غسان سليمان العتيبي:
على الرغم من اختلافي مع السفير الاميركي في الكويت في بعض الامور التي اعتقد انها شديدة الخصوصية بالمنطقة الخليجية، فإنني من أشد المعجبين به وبتحركاته النشطة والدؤوبة في سبيل دعم العلاقات بين الشعبين الكويتي والاميركي، فلم يجعل عمله محصورا بالامور السياسية التي تهم البلدين، بل تعدى ذلك الى جميع المناسبات، ففي الاعراس نجده اول المهنئين، وفي المآتم يكون اول من يقوم بتقديم واجب العزاء، كما انه من المترددين على الدواوين، ويعرفها، وتربطه علاقات صداقة ومحبة بالبعض من النخبة المثقفة، بالاضافة الى بعض التجار والشخصيات العامة، فلا يترك مناسبة اجتماعية او ثقافية او وطنية، حتى يتقدم الصفوف، مما يجعله شديد القرب من اهل الكويت.
كل هذه الامور جعلت من السفير الاميركي في الكويت قريبا جدا من هموم ومشاكل الوطن والمواطن، ليصبح مميزا عن اقرانه من السفراء الذين تحيط بهم الاسوار والسياج، ونموذج السفير الاميركي في الكويت هو ما كنا نأمله لما يجب ان يكون عليه سفراؤنا في الخارج.
عندما تولى معالي وزير الخارجية الشيخ الدكتور محمد الصباح، فقد كان طموحنا كبيرا في احداث انتفاضة لمفاهيم واسلوب عمل الخارجية الكويتية، ولكن للأسف الشديد لم نشعر بأي تغيير او تقدم. فما زال اسلوب عمل سفرائنا في الخارج هو الاسلوب المتبع نفسه منذ ان أنشئت الخارجية الكويتية، فلا اضافة ولا جديد نستطيع ان نلمسه، وما زال دورهم يقتصر على النواحي البروتوكولية، ومحيط علاقاتهم محدودا، ومقتصرا على الاجهزة الرسمية والدبلوماسية باستثناء بعض السفارات والسفراء في عدد محدود جدا من البلدان، والتي تربطنا بها علاقات متميزة. اما البلاد الاخرى، فيقتصر عمل السفير على حضور الحفلات الدبلوماسية، والتهنئة بالاعياد الوطنية، بالاضافة الى فتح الديوانية الملحقة بكل سفارة لاستقبال المهنئين في اعيادنا الوطنية.
ونحن هنا، لا نلوم هؤلاء السفراء نظرا لضعف الامكانات المتاحة للقيام بمهامهم، كما يجب ان تكون عليه صورة السفير الكويتي في الخارج، وانا شخصيا اعرف بعض السفراء من الذين ينفقون من مالهم الخاص نظرا لقلة المخصصات المالية المعتمدة للسفراء للقيام بواجبهم. فبالاضافة الى ذلك، نجد كثيرا من اوجه القصور في تشكل بعثاتنا الدبلوماسية، فأحيانا كثيرة نجد بعض السفراء لا يتحدث اكثر من لغة، بالاضافة الى ضعف ثقافته وخبرته، وعدم قدرته على بناء علاقات في البلد الذي يعمل فيه، وهذا قصور واضح في عمل السفير، بالاضافة الى ذلك فسوف نجد ان الغالبية العظمى من سفاراتنا قد استهلكت بفعل الزمن ولم يجر عليها اي تغيير او اصلاح، او ترميم، بالاضافة الى الاساس المتهالك، وكأننا من دول العالم الفقير ولسنا دولة غنية، اننا نناشد الدكتور الوزير المطالبة بزيادة ميزانية وزارة الخارجية لسرعة تغيير الصورة القاتمة لسفاراتنا في الخارج، فهي عنواننا.














التعليقات