المحافظة مع النسبية، غير ان الاصح هو ان «الخيار الثاني» شكل تسوية لبعض المعارضة وبعض الموالاة، بينها بري و«حزب الله» وجنبلاط وعائلة الحريري ومعارضين مسيحيون، على حساب المعارضة المسيحية عموماً التي غالباً ما يعبر عن موقفها البطريرك صفير، اضافة الى اخرين في الموالاة.
وثمة محاولة من بعض الاطراف لتعديل صيغة الالفين من خلال الدعوة الى اجتماع يوم الاربعاء للجان البرلمانية المشتركة، الا ان المعطيات تشكك في امكان نجاح السعي الى تعديل ما جرى، وهو ما بدا لافتاً من خلال مباشرة اكثر من طرف معركته الانتخابية وفقاً لقانون الالفين.
وستجري الانتخابات، حسب ما هو مقرر في 29 الشهر الجاري في بيروت، وفي 5 يونيو في دائرتي الجنوب، وفي 12 يونيو في دائرة جبل لبنان والبقاع، وفي 19 منه في الشمال.














التعليقات